الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

داعشنا ودواعشهم

فجأة توقف لساني عن الكلام عندما رفعت عيناي لأجد في مواجهتي يافطة عزاء باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام". جالت عيناي على جدران السرداق فإذا بيافطة ثانية وثالثة. تحسست رقبتي بشكل عفوي, فيما راح قلبي يخفق بسرعة. أدركت أن في يدي سيجارة اشعلتها لتوي فاطفأتها سريعا. لا اعرف كم مر من الوقت حتى جاء شاب ملتح فأعطانا D. C ظننت الشاب من أهل المتوفى وهذه سيرة حياته وعطائه في رحلة العمر القصيرة . همهم من كان بجانبي وأعاد الهدية للشاب وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة . استكثرت عليه الفعل ولكن دون تعليق , سيما أن شقيق المتوفى جالس بيننا يراقب الموقف بهدوء دونما انفعال أو تأثر . نهض آخر وترك هديته على الكرسي وغادر . جاملت صديقي ووضعت الهدية في سترتي ودعوت للمتوفى الرحمة . فيما قال ثالث لا أريد هدية داعش.

" داعش " كلمة ملأت الدنيا , شغلت الناس , احتلت الشاشات والصفحات, واقتحمت مكاتب اصحاب القرار في العالم . لم يسبق لكلمة واحدة ولا سطر من الأسماء هذا القدر من الرعب لدرجة باتت دول تتحسس أطرافها وأقليات تتحسس اعناقها.

اندست يدي إلى جيبي تلقائيا وأخرجت "الهدية" حاولت إيجاد نظارتي لاتفحص ما على الشريط دون جدوى. سألت مرافقي ولم يمهلني استكمال السؤال مجيبا ب" نعم ". سقطت الهدية من يدي وراحت ترتعش من الاسم . نظرت حولي إن كان قد رأني أحد فأتهم بالإهمال !.

حاول صديقي أن يشرح عفوية تواجد هؤلاء. وربما أصبح وجودهم شبه عادة, خاصة في المخيمات . كان شاب يجلس مقابلي أشار الى شباب ملتحين يتبادلون أطراف الحديث وهم يبتسمون حتى نكاد نسمعهم . وقف أحدهم يشرح لزملائه , كانت ملابسه توحي أننا في "تورا بورا " الباكستانية . فتشته بعيناي فلم أعثر على خنجر يتوسطه , فارتحت قليلا .

هل هؤلاء هم الذين فجروا المركز الثقافي الفرنسي مرتين , كما قيل؟ ثم هل هم الذين وضعوا المتفجرات أمام منازل القيادات الفتحاوية والمنصة المركزية لاحياء ذكرى استشهاد الزعيم ياسر عرفات , حسب بيان مرفق؟ هل هم الذين وجهوا رسائل التهديد بالقتل لعدد من الشعراء والمبدعين , ولاحقا من فجروا صالون الحلاقة في بيت لاهيا شمال القطاع ؟

الناطق باسم شرطة حماس اياد البطنيجي نفى وجود تنظيم داعش في قطاع غزة . حاولنا أو رغبنا أن نصدقه . إذاَ , مَن الجناة ؟ ..

قيادت التيار السلفي نفت أن يكون ل" الدولة " ضلع فيها . وثمة من صدقهم قبل النفي وبعده .

لكننا عندما نرى حفلات الذبح الجماعي في سوريا والعراق تقشعر أبداننا. ونخشى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه جثث المذبوحين على الطرقات ؟

قبل أيام كنت قد انتهيت من قراءة كتاب " دم الحسين " للكاتب المصري ابراهيم عيسى. رأيت كيف ُذبح الحسين بن علي بن ابي طالب وقُطعت رأسه الشريفة ثم رُفعت على أسنة الرماح فيما راحت حوافر الخيل تدوس جسده الطاهر دون أن يشفع له كونه حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم . كانت آلاف الجثث ملقاة في الصحراء وكان بينهم عدد من حفظة القران الكريم. وأبناء صحابة مبشرين بالجنة .

كانت السيوف والمصاحف يرفعها بعضهم في وجه بعض. كل طرف يزعم امتلاكه لفهم الدين بشكل صحيح مع إنهم لا يختلفون كثيرا في شرح الآيات , وإنما في استحضار كل طرف للآيات والاحاديث المناسبة جريا وراء شهوة المال والسلطة .هؤلاء الذين يَقتلون ويُقتلون أبناء دين واحد .

أما الذين يطبقونه ..

وأما كيف يطبقونه..

فتلك هي المصيبة .

لا يختلف قتل اؤلئك عن هؤلاء الذين نراهم على شاشات الفضائيات , فضلا عن المقابر الجماعية التي يتم اكتشافها , واقتحام المدارس وحصد أرواح الطلاب , فلا كان هؤلاء يختلفون معهم في الدين ولا كانوا يحتلون أرضا ومقدسات إسلامية يدنسوها ليل نهار!

شوارعنا ضيقة , وبيوتنا مدمرة وأبناؤنا ضاقت بهم بقايا البيوت المتهالكة فنزلوا إلى الشوارع , وأمهاتنا ابيضت عيونهن حَزناً على من مضى في حروب اليهود علينا حتى لم يعد في المآقي دموع تنزف لنستريح .

ساعات قليلة وتسقط آخر ورقة من شهر ديسمبر ومعها عام جديد من عمر الانقسام والتشرذم الفلسطيني , عام من الحزن والدمار والخراب وحصار الأعداء وذوي القربى .

عام آخر يمضي ونوافذ الأمل على حياة مختلفة تبدو مغلقة..

عام يمضي وعشرات آلاف الشهداء والجرحى مازالوا شاهدين على حرب صمت فيها العرب والمسلمون , وبقينا وحدنا في الصحراء.

عام يمضي لم يكن فيه بيننا من دواعشهم , لكننا نخشى أن يأتي عام جديد نترحم فيه على أعوام مضت لا دواعش فيه.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط