امام مصلحةالوطن لا مكان للعواطف،او الصداقات فلسنا في محفل عائلي او قبلي او مناطقي،بل نحن نعيش في اوقات الشدة والتهتك في البرنامج الوطني الذي فقد جوهره ومتطلباته وادواته الحقيقية المعبرة عن طموح الشعب الفلسطيني واماله في وطن محرر يعيش فيه المواطن في امن وامان ويساهم بحالته الانسانية في البناء مثله كمثل كل الشعوب على الكرة الارضية.
قد تكون المرحلة من اخطر المراحل التي مرت على الشعب الفلسطيني منذ النكبة وخاصة ان تلك المرحلة تمس عصب الوجود والكيانية الفلسطينية.....من هنا لا مجال للاحتكام للعواطف بل للموضوعية وكما قال محمود درويش في قصيدته""اذا اوقفوا تصفيقكم كي تكونوا""فلسنا بصدد التصفيق والتهليل بقدر ما نحن محتاجين نظرة ثاقبة لسبل الخروج من الازمة وهذا الجرف الذي قادتنا اليه اوسلو وملحقاتها وخاصة في العشر سنوات الماضية التي ترأس فيها محمود عباس كل شيء في الحياة الفلسطينية. وانعكاساتها على البنية الثقافية والسياسية والامنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، وفشل محقق في تلبية اهم الاوراق الوطنية الفلسطينية الخاصة بالصراع وازماته مع الاحتلال.
من هنا تتحدد المواقف بعيدا عن العلاقات الاجتماعية والجهوية ولان ما تبقى من ارض الوطن اصبح في مهب الريح وكما هو الحال لمنظومته السياسية سواء في حركة فتح او منظمة التحرير او فصائل وقوى العمل الوطني والاسلامي.... اعتقد ان المرحلة تستهدف الجميع ولانها تستهدف الوجود الفلسطيني ومستقبله الوطني والانساني على بقايا من ارض الوطن.
دحلان ليس عدوا وفي نفس الوقت لست مقرباً منه، ولكي نوقف سيل من مواقف الانتهازيين واقاويلهم، ولكي نوقف ايضا لغة الاعداء وتبريراتهم وحججهم وترهاتهم حول محمد دحلان.....قد التقيت بمحمد دحلان ثلاث مرات فقط على فترات متباعدة، وتربطني بمحمد دحلان منهجية وجوب برنامج للاصلاح سواء في فتح او منظمة التحرير ووجوب تحديث البرنامج الوطني الفلسطيني الذي مضى عليه عقود ومني بالفشل في حين قد تغيرت المناخات الذاتية والموضوعية من حولنا... فكلانا جنود وطنيون كل بامكانياته وطاقاته تبذل من اجل الفكرة والتجربة وامتداداتها على مدار انطلاقة الثورة الفلسطينية، ولكي اكون صريحا اكثر قد كنت احد الذين كانوا يشنوا هجوما عنيفا على دحلان ما قبل 2003م ليس تشكيكا فيه او في مواقفه الوطنية في مرحلة بل مراحل قادتها منظمة التحرير وقيادتها التاريخية منذ عقود في اتصالاتها مع اسرائيل ومقرون ببرنامجها المقر من قبل منظمة التحرير ومجالسها الوطنية... ولكنني كنت ارى بصدق محمد دحلان وطيبة قلبه الذي لا يخلو من الذكاء في مواجهة من يحقدوا ويتامروا عليه.... ان هذا الطريق ليس هو طريق المناضل وابن المخيم محمد دحلان....فقضية اللاجئين وايقونات قيادية من نسيجها مستهدفة ولن يروق الحال لاسرائيل و هم منسجمين مصلحيا معها بان يتبوء اي لاجيء موقع قيادة او ريادة..... وهذا ماحدث مؤخرا مع محمد دحلان واخوة من اقصاء وتدبيرات ومؤامرات لاستبعادهم عن مواقعهم.... وما كانت من تصفيات لقيادات تاريخية في حركة فتح وبعض الفصائل قامت بها اسرائيل وغير اسرائيل.
من هنا ياتي الاتفاق واللقاء الوطني المخلص على ابجديات وطنية وليست جهوية كما يريد ان يترجمها بعض المغرضين والمصابين بالبلاء نفسه.
قد اسمح لنفسي ان اترجم سلوك دحلان الوطني والانساني فلا انفصام بينهما في حالتنا الوطنية فبناء الاجيال ومعالجة قضايا فتاكة وظواهر تفكك في الساحة الفلسطينية هي من الاولويات لخلق مربعات صحية من الوعي واستيعاب المرحلة وبناء جيل قادر على بناء صرح التغيير والاصلاح الذي يمكننا من مواجهة متكافئة مع اسرائيل والاستيطان وطموحاتها في القدس ،جيل من الاكاديميين والمناضلين والمثقفين الذي غيبتهم اوسلو وثقافتها وكما قال محمد دحلان """ انتهت اوسلو باستشهاد عرفات"" وعلينا البحث في ميكانيزمات الصراع من جديد.
في منهجية محمد دحلان الوحدة الوطنية والشراكة مع القوى الاسلامية في نضوج وطني وموضوعي هي من اهم مرتكزات النشاط لدحلان ويبقى ان يفهم الاخرين هذا السلوك بمتجهاته الصحيحة.
اما هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس ومسؤول شؤون بقايا الوطن في الضفة وغزة ورئيس الحكومة السابق ورئيس حكومة حماس التي تدير قطاع غزة الان فليس لي سابقا معرفة به غير ما يتداول اعلاميا وكما قال احد الاخوة واصفا اياه ابن مخيم الشاطيء الفقير....قد لا اتفق مع ما يمثل هنية حزبيا في كثير من المواقف وخاصة قناعتي بان فصيل لن يستطيع ان يتحمل اعباء قضية بمفرده، وكان لحماس امام حصار غزة ان لا تهرب للامام نظريا في تساوق لمشروعين في الضفة وغزة وكل منهما يعطي الشرعية للاخر... كان بامكانها بدون الغوص في اسس المواقف الاقليمية والسياسة المتبعة في غزة.. كان يجب ان لا يغادر القطار محطته ثم نركض خلفه....كان ممكن لحماس ان تنزل للقوى الشعبية والاصلاحية في فتح وفي تكافؤء بعيد عن استعراضات القوة وايقوناتها وانجازاتها وقدراتها ان تلملم بوتقة الفعل الوطني لمجابهة كل مشاريع عباس بدلا من الارتكاز الوهمي على مشوارات مع فصائل ليس لها فاعلية او دور في الشارع الفلسطيني وكما هو الحال من سلوكيات عباس في ارتكازه البنائي في منظمة التحرير.
قد نستطيع وقف القطار فالمرحلة خطرة وبعد ايام تتضح خطورتها بعقد جلسة المجلس الوطني وبعدها المؤتمر السابع لفتح.... فماذا انتم فاعلون......
لا صداقات نحن اخوة درب وطريق ونضال..... في السعي دائما للخروج من دائرة فساد رسموها واخفاقات حققوها نحو الاصلاح بتكاتف الجميع