الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطاب رئاسي فلسطيني خاطىء

في لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس مع الطلبة اليهود داخل المقاطعة في رام الله وخطابه الموجه إليهم ، لم يكن لقاءاً وخطاباً على مستوى المسؤولية التي يتمتع بها الرئيس الفلسطيني والتي كان من المفروض أن يخوض اشتباكاً سياسياً مع الجانب الصهيوني في حضرة الطلبة اليهود الذين أتوا ليتعرفوا على حقيقة الصراع الصهيوني – الفلسطيني من رؤية الجانب الفلسطيني لها ، فلذلك كان خطاب الرئيس الفلسطيني ليناً لا يحتاج إلى كثير تفكير من الطلبة اليهود لكي يصفقوا للرئيس الفلسطيني على ما ألقاه على مسامعهم .

لقد ابتعد الرئيس الفلسطيني عن التمسك بالرواية التاريخية الفلسطينية لحقيقة الصراع الصهيوني – الفلسطيني غير نافٍ لمقولة الحركة الصهيونية الزاعمة أنّ فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ، مستنداً في خطابه على قرارات الشرعية الدولية دون التمسك بما تعطيه هذه الشرعية من حق للشعب الفلسطيني فوق أرضه التاريخية ، واعداً الطلبة اليهود بجلب السلام " لاسرائيل " من خلال اعتراف وتطبيع 57 دولة عربية واسلامية معها ، مقراً بذلك بحق الوجود لها كدولة على أرض فلسطين التاريخية .

لم يكن في خطاب أبي مازن شيء جديد على الإطلاق ، فخطابه كان نسخة مكررة لكل ما اعتاد أن يقوله في كل مكان وزمان حتى إلفنا وحفظنا خطابه عن ظهر قلب وهذا ما أكده هو بقوله : (من خلال جولاتي في العالم، ونحن لا نخبئ شيئا أمامكم، وأنا أتحدى أي شخص بعد 10 سنوات يقول أن لغتنا اختلفت، وهذا هو الذي عندنا ولغتنا واحدة مع الجميع، مع قيادة الشعب الفلسطيني وشبابه وقيادة الشعب الإسرائيلي وشبابه، لأنه لا يوجد لدينا ما نخفي ) ، وهذا ما يشكل خطأً استراتيجياً في الخطاب الفلسطيني ، فلا يمكن مخاطبة الشعب الفلسطيني ومن يحتل أرضه بنفسه مفردات اللغة وبنفس اللهجة والمضمون ، ولا يمكن المساوة بين صاحب الحق وبين مغتصب الحق ، وإلا لماذا خضنا هذا الصراع لمدة أكثر من قرن ودفعنا فيه ثمنا غالياً من اهلنا وأرضنا ، لماذا فجرنا ثورة اللاجئين والتي انطلقت من الشتات في فاتح عام1965 ، هل كانت هذه الثورة خطيئة كبرى بحق شعبنا المشتت في مخيمات اللجوء في الدول العربية لنعترف اليوم بحق الوجود للصهاينة في ديارنا وممتلكاتنا التي فجرنا الثورة لتحريرها .

وفي قضية اللاجئين وحق العودة يتجاهل ابو مازن القرار 194 كواحد من قرارات الشرعية الدولية ونافياً بشكل غير مباشر حق عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها عام 1948 وذلك عندما يقول : (قضية اللاجئين: هناك دعاية تقول إن أبو مازن يريد أن يعيد إلى إسرائيل 5 ملايين لاجئ لتدمير دولة اسرائيل، هذا الكلام لم يحصل إطلاقاُ، كل الذي قلناه هو تعالوا لنضع ملف اللاجئين على الطاولة لأنها قضية حساسة يجب حلها لنضع حداً للصراع، ولكي يكون اللاجئون راضين عن اتفاق السلام. لكن لن نسعى أو نعمل على أن نغرق إسرائيل بالملايين لنغير تركيبتها السكانية، هذا كلام هراء وما يقال في الصحافة الإسرائيلية هو غير صحيح. ) ، فالرئيس الفلسطيني يجد نفسه في قفص الاتهام مدافعا عن التهمة الموجهة إليه بأنه يريد عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وكأنّ إقراره بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم تهمة يعاقب عليها القانون الصهيوني والدولي ، وما يقول الرئيس ابو مازن يؤكد حقيقة التسريبات عن الموافقة على عودة خمسين ألف لاجىء فلسطيني إلى ديارهم المحتلة عام 1948 وفق الشروط الصهيونية وخلال مدة خمسة عشر عاماً ،أي أنّ من يوافق على عودتهم الجانب الصهيوني هم من كبار السن والمولودين في فلسطين قبل عام 1948 وهذا بالمحصلة يعني أن لا عودة حقيقية للفلسطينيين إلى ديارهم المحتلة عام 1948، علماً بأن حق العودة هو حق فردي وجماعي لايسقط بالتقادم ولا بالتنازل عنه ، وبالتالي ما يقوله الرئيس الفلسطيني بشان حق العودة خطير جداً يحتاج إلى وقفة جادة ومسؤولة من جانب اللجنة المركزية لحركة " فتح" .

وبقدر ما كان التنازل عن حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين واضحاً في خطاب الرئيس الفلسطيني كان القبول بيهودية الدولة أكثر وضوحاً ، فالرئيس الفلسطيني يقبل بيهودية الدولة من خلال الشرعية الدولية وذلك من خلال قوله : (في عام 1993 اعترف أبو عمار بدولة إسرائيل، منذ ذلك التاريخ وحتى 2009 كنا نقول دائما نحن نعترف بدولة إسرائيل، ثم جاءوا بنغمة جديدة وهي الدولة اليهودية، يجب عليك أنت شخصيا أن تعترف بدولة إسرائيل، لماذا؟ من أجل أن نعمل سلاما، أنت عملت سلاما مع مصر لماذا لم تطالبها بالاعتراف بالدولة اليهودية، ومع الأردن كذلك، لماذا تريده منا نحن؟ نحن نقول لكم، اذهبوا إلى الأمم المتحدة وأطلق على نفسك التسمية كما تريد. اذهب للجمعية العامة للأمم المتحدة، قدم طلب، وقل 'أسمي نفسي بما أريد'، وخذ قرارا أمميا ونحن سننصاع له، فلماذا تطلبه مني أليس لتعرقل عملية السلام! ) ، فالرئيس ليس لديه أي مانع ومن خلال الأمم المتحدة بالقبول بيهودية الدولة بكل نتائجه السلبية على أهلنا المتشبتين بأرضهم المحتلة عام 1948 والذي سيؤدي إلى طردهم إلى دولة وطنهم القومي في الضفة والقطاع ، فهل هذا هو السلام الذي يطلبه الرئيس أبو مازن وعلى الشعب الفلسطيني أن يدفع الثمن .

ولم يتطرق الرئيس الفلسطيني وهو يخاطب جيل الشباب اليهود إلى معاناة جيل الشباب الفلسطيني في مخيمات اللجوء والذين ينحدورن في أصولهم من فلسطين المحتلة عام 1948 وبأن هؤلاء الشباب يعانون من افتقاد هويتهم الوطنية الفلسطينية بسبب قيام الكيان الصهيوني على أرضهم التاريخية ، وبأنّ لا حل لمشكلتهم إلا أن يكونوا مواطنين في وطنهم التاريخي فلسطين .

لقد انعكس خطاب الرئيس الفلسطيني سلباً على الشارع الفلسطيني كله ، واصبح الفلسطيني يسأل نفسه هل ما جرى لمخيمات شعبنا في سورية وخاصة في مخيم اليرموك يقع ضمن مخطط إلغاء حق العودة إلى فلسطين المحتلة عام 1948 والدفع باللاجئين الفلسطينيين للهجرة إلى البلدان الاسكندنافية كخطوة عملية لإسقاط حقهم بالعودة إلى أرض الأباء والأجداد ، إلى ديارهم في حيفا ويافا وعكا وصفد واللد والرملة .

كم نحن نحتاج اليوم لمراجعة تاريخية واقرار الرواية الفلسطينية التاريخية التي تقر بحقوقنا التاريخية في فلسطين التاريخية ، وكم نحن اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في خطابنا السياسي والإعلامي الموجه إلى عدونا الصهيوني ، فلا يمكن بأي شكل من الأشكال توحيد الخطاب الرسمي الفلسطيني إلى كل الأطراف والجهات بنفس الكلمات وبنفس اللغة ونفس الأسلوب ، وإلا فإنّ روايتنا الفلسطينية التي ورثناها عن آباءنا وأجدادنا هي رواية منافية للحقيقة بأنّ فلسطين التاريخية هي وطن الفلسطينيين ، وإن كل ما قيل بشأن حقنا في أرضنا هو مجرد كذب وافتراء على التاريخ نفسه ، فالحقيقة تضيع اليوم في خطاب رئاسي فلسطيني جانبَ الحقيقة التاريخية كلها .

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط