الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خيارات حماس المستقبلية

الزمن ليس كفيلاً بالنسيان، بل هو عامل محايد يدفع إلى المراجعة الموضوعية وإعادة النظر في المواقف والقضايا.

والمهم هو الغد، وحصاد البيدر، والحصاد المنتظر كبير.

نتذكر تشاؤلية اميل حبيبي: هناك ما يثير التفاؤل في المصالحة وما بعدها، وهناك تقليدية اجتهاد الإسلام السياسي العربي في الوصول إلى الحكم عن طريق الديمقراطية ثم الارتداد عنها

لكن  ذلك لا يعني الاستمرار في النهج!

والمهم حالة من المصالحة الديمقراطية، والتصالح الحقيقي فكريا وثقافيا، أكثر منه تصالح عدادي بعد نزاع عاديّ!

لقد حرم اليمين الفلسطيني الإسلامي ومعه اغلب قوى اليسار الشعب أنفسهما من المشاركة في العملية الديمقراطية الفلسطينية الوليدة التي بدأت في انتخابات عام 1996 وهي الانتخابات الفلسطينية الأولى التي جرت لاختيار أعضاء أول مجلس تشريعي فلسطيني، وبالتالي حرما الشعب الفلسطيني من فائدة وجود قوى فلسطينية معارضة قادرة على تشكيل جسم سياسي موازٍ يراقب ويصوب مسار السلطة التنفيذية التي سيطرت عليها بشكل عام حركة التحرر الفلسطيني فتح، وبالتالي جعل لوناً سياسياً معيناً سائداً بحسناته وسيئاته، مما جعل الشعب الفلسطيني يدفع ثمن الكثير من الأخطاء السياسية في مجالات السياسة والتشريع وإقرار الموازنات المالية ومنح الثقة للحكومة ومساءلتها ومراقبتها.

لقد تم ذلك الفصل السياسي وتهميش الذات وحرمان الشعب من الحراك السياسي بمبرر رفض اتفاقية أوسلو التي جاء المجلس التشريعي كإفراز لها كون الاتفاقية كانت سقفاً له، لكن وبعد 13 عاماً على توقيع الاتفاقية وعشر سنوات على إقامة أول مجلس تشريعي، شارك اليمين الإسلامي واليسار بالمشاركة في انتخابات يناير كانون الثاني 2006 ، ووقتها اجتهدت ربما كغيري، وقلت  أن التلهف على المشاركة بغية الوصول إلى السلطة التشريعية وبالتالي إلى السلطة التنفيذية يشابه ثقافياً محاربة الانتخابات التشريعية عام 1996؛ فالزهد بالمشاركة عام 1996 لم يكن زهداً أصيلاً، كما أن التلهف على المشاركة اليوم ينبع من غريزة حب التملك وشهوة السيادة الذاتية أكثر منها مشاركة سياسية فاعلة.  ذلك أن السقف ما زال كما هو سقف أوسلو إن لم يصبح هذا السقف أدنى بعد الإجراءات الإسرائيلية على الأرض التي توجت ببناء جدار الفصل العنصري، وتهويد ما تبقى من القدس، ومصادرة الأراضي، ومصادر المياه، وترسيخ وجود المستوطنات، ومصادرة الغور، وخلق واقع الكانتونات، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين، والتي تحتاج في هذه المرحلة ربما إلى الكفاح المادي والعسكري أكثر من المرحلة الأولى (1993-2000) أي مرحلة ما بين الانتفاضتين.

وقلت أيضا: "إن الحرد عن المشاركة الأولى كان لغاية في نفس يعقوب، وهو إسقاط اتفاقية أوسلو وجعل "فتح" بالذات وحيدة"، وأضفت "إن شهوة الحكم يجعل الحكم نفسه مجالاً للافتراس وتحقيق الذات أكثر منها تحقيق آمال الشعب الفلسطيني وطموحاته.

واليوم أؤكد الشق الثاني من الحديث وهو الحكم، لا إسقاط اتفاقية أوسلو!

في فلسطين لم يستقل الإسلام السياسي عن المحيط، بل تجاوز ذلك إلى الأممية الإسلامية.

إن التنافس وإقصاء الآخر ونفيه والتصادم السياسي والفكري معه داخل الإسلام السياسي الواحد في فلسطين يجعلنا نصل إلى فرضية أولية تتمثل في أن الإسلام السياسي لا يؤمن بالتعددية بشكل أصيل، بل يسعى إلى السيادة وفرض الفكر السياسي فرضاً على الجمهور.

سبب هذه المشكلة الجوهرية بين الإسلام السياسي والقوى الأخرى أن قوى الإسلام السياسي تعتبر نفسها ممثلة للدين لا مجتهدة فيه، لذلك يسهل عليها إقصاء الآخرين ونفيهم لأنهم كما تزعم ضد الدين.

لذلك فإننا نطمح أن يتجاوز الإسلام السياسي الفلسطيني عقد الإسلام السياسي ويؤمن بالتعددية من داخله، خصوصاً أن التيارات السياسية الوطنية العاملة على الساحة هي تيارات وطنية نضالية واكبت حركة التحرر الفلسطينية عبر عقود.

والسؤال اليوم وغدا: هل ينوي الإسلام السياسي، وبخاصة حركة حماس تغيير النهج من الداخل؟

الجواب بنعم يعني نجاح التصالح والمصالحة سياسيا وثقافيا واجتماعيا وديمقراطيا.

وكان ما كان من المشاركة في الانتخابات الثانية، ودخولنا مرحلة (الاقتتال-الانقلاب-الانقسام)، ثم طال النزاع والشقاق أكثر من اللازم، فمللنا أخبار التصالح!

 فما الذي سرّع ذلك؟

هو نفسه من شجعها للمشاركة في الانتخابات؟

-       الحكم!

-       كيف؟

-   في ظل الانقسام خفت أسهم حماس، كما خفت أسهم فتح، فإذا كانت المصالحة طريقا لعودة شرعية لحماس للحكم أو للمشاركة فيه، فلم لا!

لقد تصادمت حماس مع أوسلو ثم تآلفت معها، السبب الحكم، فليست حماس السياسة استثناء في الزهد بالحكم..

  لذلك لا بدّ من هذه المحاسبة والمكاشفة بشفافية والمساءلة أيضاً متمنين أن يكون لدى جميع القوى الفلسطينية صدر واسع لتحمل رأينا، ذلك أن القوى السياسية (يمين ويسار) هي أحزاب للشعب الفلسطيني نحن نملكها كشعب ولنا حق محاورتها، هي بالنهاية جزء أصيل من الشعب الفلسطيني على امتداد التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر.

 نقول ذلك حتى تكون خطوات المستقبل أكثر وعياً وانتماءً ومشاركة فاعلة من أجل النهوض بالمجتمع الفلسطيني من جهة، واستكمال ما أمكن من عملية التحرر والاستقلال من جهة أخرى.

25 يناير 2006 أظهرت نتيجة الانتخابات فوز ساحق لحماس!

كنا نتساءل هل ستشكل حماس الحكومة مثلاً مع حركة فتح أم ستؤثر حماس أن تكون معارضة قوية داخل المجلس في هذه المرحلة حتى لا تخف جاذبيتها بالنسبة للجمهور الفلسطيني إذا أصبحت جزءاً من السلطة التنفيذية!؟

لقد آثرت حماس أن تنفرد بالحكم، رغم الفترة القصيرة التي تم تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الفصائل..

حماس كقائدة للإسلام السياسي بعد دخولها إلى السلطة التشريعية، ودخولها السلطة التنفيذية ثم الحسم العسكري في غزة، لم تحسم رأيها تماما ولم تعلنه حول إمكانية القبول بالمشاركة في الحكم مع حركات سياسية علمانية أو يسارية أو حتى إسلامية كحركة الجهاد الإسلامي حتى بعد حسمها للأمور في غزة ؟  وكيف ستتعامل مع قضايا التربية والثقافة والإعلام وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل وسن القوانين والمفاوضات مع إسرائيل؟  هل ستميل إلى التصالح وتقاسم الصلاحيات والقبول باللعبة الديمقراطية أم ستظهر تصادماً تشريعياً وسياسياً؟ أم تراها ستتأمل بدور وتجربة الإسلام السياسي في دول الجوار؟ أم أن هناك مرحلة مطلوب من الإسلام السياسي العربي أن يشارك بها ضمن محددات قانونية وطنية وعلاقات دولية معينة أو أن ينتهي؟

كل الفعل على الأرض تشير إلى أن الاستراتيجية الدولية خصوصاً الأمريكية تسعى إلى توظيف حالة الشارع العربي في كراهية نظم الحكم التقليدية، وميوله إلى القوى الإسلامية كقوى راديكالية بديلة تحررية في الاقتصاد والثقافة بما يخدم سياستها ومصالحها، وليس في هذا ما يزعج الإدارة الأمريكية ما دام هناك التزام من الإسلام السياسي باتباع سياسة الحوار والتفاهم بعيداً عن الصدام المادي، ولولا أن أذنت الإدارة الأمريكية للنظم بإشراك الإسلام السياسي في التشريع والحكم لما فعلت!

وبالطبع فإن قوى الإسلام السياسي في الدول العربية وفي مقدمتها فلسطين تدرك ذلك.

وهي رغم ما يبدو أنها ترفض العلاقة مع الغرب، فإنها ليست عدوا بقدر كونها وسيلة توظف هنا وهناك، أما على الأرض فإن العملية لا تخرج عن مسألة التنافس، فقط انظر وتأمل للحوار الوطني الفلسطيني وموقف حماس كإسلام سياسي منه؟!

الوصول إلى الحكم هو الهم الأول، أما قضايا التنمية والفقر والاحتلال والتقدم و" والإصلاح والتغيير" فإنها تصبح في صف الأولويات الثانوية!

ما دام الأمر كذلك، وهو لا يدعو للخجل، فعلى حماس وضع استحقاقات المشاركة في الحكم، وهو يعني ضمنيا وفكريا القبول بالعملية الديمقراطية أولا، وثانيا تركيز الجهد في عمليات التنمية والإصلاح الذي يعني الحكم الرشيد بكل ما يعني من محاسبة ومساءلة وشفافية.

والحكم في فلسطين يعني الإدارة والحكم، ولا يعني العمل السياسي الدولي، بشكل عام، والعملية التفاوضية بشكل خاص، فتلك مهمة أخرى لمنظمة التحرير التي من المفروض ان تشارك حماس فيها.

[email protected]

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط