عَجَبَ الْعجابِ أَنْ تُحَاسِبَ دُونَ أَسَبَّابِ , أَنْ تُحَاسِبَ عَلَى رَمَضانِ وَأَنْتِ فِي شَعْبَانِ , دُونَ مُقَدِّمَاتٍ أَوْ مُؤَخَّرَاتِ , وَلَا دَلائِلَ او بَراهينَ , دُونَ تُهَمَةٍ مسنودة الى يَقِينَ , دُونَ اِعْتِرافِ أَوْ تَبَني , مِجْرَدَ حالَةٍ تَجَنِّي وَرَغْبَةَ فِي نَفْسُ يَعْقُوبَ , لِخَلَّطَ الأوراق وَرَفْعَ صَوْتِ الأبواق وَفَتْحَ الْمَجَالِ لِلْمَزَايِدَاتِ وَالنِّفَاقِ , بَيْنَ شُذَّاذِ الأفاق , ظَنَّ , شَكَّ , اِعْتِقادَ , و وَرَغْبَةَ فِي الْبَطْشِ لإخراج مَا بِدَاخِلِهُمْ مِنْ حِقدِ دُفِّينَ , وَتَجْهِيزَ السَّكِّينَ لِيَبْدَأُ الذِّبْحُ عَلَى الْهَوًيَةِ , وَيَبْدَأُ الترويع وَالْحِصَارَ وَالتَّجْوِيعَ وَتَقْطيعَ الأوصال , لأثبات مَا بَاتَ مِنْ الْمَحَالِّ أَنْ يُقَالَ فِي الْعَلِنِ . مَشْهَدُ هليودي وَهْمِيَّ بِحاجَّةٍ إِلَيه الْبَطَلَ لِيُتِمُّ إعادته الى الْوَاجِهَةَ فِي الْفِلْمِ الْقَادِمِ , لِيُعِيدُ تَرْتِيبُ أَوِرَاقَهُ , فَكُلَّ شَيْءَ هُنَا مُبَاحِ , كَالْزَّواجِ الْمَثَلِيِ المتنافي مَعَ كُلَّ الْقَيِّمَ والأعراف الإنسانية إلّا أَنَّه يُشْرِعُ تَحْتَ يافطة حُقُوقَ انسانية وَالْحُرِّيَّةَ , الَّتِي لَمْ تَعِدْ أَكْثَرُ مِنْ تِمْثالِ مَصْنُوعِ مِنْ الْحَجَرِ لَا يُنْطِقُ أَمَامَ كُلَّ الْعَرْبَدَةَ , حَيْثُ لَا تَوَجُّدَ مُحَاكَمَةِ وَلَا مَحَامَّي , فَكُلَّ مِقْوَمَاتِ الْعَدَالَةِ غَائِبَةً إلّا الْمُتَّهَمَ فَهُوَ الْحاضِرَ الْوَحِيدَ لَيْسَ لِيُنْفِذُ عَلَيه الْعَدْلَ وَلَكُنَّ لِجَلَّدَ لِتَطْمَئِنُّ تِلْكَ النُّفُوسُ الْفَاجِرَةُ وَتَيَقُّنَ بِأَنْ بَطْشَهَا لِصَالَحَ بَقايا الْبَشَرِيَّةِ . أبواق تَرَدُّدَاتِ أَصُوَّاتِ تَتَنَاقَلُهَا مَوْجَاتَ هَوَائِيَّةٍ لِتَجِدُ لَهَا صَدَى فِي كُلَّ ' بِقاعَ الْأَرْضِ ', وَهُنَا يَقِفُ سَاكِنِيهَا بِكُلَّ أَجَلاَلَ واكبار مُطَالِبَا بِضَرُورَةِ عُودَةٍ الْمُخْتَفِي الى حَيْثُ كَانَ دُونَ الامعان فِي الصُّوَرَةِ , دُونَ أَنْ يَسْمَعَ فَزَعَةُ طِفْلِ أَيَقِظَهُ تَفْجِيرَ مَدْخَلِ مُنْزَلِهُمْ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّه الاكثر أَمّْنَا فِي الْكَوْنِ , دُونَ أَنْ يَرَى كَيْفِيَّةُ نَزْعِ أَبُ مِنْ حِضْنِ طِفْلِهُ وَهُوَ نَائِمَ , فَهَلْ يُعْقِلُ أَنْ يُكَوِّنَ الاب قَدْ مَارَسَ عَمَلِيَّةُ الْخَطْفِ فِي الْمَنَامِ ؟ يَبْدُو أَنْ الْمَاءَ وَالْمِلْحَ قَدْ أَذَابَ تِلْكَ الاجساد الَّتِي لَمْ تَعِدْ تَقْوَى عَلَى حَمَلِ نَفْسُهَا لِتُظْهِرُ فِي الصُّوَرَةِ لِيَصْحُو الْعَالِمُ عَلَى مَا تَبَقَّى لَهُ مِنْ حِسِّ انساني . فَهَلْ يُعْقِلُ أَنْ يُكَوِّنَ سُكَّانُ الْمَقَابِرِ بِحاجَّةٍ الى هَذَا الْكُمَّ مِنْ الْجُنُودِ لِلْبَحْثِ بَيْنَهُمْ عَنْ ضَيْفِ جَديدِ ؟ هَلْ يُعْقِلُ أَنْ يُكَوِّنَ أغلاق الْمَعَابِرَ وَمَنْعَ الزَّيْتِ وَالطَّحِينِ وَتَجْوِيعَ شُعَبِ مِنْ بَابِ تأمين عُودَةٍ ذَاكَ المستوطن الْمِسْكِينَ الى حَيْثُ يُحَمِّلُ السَّكِّينَ , وَهُنَا يَقِفُ الْعَالِمُ أَمَامَ الصُّوَرَةِ لَا يَرَى إلّا الْجُزْءَ السموح لَهُ أَنْ يراه فَعَلَيه أَنْ يَصْدُقَ أَوْ يُصَمِّتُ , فَالضَّحِيَّةَ لَا تَسْتَحِقُّ النَّظَرُ لِاِنْقِطاعِ صَلْتِهَا بِالْبُشْرِ , فَلَا يُعْقِلُ أَنْ يَزْعَجَ كَلِبُ وَهُوَ يَنْهِشُ فِي لُحَمِكَ صَبَاحَ مَسَاءَ لِأَنَّه يَمْتَلِكُ مَشَاعِرُ إنسانية , أَلَافُ مِنْ الْبُشْرِ يُصَارِعُونَ الْمَوْتَ وَالْجُوَّعَ وَالْعَطَشَ والإهمال الطِّبِّيَّ , عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُلَّ الْمَوَاثِيقَ والأعراف الَّتِي تَدَّعِي مُجْتَمَعَاتُ تِمْثالِ الْحَرَّيَةِ أَنَّهَا تُعْمِلُ عَلَى صِيَانَتِهَا لِحَيَوَانَاتِهُمْ أَلَا أَنَّهُمْ لَا يُنْظِرُونَ الى تِلْكَ الصُّوَرَةِ الَّتِي لَمْ تُسْتَطَعْ كُلَّ مُحَاوَلَاتِهُمْ حُجُبَهَا عَنْ الصول وَلَكِنْهُمْ لَا يُنْظِرُونَهَا , فَبُقْعَتَنَا الَّتِي نُقَطِّنُ بِهَا خَارِجَ نطاقِ التَّغْطِيَةِ الإنسانية , فَكَبِيرَ الحاخامات لَا يَرَى فِينَا اُكْثُرْ مِنْ حَشْرَاتٍ , لَكِنْه لَمْ يَتَحَلَّى بِخُلُقِ سَيِّدِنَا سَلِيمَانِ حينما تَبَسُّمَ مِنْ قَوْلِ نَمْلَةٍ محذرتا باقِي النَّمْلِ مِنْ جُنْدِ سَلِيمَانِ , يَبْدُو أَنَّه لَا يُوجِدُ فِيهُمْ مِنْ يَمْتَلِكُ مَشَاعِرُ إنسانية لِيَعِي أَنْ مِنْ يَزْرَعُ الْحِقدُ لَا يَجْنِي إلّا الْحِقدُ وَمِنْ يَزْرَعُ الْخُوَّفُ لَا يَجْنِي إلّا الْخُوَّفُ وَمِنْ يَزْرَعُ الشَّوْكُ لَا يَجْنِي إلّا الشَّوْكُ وَمِنْ يَزْرَعُ الْمَوْتُ إلّا يَجْنِي إلّا الْقتلَ , فَلَا يُعْقِلُ أَنْ يُقَابِلَ مِنْ تَرَكُوا مَشَاعِرَهُمْ الإنسانية خَارِجَ نطاقِ سُلُوكِهُمْ ان يَجَدُّوا اِبْتِسَامَةَ أَوْ وَرْدَةَ يَقْذِفُ بِهَا طِفْلِ أَلِيهُمْ أَكرامَا وَتَقْديرَا لِجَرَّمَهُمْ وَحقدَهُمْ وَشَكَرَا لَهُمْ عَلَى تَحْطِيمِ مَا تَبَقَّى مِنْ أثاث مُنْزَلِهُمْ الَّذِي حَطَّمُوا جُزْءَا مِنْه فِي الزِّيارَاتِ أَوْ الْاِقْتِحامَاتِ أَوْ الْمُمَارَسَاتِ السَّابِقَةِ . نَحْنُ كَمَا هِي الأشياء لَا يَمَّكُنَّ أَنْ نَجْمَعَ نَقِيضَيْنِ فِي آن واحدَ , فَلَا مَوْتَ مَعَ الْحَيَاةِ , وَلَا سَعَادَةَ مَعَ الْحُزْنِ , وَلَا حُرِّيَّةَ مَعَ الْعُبُودِيَّةِ , لآن لَكُلَّ مِنْهُمَا سَكَّةً تَخْتَلِفُ عَنْ الأخرى , فَخَاصِّيَّةَ الظُّلَمِ وَالْعِدْلِ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضُ كَبِيرِ فَلَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُكَوِّنِ وَاحِدِ أَوْ مَنْظُومَةً واحدَةً أَوْ دَوْلَةَ وَاحِدَةٍ , فَأَمَا ظالِمَةً أَوْ عَادِلَةً , وَهُنَا مَا يَخْتَلِفُ هُوَ تقييم الْمَجْمُوعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ أَوْ الشُّعُوبَ لِتِلْكَ الْخَوَاصَّ قَدْ يَخْتَلِفُ , حينما تَتَنَاقَضُ الْمُصَالِحُ بَيْنَ تِلْكَ الْمَجْمُوعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ او الشُّعُوبَ , وَهُنَا مَا يُحْكِمُ الرُّؤًيَةُ الآنية فِي الْاِخْتِلاَفِ فِي تقييم تِلْكَ الأفعال هِي الْمُصَالِحُ وَالْمَكَاسِبُ , وَلَكُنَّ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَكَانَةُ أَوْ أَمَكَانِيَّةً لِصَحْوَةٍ الضَّمِيرَ الَّذِي جَبَلَتْ عَلَيه الْبَشَرِيَّةِ , لَمَّا كَانَ هُنَاكَ تَنَاقُضُ وَاِخْتِلاَفَ لتقييم تِلْكَ الأفعال الْهَمَجِيَّةَ , فَلَا يُعْقِلُ ان يُكَوِّنَ ازعاج طِفْلِ مِنْ نُوَمِهُ هَدَفَهُ اعادة مَفْقُودَ لِأُهِلُّهُ , كَمَا لَا يُعْقِلُ أَنْ يُكَوِّنَ قِتْلُ أنسان وَسَجْنَ أنسان وَتَجْوِيعَ أنسان وَسِيلَةَ لِكَيْ يَحْيَا آخر أَوْ طَرِيقَةً لِتَحْقِيقِ هَدَفِ انساني , مِنْ هُنَا يُكَوِّنَ حُضورُ الْحُكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ( وَلَكُمْ فِي الْقصاصِ حَيَاةَ ) مِنْ بَابِ رَدْعِ الْجَانِّيِ قَبْلَ ' وُقُوعِ الْفِعْلِ ', وَلَيْسَ الْغَايَةَ هُنَا أَيُقَاعُ الْفُعُلُ , فَتَنْفِيذَ الْعقابِ هُنَا لَا يُعِيدُ الْحَيَاةُ لَمِنْ وقعَ عَلَيه الظُّلَمِ , كَمَا أَنَّه لَنْ يُوَقِّفَ وُقُوعُ الظُّلَمِ مَرَّةً أخرى , وَهَذَا يَعْنِي أَنْ يُكَوِّنَ هُنَاكَ قرارُ بُشْرِي بِالتَّوَقُّفِ عَنْ الْعَمَلِ بِقَانُونِ الْغَابِ , فَلَا يُعْقِلُ اِسْتِغْلاَلُ ضِعْفِ الضَّعِيفِ لِيُتِمُّ تعذيبه حِينَ الحصول عَلَى الرَّغيفِ , وَحِينَ يُمَارِسُ النَّهْبُ وَالسَّلْبُ تُجْلِبُ كُلَّ الْقَوَانِينَ وَالْقضاةَ لِفَرَّضَ الْقَانُونُ الَّذِي لَمْ يَعِدْ يَبْصَرَ أَلَا بِتِلْكَ الْعينَ الَّذِي يَسْمُحُ لَهُ الظّالِمَ أَنْ يَبْصَرَ بِهَا ..... فَهَلْ سَيَبْقَى لَدَينَا صبرَ نَنْمِيهُ نرعاه الى ان يَبْصَرَ الْقَانُونُ بِالْعَيْنِ الثَّانِيَةِ ؟؟؟