تاريخ النشر: 2016-01-09 | 17:44
تاريخ النشر: 2016-01-09 | 17:44
ما أصعب مشاهدة تلك المشاهِد لأطفالٍ دمّرَ الاحتلال منازلهم، وما زالوا يعيشون في خيامٍ أو كونتينيرات حديدية، وينتظرون إعادةَ بناء بيوتهم بكُلِّ شغف.. ففي كُلِّ شتاءٍ نراهم يلعبون بالقُربِ مِنْ رُكامِ منازلهم المُدمّرة، ولا يأبهوا للبرْدِ القارس، وحين ننظرُ لتلكَ المشاهد ندمعُ عليهم، لأنَّهم أطفال يستحقون الحياة، ونتساءلُ ما ذنبُ هؤلاء الأطفالُ لكيْ يمكثوا في العراءِ تَحْتَ المطرِ وفي برْدٍ لاسعٍ مع حلول فصلِ الشتاء ؟ وحين نراهم وهُمْ يرتجفون مِنْ شدّةِ البرْدِ، نشفقُ عليهم.
وعلى الرّغمِ من الجوّ البارد، إلا أنّهم يرفضون الابتعادَ عنْ منازلهم المُدمّرة ويفضلون البقاء هناك، لأنّ ذكريات طفولتهم ما زالتْ هناك تحت الرُّكامِ.. وكما نشاهِدُ فالخيامُ هناك لا تقيهم رياحاً باردة.. فهُم ولدوا على أرضِ أجدادهم، ونرى في عيونِهم عشقَ المكان ..فحين نشاهدُ أطفالاً على رمالٍ مُبللة يلعبون تَحْتَ المطرِ ويقومون بقتلِ البرْدِ بأجسادِهم العارية، وغير آبهين للطّقسِ العاصف، فحينها نُدركُ مدى انتمائهم وعشقَهم للمكان..
فأُولئك الأطفالُ يريدون فقطْ العيشَ تَحْتَ سقوفِ منازلِهم ليس إلا. ورغم مشاهدتنا لهم وهُمْ يرتجفون تَحْتَ المطر والرياح القوية والباردة تلفحهم، فليس أمامنا سوى الحزن عليهم.. فحين نشاهدُهم وهُمْ ينامون في تلك الكونتينيرات الحديدية، فلا يمكننا ساعتها القول سوى الله يكونُ في عونِهم، فأُولئك الأطفال يستحقّون الحياة .. فهذه المشاهِدُ الحزينة التي نراها لأطفالٍ ما زالوا يرتعشون في برْدٍ قاتل، تجعلُنا في كرْبٍ دائمٍ، ونتمنّى أنْ نراهم في أعوامٍ قادمة وهُمْ ينعمون في منازلهم الجديدة بدفءٍ طالما تمنّوه ..