في اعتقادي ان المؤتمر الحركي العام لحركة فتح لم يحن الوقت كضرورة لانعقاده، فلقد تعودنا ان لا تعقد المؤتمرات الحركية الا اذا دعت الضرورة او حدوث متغير او لتمرير مرحلة جديدة او برنامجة سياسي جديد يدعم توجهات السلطة وسياستها التفاوضية مع الاحتلال، ولذلك لم يعقد المؤتمر العام الا ستة مرات في تاريخ فتح وعلى مدار 50 عاما من انطلاقتها.
قضية مؤتمرات فتح من مؤتمرات المناطق للاقاليم للجنة المركزية لمجلسها الثوري تفتقر لمبدأ الديموقراطية، ولذلك في الماضي وبوجود الاقوياء المؤسسين كانت تخضع تشكيلات اللجنة المركزية والاقاليم بالتحديد للمعادلة الداخلية بين الاقطاب والاقوياء.
حركة فتح الان وبتوبها الجديد والنيولوك ، وبتمثيل اللجنة المركزية لها من الضعف بغياب الاقوياء لتفرض معادلة متزنة سواء في تشكيل الاقاليم او اللجنة المركزية والتظيمات الشعبية والعسكر لكي ينعقد مؤتمر عام مبني على توازونات داخلية ، ولذلك قد تكون رؤية رئيس فتح محمود عباس هي ذات القرار الحاسم في تشكيل المؤتمر العام من يحضر ومن لا يحضر ، او مفصول او غير مفصول.
ولكن فضلا عن المناخات الداخلية الفلسطينية وحالة الجمود السياسي والتفاوضي واضمحلال الخيارات وصنع الحدث لقيادة فتح والسلطة، فلا اعتقد ان هناك الحاح اقليمي او دولي لتمرير ورقة سياسية من خلال فتح وبديمقلراطية نيولوك جديدة تتطلب غطاء فتحاوي لها وبخصوص ادارة الصراع مع الاحتلال في ظل ثوابت الرئيس الفلسطيني، التفاوض ثم التفاوض كخيار استراتيجي، انتهاء عصر الثورة والثوار والانتفاضة، المقاومة السلمية على بعض الحواجز، التنسيق الامني الاستراتيجي، التمدد في الالتزامات الامنية لتصل الى ضواحي القدس لمنع انتفاضة او حالة تمرد نتيجة سلوك الاحتلال في القدس وهذا ما طالب به قادة الاحتلال باشراك السلطة امنيا في ضواحي القدس والذي بدأ تنفيذه عمليالا وتدريجيا بوجود عناصر من الشرطة والامن الوطني في ضواحي القدس.
لا تدعو المناخات السياسية والامنية للاستعجال في انعقاد المؤتمر الحركي العام ولذلك اوجلت تواريخ انعقاد المؤتمر اكثر من مرة لاسباب طرحوها مثل العدوان على غزة عدم جاهزية مؤتمرات المناطق والاقاليم، وما يقال من وراء الاسوار للجنة التحضيرية، تخوفا من تيار دحلان الكاسح في قطاع غزة، وربما اقاليم الخارج وبعض مناطق في الضفة.
في كل الاحوال تناقلت بعض وسائل الاعلام وفي احاديث خاصة عن مشكلة وخلاف بين بعض اعضاء المركزية ومحمود عباس حول تمثيل تنظيم الخارج في المؤتمر ، فرؤية عباس شطب تمثيل تنظيم الخارج في المؤتمر، فحقيقة الامر ان تنظيم الخارج قد وئد منذ ان استقدم مسؤول التعبة والتنظيم ابو ماهر غنيم لارض الضفة وتحويل اعضاء مكتب التعبة والتنظيم في تونس الى وظائف وسفراء وترقيات في مؤسسات مختلفة وبالتالي تم شطب تنظيم الخارج، وهو تنظيم عريق في اصوله التنظيمية والوطنية والمتمسك بقواعد النظام سواء في الاليات او الاعداد او الالتحاق بالحركة بخلاف ما يحدث في الداخل من انضمام لحركة فتح على السجل المدني والاسري بدون الالتزام بقواع الانضوام التنظيمية كالتثقيف وحسن السر والسلوك الى اخره.
تنظيم الخارج قد همش منذ عدة سنوات بالغاء دائرة التعبئة والتنظيم في تونس وقفا ابوابها،، ولكن لماذا يصر السيد محمود عباس لالغاء حق تنظيمي وادبي ونظامي بحق تنظيم الخارج بتمثيله الحالين والذي لم ياخذ حقه في المؤتمر السادس بعدد الاعضاء..!!! ولماذا يريد السيد محمود عباس تقليص عدد اعضاء المؤتمر..... اعتقد كل ما يريده رئيس الحركة ان اتى اوان انعقاد المؤتمر للعوامل سابقة الذكر هو اطار يعطي قرار داعم لتوجهاته ونهجه وسياسته فقط وليس معني بتعزيز وتدعيم وبناء اطر وقيادة جادة لحركة فتح.
او ربما بعد العراقيل التي وضعت امام التنظيم والاطار في المناطق في غزة وتخوف من حسابات سيطرة عضو اللجنة المركزية محمد دحلان على الاقاليم في غزة من قبل انصاره هي نفس التخوفات من تنظيم الخارج، وبالتالي يشكل القائد الفتحاوي محمد دحلان ثقلا متوازنا في المعادلة الداخلية للمؤتمر العام، وهذا ان حدث سيؤثر على تشكيلات الاطارات القيادية واسمائها في اللجنة المركزية الجديدة والاقاليم..
اجمالا حاول الرئيس اقصاء وفصل قيادات من غزة وابعاد وتهميش كوادر وقديلاقي تنظيم الخارج نفس الاجراءات بل مورست ضده في المؤتمر السادس،وفي كل الاحوال لانضوج مناخي ذاتي واقليمي ودولي لانعقاد المؤتمر في ظل معادلة التفسخ في اطارات فتح الداخلية وفي ظل قرارات واستهداف سواء لكادر غزة او كادر الخارج، وفي ظل انشغال اقليمي بمناخات واحداث دول الاقليم وتغييب للقضية الفلسطينية عن واجهة الاهتمام وكذلك الدولي.