الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"حين يتقمص البيت الأبيض دور السماء"

"حين يتقمص البيت الأبيض دور السماء"

تاريخ النشر: 2025-08-20 | 12:28

بعد صورة اجتماع الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" مع زعماء أوروبا ورئيس أوكرانيا في البيت الأبيض لإملاء رؤيته، واتفاقه مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" حول فرض الحل لإنهاء الحرب في أوكرانيا، تبادر إلى ذهني مباشرة تسلسل صعود دور أميركا منذ عهد الرئيس "وودرو ويلسون" حتى الآن بشكل مبسط جداً.

عندما وقف السيد المسيح أمام تلاميذه مشيراً إلى الدينار قائلاً: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، ظلّ السؤال عبر القرون: من هو قيصر هذا العصر؟

قدّمت الولايات المتحدة نفسها على أنها صاحبة رسالة سماوية لإدارة العالم، وسار رؤساؤها كما لو كانوا مفوضين من السماء. ففي مؤتمر فرساي عام 1919، اشتكى الفرنسيون من الرئيس الأميركي "وودرو ويلسون"، وكتبوا أنه "يفاوض وكأنه المسيح". حتى أن رئيس وزراء فرنسا "كليمنصو" علّق ساخراً على نقاطه الأربع عشرة قائلاً: "لماذا جاء الرب بعشر فقط؟"

لكن وراء هذه الصورة المثالية، مارست واشنطن سياسات حادة: فبِاسم الديمقراطية أسقط "ويلسون" رئيس المكسيك "فيكتوريانو هويرتا"، وأدخل بلاده الحرب العالمية الأولى بحجة أن "الحق يعلو على السلام". ومنذ تلك اللحظة، ارتسمت ملامح الدور الأميركي: "التدخل باسم القيم، مع السعي وراء النفوذ".

جاء "فرانكلين روزفلت" ليكرّس هذا الدور؛ فكتب إلى "هتلر" و "موسوليني" عام 1939 يطلب التزاماً بعدم الاعتداء على 29 دولة، وكأنه معلّم مدرسة يريد ضبط طلابه. ثم جاء لقاؤه الشهير عام 1945 على متن البارجة "كوينسي" مع الملك "عبد العزيز آل سعود"، ليؤسس لتحالف "النفط مقابل الحماية"، وهو تحالف ما زال يرسم العلاقات الدولية حتى اليوم.

ولم يقتصر الأمر على السياسة، بل استعان "روزفلت" بصهاينة في صياغة بياناته، حتى قال مازحاً: "كم سيدفع غوبلز مقابل صورة لرئيس أميركا يتلقى تعليماته من حكماء صهيون؟"، في إشارة إلى وزير إعلام ألمانيا النازية.

بعد الحرب العالمية الثانية، تسلّمت واشنطن دفة القيادة العالمية. أنشأت "خطة مارشال" لإعادة إعمار أوروبا، لكنها ربطتها بشروط اقتصادية وسياسية ضمنت تبعية اقتصادات القارة العجوز لها. ثم أسست "حلف الناتو" عام 1949، لتتحول من دولة عابرة للمحيط إلى قوة عسكرية متغلغلة في قلب أوروبا.

وفي شرق آسيا، قادت حرب كوريا "1950 – 1953" تحت شعار "الدفاع عن الحرية"، لكنها في العمق كانت معركة لإيقاف تمدد النفوذ السوفييتي. وبعدها خاضت حرب فيتنام التي استمرت عقدين، لتتحول صور قصف هانوي وقرى الفيتكونغ إلى مثال حيّ على الوجه الآخر لـ"الرسالة الأميركية".

مع نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي، بدا أن واشنطن باتت القطب الأوحد. فحرب الخليج 1991 دشّنت "النظام العالمي الجديد"، كما وصفه جورج بوش الأب، حيث لم يعد هناك رادع أمام تدخلاتها. وتوالت بعد ذلك محطات أخرى: غزو أفغانستان 2001 بذريعة محاربة الإرهاب، ثم غزو العراق 2003 بذريعة أسلحة الدمار الشامل التي لم تُعثر أبداً.

هذه التدخلات لم تكن محصورة بالبعد العسكري فقط. فواشنطن تمتلك "أسلحة ناعمة" لا تقل خطورة: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذان حوّلا الكثير من دول أميركا اللاتينية وأفريقيا إلى ساحات تجارب اقتصادية قاسية. ثم جاءت سياسة "الثورات الملوّنة" في أوروبا الشرقية، حيث دُعمت حركات سياسية ووسائل إعلام لتوجيه مسارات الدول بما يخدم المصالح الأميركية.

ومع صعود الصين وعودتها لاعباً اقتصادياً عالمياً، أخذت واشنطن تتحدث عن "احتواء بكين" بنفس اللغة التي استُخدمت سابقاً ضد الاتحاد السوفييتي. فالحرب التجارية، والتوتر حول تايوان، وبناء تحالفات مثل "أوكوس AUKUS" ليست سوى امتداد لمحاولة الحفاظ على الزعامة الأميركية للعالم.

لكن التجارب تثبت أن الشعوب لا تُقاد دائماً بالعصا ولا بالجزرة. فالهزيمة في فيتنام، ثم الانسحاب المذل من أفغانستان عام 2021، أظهرا أن القوة العسكرية مهما بلغت، لا تضمن فرض الهيمنة إلى الأبد. وكما قالت إلينور روزفلت يوماً: "لا أحد يستطيع أن يجعلك تشعر بالدونية من غير إذنك".

يبقى السؤال: هل تستطيع أميركا أن توازن بين صورة "القيصر المفوض إلهياً" وواقع القوة الذي يفرض عليها حدوداً؟ أم أن التاريخ سيعيد التذكير بما تعلمناه من تراثنا الروحي: "وتلك الأيام نداولها بين الناس".

اللهم اشهد أني بلّغت

 

 

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط