تاريخ النشر: 2017-01-28 | 17:24
تاريخ النشر: 2017-01-28 | 17:24
لفت انتباهى فى الأونة الاخيرة حجم الاخبار المتلاحقة عن الارتفاع الكبير فى عدد حوادث الطرق المؤسفة, وحجم الضحايا الذين قضو فيها, حيث قادتني أدوات البحث الى أن العام 2016كان من أكثر الاعوام دموية وارتفاعاً, في الضفة الغربية وقطاع غزة, خاصة فى عدد حالات الوفاة, فيكاد لا يمر يوماً دون وقوع حوادث سير مؤسفة والتي باتت مشكلة كبيرة, ومزعجة تقلق السكان , والمسؤلين, مع استمرار المؤشرات بارتفاع وتيرتها وارتفاع عدد الضحايا والخسائر شبه اليومية فى قطاع غزة الذى لا يتجاوز مساحته 360 ) ) كيلو متر يقطنه قرابة (2)مليون مواطن, حيث أن عدد السيارت التى تعمل داخل هذه المساحة اكثر من 70 )) ألف مركبة من جميع الأنواع يشمل المركبات المرخصة وغير المرخصة، إضافة إلى( 15) ألف دراجة نارية، منها ( 700) دراجة مرخصة فقط اضافة إلى وجود بعض السيارات التى لم تجديد ترخيصها,و إذا ما قارنا العام 2016 مع ما قبله, تجد أن هناك فارق من حيث الزيادة فى عدد تلك الحوادث, وارتفاع فى عدد الضحايا, وتشير بعض الاحصائيات المتوفرة بأن عدد الوفيات جراء حوادث السير في قطاع غزة والضفة الغربية فى العام 2016 بلغت(241) حالة نتيجة وقوع أكثر من(10) الآف حادث, نصفهم من الاطفال دون سن ( 6) أعوام, وفى قطاع غزة أسفرت تلك الحوادث عن سقوط(91) حالة وفاة بينهم نحو (45) طفلا, وآلاف الجرحى بينهم(130) حالة خطرة تسببت لهم بعاهات مستديمة, كانت مدينة غزة العدد الأعلى في حالات الوفاة بواقع (32) حالة (20 % ) منهم من الذكور البالغين، وحوالي (10% ) من الإناث اللواتي لقين مصرعهن جراء الحوادث المميتة, كما سجلت أعلى نسبة للحوادث على مدار الأربع سنوات الماضية باعتبارها المحافظة الأكبر في القطاع و الأعلى كثافة سكانياً وتتركز فيها مؤسسات حكومية وتعليمية وخاصة مما أثر علي ارتفاعها, فيما توزعت الأعداد المتبقية على المحافظات الأخرى, كما ارتفعت حالات الوفاة فى2016 عن سابقه ب(8) حالات, وعشرات الحوادث الخطيرة التي تسببت بها المركبات والدراجات النارية و(التكتك) و أن (52% ) من المركبات التي تسير في شوارع غزة لا تمتلك التراخيص اللازمة, و"إن ما نسبته(70% ) من الحوادث يعود للسرعة الزائدة، والجنونية, والقيادة المتهورة, والاستهتار واللامبالاة إلى جانب القيادة بدون رخصة, والتجاوز الخاطئ وغير الامن والدخول في طرق معاكسة, فضلا عن التحميل الزائد لحافلات نقل طلاب رياض الاطفال والمدارس، ومركبات "التكتك" التي تنقل أحمالا زائدة. وعدم الالتزام بقوانين السلامة الآمنة أثناء القيادة إضافةً إلى عدم احترام السائق للإشارات المرورية، فضلاً عن استخدام الأنوار (الإبهار) وعدم تفقد جوانب السيارة أثناء التنزيل أو التحميل للركاب، وعدم التزام المشاة بقوانين السير وقطع الطرق من خلال الممرات, وزيادة عدد السيارات وعدم اهلاك القديم ، والازدحام والأزمة المرورية, كما يشكل وجود الحفر والمطبات الغير مأمونة إلى جانب عدم توفر الإنارة على جوانب الطرق خاصة في شارع صلاح الدين وشارع البحر"،وتقاعص السائقين عن إجراء الفحص الدوري للمركبة، فضلا عن ذلك عدم امتلاك نسبة كبيرة من سائقي المركبات والدراجات النارية لرخص قيادة , كما يعتبر استخدام أجهزة الغاز في السيارات من اهم المخاطر أثناء القيادة وأن انقطاع الغاز بشكل مفاجئ يؤدي إلى إغلاق مقود المركبة وفقدان السيطرة عليها,ناهيك عن استمرار استيراد السيارات الحديثة الذى ادى إلى زيادة أعدادها، واعداد السائقين,و أن هناك ازدياد في نسبة الحوادث بسبب سرعة سائقي الدراجات النارية الزائدة، غير الحاملين للرخصة، كما علمنا بأن (38) شخص قضواعلى أيدي سائقين بدون رخصة بالإضافة إلى إصابة أكثر من(3000) مواطن وصفت حالتهم ما بين المتوسطة والطفيفة، منها(138 ) إصابة خطيرة تعرض معظمها لحالات عاهة مستديمة, وان معظم السائقين الذين تسببوا بحوادث الطرق الخطيرة والمميتة كانو لا يحملون رخص قيادة، وأن جزء كبير منهم ممن استأجروا مركبات أو دراجات نارية من مكاتب الإيجار.
هذه الارقام صادمة تشكل خطراً يحدق بالمجتمع ويهدد حياة أبنائه، ويثير العديد من النزاعات والمشاكل الاجتماعية والصحية والنفسية، ويخلف العديد من المآسي الأسرية, فضلًا عن التكاليف المالية والاقتصادية التي تنهك ميزانية القطاع وتعطل عملية التنمية بكافة جوانبها, فضلاً عن نظر المحاكم الشرعية في غزة فى عشرات القضايا المرفوعة ضد مرتكبي حوادث الطرق للمطالبة بالدية الشرعية من قبل العائلات التي فقدت أبنائها والتي تتجاوز (40) ألف دينار للشخص الواحد من القتلى, وهناك حوادث نتج عنها إصابات جسدية تم دخولها المستشفيات لم تسجل على أنها حوادث طرق تهرباً من التبعيات المالية و القانونية أو لتصالح السائق وذوي المصابين, إضافة إلى للخسائر المادية التى تتجاوز الاف الشواقل التي تصرف على الجرحى ومصابى حوادث الطرق.
و بحق أن هذه المشكلة تضعنا امام تساؤل كبير, هل هى مشكلة سياسات أم مشكلة اخلاق, تستدعى فتح الابواب على مصرعيها لدراستها ومحاصرتها, فلم يعد الموضوع حكراً على جهة بعينها,ولا يجب ان يقتصر الدور على جهات انفاذ القانون, وان كانت هى الجهة المسؤلة عن أخذ التدابير والمعالجات الاحترازية للحد من المشكلة, فيجب الدفع بافكاروسياسات توعوية واجرائية وقانونية وتنموية, تسهم برفع مستوى الثقافة المرورية والتوعوية نطرق بها ناقوس الخطر الداهم والموت الذى يفترش الطرقات يشارك فيها قطاعات واسعة من قوى المجتمع, ومؤسسات المجتمع المدنى, والمؤسسات الدولية والفصائل, والمدارس والجامعات, والشباب, والمبادرات الابداعية, وجيش الصحفيين والاعلام الجديد, وتسخير منصات الاتصال بالجمهور, فى وضع حلول جديدة ناجعة للحد من وقوعها, انطلاقاً من مسؤلية الفرد والأسرة , والجهات الرسمية للوقوف على مُسببات ارتفاع تلك الحوادث، واتخاذ كافة التدابير والإجراءات الاحترازية والوقائية, وبناء منظومة معالجات للحد من المشكلة, ووضع حلول للمشكلة تعمم على المجتمع لتصبح قضية رأي عام بامتياز من خلال تبادل الخبرات والاطلاع على ما توصلت إليه إدارات المرور في دول العالم من أنظمة حديثة للحد من حوادث الطرق , لقد حان الأوان لوضع استراتيجية ورؤية إعلامية مرورية واحدة مصحوبة بآليات بهدف تقليل عدد الحوادث المرورية وحوداث الطرق والحد من اعداد الضحايا ,و اعادة النظر بالتدخلات والسياسات المرورية السابقة, ودراسة نجاعتها, و تشكيل موقف شعبى عام حول هذه القضية تشارك فيها تلك الجهات والقيام بدورها في الحفاظ على السلم الاهلى وحماية أرواح الموطنين
يجب على الجهات المختصة عدم التهاون والتراخي باتخاذ استراتيجيات جديدة و قرارت حازمة وشجاعة ودون تمييز فى تنظيم عمل سائقي الدراجات النارية والمركبات المخالفة للقيادة الآمنة، ومحاربة ثقافة انتشار درجات الموت الجديدة على ثقافة مجتمعنا وان كانت وسيلة نقل اقتصادية غير مكلفة ولكنها قد تكون وسيلة نقل سريعة لحياة اخرى ايضاً, والبحث عن بدائل أمنة وممكنة اقل تكلفة بشرية واقتصادية.
اياد عبد الجواد الدريملى ناشط مجتمعى.