لا تكاد تمر نشرة اخبارية دون الحديث عن"داعش"من قبل وسائل الاعلام العربية و العالمية, حتى يخال للمرء أنه أمام وحش ضخم يلتهم الصغير و الكبير و الأخضر و اليابس يدعى"داعش "
فداعش مسؤولة عن جميع الأزمات العربية و العالمية !
فهي مسؤولة عن الأزمات الاقتصادية, وذلك من خلال العملة التى قامت بصكها !
وبناءً على ذلك فهي المسؤولة عن إفلاس العديد من البنوك العربية و العالمية حول العالم !
وهي المسؤولة عن المجاعة التي عصفت بالفقراء فى أفريقيا الوسطي وتسببت في وفاة ملايين الفقراء , وذلك بسبب احتكارها لمخزون القمح العالمى !
لذلك فهي المسؤولة عن وفاة الملايين من الفقراء حول العالم !
أما في الجانب الرياضي فحدث ولاحرج ، فإن "داعش" هي المسؤولة عن إضعاف العديد من الفرق الأوروبية و تهاوي أسعار اللاعبين المحترفين فى أوروبا , كيف لا و قد هاجر إليها خيرة اللاعبين فى الدورى الأوروبي!
أما في الجانب السياحي فحدث ولاحرج ، فإن "داعش" هى المسؤولة عن تعطيل السياحة فى سويسرا ، كيف لا وهي من قامت بشراء كافة الفنادق و حولتها إلى مساجد !
على صعيد وسائل النقل و المواصلات يبدو أن الحديث عن " داعش " يطول , فهي المسؤولة عن تعطل الخطوط الجوية , لأن الطائرات مشغولة طوال السنة بنقل (المقاتلين ) من أوروبا إلى سوريا , حتى أن المواطن لا يستطيع الحصول على مقعد فى الطائرة إلا بعد أسابيع وربما شهور من الحجز !
وكذلك الحال بالنسبة للقطاع الصحي , فالحصول على سرير في مستشفى حكومي أو خاص أمر مستحيل , وذلك لأن "داعش" حجزت كل الأسرة داخل المستشفيات !
أما فى القطاع التعليمي ، فإن "داعش" حجزت كل المقاعد الدراسية , و لا يكاد الطالب الجامعى يستطيع توفير مقعد دراسي فى احدى الجامعات لأن "داعش" حجزت كل المقاعد الدراسية سلفاً!
وإذا فكرت في مشاكل الكهرباء فى غزة , فإن "داعش" هى المسؤولة عن مشكلة الكهرباء فإنها تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء فى بناء الأنفاق و تشغيل المصانع , ويبقى المواطن المسكين ليس له هم إلا إنتظار الكهرباء !
أما مشكلة المياة فى غزة , فالقضية لا تحتاج إلى توضيح !
فإن "داعش" هى المسؤولة عن أزمة المياه فى غزة ، فهى ترى أن الحاجة لمشاريع تحلية مياة البحر , أمر (ترفي و ثانوي ) لايمثل حاجة حقيقة للمواطن؟!
على المواطن أن يتحلى بالصبر وتحمل العطش !
وماذا بعد يا سادة ، هل أكمل حديثي أم أتوقف ؟
مشكلة الحكومات تبحث دائماً عن شماعة لتعلق عليها فشلها فى إدارة الأزمات و حل المشكلات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية, لهذا فإنها تلجأ إلى وسائل الاعلام للهروب من الواقع المرير , لهذا فإنها تختزل كل مشاكل الأمة الداخلية والخارجية في "داعش" !
لماذا لا نراهم يتكلمون عن المتسببين الحقيقيين في تلك الأزمات ؟
لماذا لا نراهم يتكلمون عن الوزراء الذين أوكلت لهم مهمة البحث عن مشاكل المواطنين وحلها, ولم يقوموا بشئ من ذلك
لماذا لايتكلمون عن صناع القرار الذين يتسببون بقراراتهم الخاطئة في استنزاف أموال الدولة ؟
لماذا لا يعترفون بأخطائهم , بدلاً من التهرب من المواطن
لماذا لا نراهم يحاسبون المفسدين ؟
لماذا لا نراهم يتكلمون عن الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة
للأسف كل هذه الأسئلة و الكثير غيرها , لاتجد من يجيب عليها , لهذا فإن من الطبيعي أن نربط ظلماً وزوراً كل مشاكلنا في شماعة "داعش" و أن تكون "داعش" هى السبب فى كل مشاكلنا ! .