الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حول احتمالات تسوية القضية الفلسطينية

حول احتمالات تسوية القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-05-28 | 11:45

اعتبر كثيرون في العالم العربي أن هناك بارقة أمل في تحريك القضية الفلسطينية في ضوء زيارة ترامب الأخيرة للمنطقة، والتي شملت إضافة إلى السعودية كلاً من إسرائيل وبيت لحم، ومع الحديث عن طرح مبادرة سلام أميركية بعد شهر. في الواقع أنه من الضروري تناول هذه التطورات والآمال بمقدار كبير من الموضوعية والتأمل الهادئ. وفي تصوري أنه يمكن تصنيف الأبعاد المختلفة المحيطة بهذه التطورات في مجموعتين متناقضتين من الأبعاد الإيجابية والسلبية.

المجموعة الأولى التي يمكن وصفها بالإيجابية، تبدأ بوجود تحسن لا يمكن إنكاره عن المواقف التي عبَّر عنها دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية ما بين دعم مطلق لإسرائيل بل حتى لسياستها الاستيطانية، ومن حديث معتاد عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهنا مثله مثل سابقيه الذين لم يفعلوا هذا بعد انتخابهم ولكن شدة سلبية مواقفه جعلت هذا الاحتمال وارداً – فضلاً عن المضمون السلبي غير المسبوق تجاه العرب والمسلمين خلال هذه الحملة. الشاهد أن لغة ترامب تغيرت كثيراً، والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرتين في هذه الفترة الوجيزة، وتحدث عن ضرورة تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كما أنه انتقل إلى خطب ود العرب والمسلمين. أما السبب الثاني والذي قد يكون الأكثر أهمية، فهو ما يتضح بخاصة عند تحليل أوضاع إدارته الداخلية أن ترامب يعاني تحديات واخفاقات داخلية حادة. وهنا سبق لنا أن أشرنا قبل نحو شهرين، إلى أن السيناريو المتوقع هو أن ترامب سيسعى إلى تحرك خارجي يعوض به النكسات الشديدة لسياساته ووعوده الداخلية، بخاصة تلك الوعود ذات الطبيعة الاستراتيجية، ومنها إفشال القضاء لسياساته المتعلقة بتأشيرات دخول بعض جنسيات عدد من الدول العربية والإسلامية، والتعسر حتى الآن في الحصول على دعم مجلس الشيوخ لإلغاء قانون أوباما للتأمين الصحي بعد جولة فاشلة في المجلسين، ثم تمريره بصعوبة في مجلس النواب. والأهم من كل ذلك، تصاعد التقارير والتحليلات التي تتحدث عن احتمالات مواجهة إدارته لأزمة قانونية ودستورية مرتبطة بقصة التورط الروسي في الانتخابات الرئاسية، وما حدث أخيراً من إقالة مدير الشرطة الفيديرالية، حتى أن البعض بدأ في مقارنتها بفضيحة «ووترغيت»، ويدللون على ذلك بأن هذا النوع من الأزمات يستغرق وقتاً طويلاً حتى تنضج تفاعلاته. والمعنى هنا هو أن ترامب سيحتاج إلى تحرك خارجي صاخب ومتواصل، وليس أبرز من تحقيق إنجاز خارجي في أزمة مزمنة تاريخياً، خصوصاً إذا كانت تحقق وعوده بدعم مكانة بلاده عالمياً.

يضاف إلى هذه الأسباب، أنه وفقاً لقواعد التفكير الرشيد، فإنه من الصعب تحقيق نجاح حقيقي واختراق في حشد الأطراف الإقليمية ضد إيران، في ظل استمرار السياسات والمواقف الإسرائيلية المتعنتة. وهنا لا يبدو أن المتعجلين الإسرائيليين في التحالف مع العالم العربي يدركون مدى عمق ومحورية مسألة القدس لدى العرب والمسلمين جميعاً، وأن الأمور أعقد كثيراً مما تبدو عليه.

أما المجموعة الثانية من العوامل والتي يمكن وصفها بالسلبية أو تعمل في الاتجاه المعاصر، فأهمها أن ترامب لم يقل شيئاً محدداً حتى الآن، ودليل ذلك كلماته سواء في القمة العربية الإسلامية الأميركية أو في المؤتمر الصحافي في بيت لحم، ولم يشر ولا مرة واحدة إلى حل الدولتين، كما لم يشر قط أيضاً إلى مبادرة السلام العربية وكان أولى أن يفعل ذلك في العاصمة التي أطلقتها. وحديثه عن تنازلات الجانبين لا يعني شيئاً. والإشكال الآخر أن الرجل عموماً في خطابه الشعبوي قبل الانتخابات وبعدها هو بلا رؤية حقيقية، وحتى في حديثه عن إعادة دور بلاده فإنه يختزل هذا في دفع الآخرين فاتورة حمايتهم. يضاف إلى ذلك أن ترامب ليس أيضاً رجل تفاصيل، ولم يقدم مؤشرات على أنه سيتمكن من متابعة دقيقة وجادة لعملية معقدة كالمفاوضات الفلسطينية، وسيكون مدهشاً لو أن له دأب جيمي كارتر أو بيل كلينتون، ومع ذلك لم يوضع الأول في تفاصيل كالحالة الفلسطينية ولم ينجح الثاني في وايت ريفرز، وقد يشير البعض هنا إلى أن هذه مهمة كبار المسؤولين أو حتى الوزراء- وهذا صحيح إلى مستوى معين في تعقد المفاوضات وبخاصة في مثل هذا النوع من المفاوضات المصيرية المعقدة التي تتداخل فيها الاعتبارات والضغوط. فهنا لا بد أن تأتي فيها مراحل تقتضي تدخل الوسيط الأميركي الأعلى لكي تتحرك الأمور- وبخاصة في ظل وجود طرف متمرس شديد المراوغة وهو الطرف الإسرائيلي ولنتذكر هنا موقف أوباما السلبي من جهود وزير خارجيته جون كيري.

من ناحية أخرى، فإن الحالة الإسرائيلية بدورها لا تقدم أفضل الفرص التاريخية مع سيطرة اليمين المتطرف، وبمهارة وصعوبة بنيامين نتانياهو، وما يتمتع به من رؤية استراتيجية واضحة لترسيخ أمر واقع في ما يتعلق بالاستيطان وبالقدس، وبعدها يمكن التفكير في تسوية ما هزيلة، كما أن نتانياهو يراهن على البعد الإيراني لإفشال أي تسوية. وفي الأحوال كافة فإن الحديث عن البعد الإسرائيلي يتضمن الكثير من التفاصيل والجوانب التي يصعب حصرها في هذا الموضع. ويضاعف التعقد شيوع التشدد والتعصب في أوساط اللوبي الصهيوني الأميركي مقارنة بمراحل زمنية سابقة ما يشجع على مزيد من التشدد الإسرائيلي. ولا يمكن هنا أيضاً إغفال أن ضعف الموقف العربي وانشغاله بكثير من القضايا والأزمات الأخرى يضعف كثيراً من الموقف الفلسطيني الذي ما زال منقسماً.

أخلص مما سبق إلى أن الاعتبارات التي تحكم فرص التسوية عديدة ومعقدة ومتضاربة وأن السلبي منها ربما يفوق الإيجابي، على أن الكثير سيتوقف على مسار الضغوط الداخلية الأميركية، فقد تؤدي إلى عرقلة شديدة لجهود السلام، كما أنها قد تؤدي في بعض المراحل إلى الهروب إلى الأمام في شكل تحرك خارجي، بأن يضع ترامب مستقبله في يد نتانياهو، وهو احتمال يثير من القلق أكثر من الاطمئنان، وهنا لأن أحداً لا يريد أن يتحمل الجانب الفلسطيني ظلماً مشابهاً لوايت ريفرز، وما ترتب على ذلك من تبعات ونتائج ما زال الجانب الفلسطيني يعاني منها كثيراً، فإن التخطيط الفلسطيني الدقيق لكل هذه الاحتمالات هو أمر ضروري الآن، فالضغوط الصعبة التي قد يتعرض لها الجانب الفلسطيني تقتضي الإعداد الجيد، ليس فقط لملفات التفاوض، وإنما لكيفية التعاطي الذكي مع سبل مقاومة التنازلات غير الممكنة، وأول سبل الاستعداد تدعيم جسور الاعتماد على اللاعبين الرئيسيين العرب المعروفين تقليدياً بهذا الشأن.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط