يتحيّن الفلسطينيون الفرصة لبدء تحرك جديد على عتبات الأمم المتحدة. يراقبون عن كثب حال الغليان في العلاقة بين إدارة الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يحاولون استشعار جديّة واشنطن في تعديل مقاربتها لحماية اسرائيل أمام المحافل الدولية المختلفة، ولا سيما منها مجلس الأمن. يحاذر الفلسطينيون الإفراط في الأمل على رغم بعض المؤشرات المشجعة أميركياً. ثمة من يعتقد أن العبء يقع على الفلسطينيين أولاً. قد ينفع الإستعجال هذه المرة. بعد أشهر قليلة سيبدأ العد العكسي للحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة. تعكس التصريحات العلنية للمسؤولين الأميركيين أن أوباما ضاق ذرعاً بمواقف نتنياهو وتصرفاته. الأخير "كسر الجرّة" وواحدة من ثوابت الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط. نعى خيار حلّ الدولتين واعتراف اسرائيل، ولو نظرياً، بحق الفلسطينيين في دولة لهم. لن تكون هذه الدولة المرتجاة – في أي حال - هديّة من أحد للفلسطينيين.
ليست جديدة الخلافات بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو. ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعيداً في إعطاء الدروس على منصة الكونغرس ضد سعي البيت الأبيض الى التوصل الى اتفاق مع ايران على برنامجها النووي. بدا كأنه يتلاعب بأوراق السياسات الداخلية الأميركية. يدق على أوتار الحساسيات بين الديموقراطيين والجمهوريين. هناك من ينظر جدياً في أثر هذه الخلافات على العلاقة المتميزة بين الولايات المتحدة واسرائيل. لهذا حديث يطول. دخلت وسائل الإعلام الأميركية، المكرس منها والحديث، في جدل لا سابق له حول هذه العلاقة. اتخذ أكثرها مواقف حادة من اسرائيل. اتهمت صحيفة "النيويورك تايمس" نتنياهو بالتذبذب حتى بعد تراجعه الخجول عن معارضته قيام دولة فلسطينية. ليس من عبث أن يبلغه أوباما أن الولايات المتحدة تعيد تقويم خياراتها عقب هذه المواقف العنصرية من العرب الإسرائيليين وفي شأن خيار حل الدولتين. لا يعني ذلك أن يتوقع الفلسطينيون تغييرات دراماتيكية في التحالف الإستراتيجي بين الدولتين. يعرف الجميع مكانة النفوذ الإسرائيلي في مواقع القرار الأميركي، سياسياً ومالياً وإعلامياً. غير أن اسرائيل لا يمكنها الإستغناء عن الحماية التي توفرها لها الولايات المتحدة. يمكن الفلسطينيين أن يراهنوا على دعم البيت الأبيض لقرار مدروس في مجلس الأمن من شأنه أن يحدد مرجعيات التسوية المنشودة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وفقاً لتصور حل الدولتين على أساس حدود ما قبل حرب حزيران ١٩٦٧. لا ضير إن سعوا مجدداً الى استكمال عملية الاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية في الأمم المتحدة. ليس غلطاً إحياء مشاريع القرارات التي تندد بالتوسع الإستيطاني.
لن يخسروا شيئاً أيضاً إذا ضغطوا على الأمم المتحدة لإصدار نتائج التحقيقات بما يشتبه في أنه جرائم حرب ارتكبها اسرائيليون في حق الفلسطينيين في غزة. موعد دخولهم عضواً في المحكمة الجنائية الدولية صار قريباً. المحاسبة ينبغي أن تكون تحصيل حاصل.
عن النهار اللبنانية