الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دحلان وغزة ما بعد الحرب: عودة رجل أم إعادة تشكيل نظام؟

دحلان وغزة ما بعد الحرب: عودة رجل أم إعادة تشكيل نظام؟

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 11:01

د. حكمت نبيل المصري
د. حكمت نبيل المصري
لم يعد السؤال في غزة يقتصر على كيفية إنهاء الحرب، بل انتقل تدريجيًا إلى ما هو أبعد: من يحكم القطاع بعد الحرب؟ ومن يملك القرار الأمني؟ وماذا سيحدث لسلاح حركة حماس؟ ومن سيدير إعادة الإعمار؟ وفي أي إطار فلسطيني ستجري هذه العملية؟ في قلب هذه الأسئلة عاد اسم محمد دحلان، المعروف بـ«أبو فادي»، إلى الواجهة، بعد سنوات من الغياب عن المشهد السياسي المباشر في غزة. عودته لا تبدو مجرد عودة إعلامية، بل تأتي في لحظة يجري فيها البحث عن صيغة جديدة لحكم القطاع، وسط ضغوط إسرائيلية ودولية وإقليمية، وفي ظل تراجع قدرة أي طرف فلسطيني منفرد على فرض رؤيته لمستقبل غزة. لكن اختزال المشهد في أن دحلان سيكون «بديل حماس» قد يكون سابقًا لأوانه. فالمسألة أعقد من استبدال سلطة بأخرى، وما يجري هو تفاوض على شكل النظام السياسي والأمني الذي سيحكم غزة في المرحلة المقبلة. دحلان والبحث عن موقع في المعادلة يمتلك دحلان مجموعة من عناصر القوة التي تجعله حاضرًا في أي نقاش حول مستقبل القطاع. فهو شخصية ذات خبرة سياسية وأمنية، وله علاقات إقليمية ودولية واسعة، كما يحتفظ بعلاقات مع شخصيات وقوى فلسطينية، خصوصًا داخل التيار المعروف بـ«الإصلاح الديمقراطي» في حركة فتح. لكن هذه العناصر لا تعني امتلاكه شرعية كافية للعودة إلى حكم غزة بصورة مباشرة. فأحد أكبر التحديات التي يواجهها دحلان هو سؤال القبول الشعبي. غزة بعد الحرب ليست غزة التي غادرها قبل سنوات. المجتمع الذي عاش حربًا ودمارًا ونزوحًا واسعًا، وفقد آلاف الأرواح والمنازل ومصادر الدخل، سيكون أكثر حساسية تجاه أي قيادة يُنظر إليها باعتبارها نتاجًا لتفاهمات خارجية. ولهذا قد تكون عودة دحلان، إذا حدثت، عبر بوابة مختلفة: النفوذ السياسي، والوساطة، والمساعدات، وإعادة الإعمار، والعلاقات الإقليمية، وليس بالضرورة عبر تولي منصب رسمي مباشر. هل يستطيع التأثير في حماس؟ تُنسب إلى دحلان أدوار في الاتصالات المتعلقة بالترتيبات الجديدة، ويذهب بعض المقربين منه إلى أنه ساهم في دفع حماس إلى التعامل بمرونة أكبر مع بعض المقترحات المتعلقة بالحكومة التكنوقراطية ومستقبل القطاع. لكن يجب التعامل بحذر مع هذه الرواية. فحماس ليست تنظيمًا يمكن لشخص واحد أن يقرر نيابة عنه. وأي موقف تتخذه الحركة بشأن السلاح أو مستقبل الحكم يرتبط بحسابات داخلية وخارجية شديدة التعقيد، تشمل مستقبلها السياسي، وضمانات أمن قياداتها، وعلاقتها بالمجتمع الغزي، وموقف إسرائيل، والوسطاء الإقليميين، وطبيعة أي اتفاق نهائي. لذلك، حتى لو كان دحلان يؤدي دورًا في الاتصالات، فإن الأرجح أنه يعمل ضمن شبكة أوسع من الوساطات، وليس باعتباره صاحب القرار في هذه العملية. السلاح هو العقدة وراء كل الحديث عن حكومة تكنوقراطية وإعادة إعمار وترتيبات انتقالية، توجد قضية أكثر صعوبة: السلاح. إسرائيل تريد منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس، وترى في نزع السلاح شرطًا أساسيًا لأي تسوية مستقرة. أما حماس، فمن الصعب أن تقبل بسهولة بتسليم كامل وفوري لسلاحها، لأن ذلك يعني بالنسبة إليها التخلي عن إحدى أهم أدوات القوة التي تملكها. لذلك تظهر صيغ وسطية تتحدث عن نزع تدريجي أو تخزين أو إيداع السلاح، وربط الملف بمراحل لاحقة. لكن هذه الصيغ تفتح سؤالًا آخر: هل يمكن أن تتحول عملية «إدارة السلاح» إلى وسيلة لإبقاء نفوذ حماس العسكري بصورة غير مباشرة؟ أم أنها ستكون مرحلة انتقالية نحو نزع كامل؟ هنا تحديدًا ستتحدد طبيعة الاتفاق المقبل. حكومة بلا قوة؟ الحكومة التكنوقراطية تبدو في ظاهرها حلًا عمليًا لتجاوز الانقسام السياسي، لأنها تسمح بإدارة الخدمات وإعادة الإعمار بعيدًا عن الصراع الفصائلي المباشر. لكن المشكلة ليست في تشكيل الحكومة بقدر ما هي في السؤال: من يملك القوة خلفها؟ الحكومة تحتاج إلى الأمن، والتمويل، والمعابر، والقدرة على توزيع المساعدات، وإدارة إعادة الإعمار. وإذا بقيت هذه الأدوات موزعة بين قوى مختلفة، فقد تصبح الحكومة مجرد واجهة إدارية، فيما يستمر القرار الحقيقي في أماكن أخرى. ولهذا فإن الصراع المقبل قد لا يكون على أسماء الوزراء، وإنما على المؤسسات التي ستملك السلاح والمال والأمن والقدرة على اتخاذ القرار. وماذا عن السلطة الفلسطينية؟ لا يمكن فصل مستقبل غزة عن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني. استبعاد السلطة الفلسطينية بالكامل يخلق مشكلة تتعلق بالشرعية والتمثيل الفلسطيني، بينما عودتها بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب تبدو أيضًا صعبة، سواء بسبب موقف إسرائيل أو بسبب أزمة الثقة الفلسطينية بها. وقد يكون الحل في صيغة وسطية: إدارة تكنوقراطية في القطاع، مرتبطة سياسيًا بإطار فلسطيني أوسع، مع دور عربي ودولي في المرحلة الانتقالية. في مثل هذه الصيغة يمكن أن يجد دحلان مساحة مؤثرة، دون أن يصبح بالضرورة حاكم غزة. وهذا ربما يكون السيناريو الأكثر واقعية بالنسبة إليه: النفوذ من دون تحمل كامل عبء الحكم. إسرائيل تريد ضمان الأمن أكثر من إدارة غزة أما إسرائيل، فتواجه معضلة مختلفة. فإدارة غزة بصورة مباشرة تحمل تكلفة كبيرة، في حين أن القضاء الكامل على حماس، سياسيًا واجتماعيًا، أكثر تعقيدًا من القضاء على جزء من قدراتها العسكرية. لذلك قد يكون الهدف الإسرائيلي الأكثر واقعية هو إنتاج وضع لا تعود فيه غزة قادرة على تشكيل تهديد عسكري كبير، مع وجود إدارة فلسطينية مدنية، وترتيبات رقابة وضمانات أمنية، وإبقاء القدرة الإسرائيلية على التدخل عند الضرورة. لكن هذا النموذج يحمل مشكلة جوهرية: إذا بقيت غزة بلا سيادة فعلية وبلا أفق سياسي فلسطيني، فقد تتحول الترتيبات الأمنية إلى مجرد هدنة طويلة، لا إلى حل للصراع. العامل الذي لا يمكن تجاهله: الغزيون في كل النقاشات حول مستقبل غزة، يبدو أن العامل الأكثر أهمية هو الأقل حضورًا: سكان القطاع أنفسهم. بعد هذه الحرب، لن تكون الأولوية بالنسبة إلى غالبية الغزيين مرتبطة فقط بمن يحكم، وإنما بمن يستطيع توفير الأمن والغذاء والسكن والتعليم والعلاج وإعادة بناء المدن والمنازل. الشرعية السياسية المقبلة لن تُبنى فقط في غرف التفاوض، بل في الشارع أيضًا. ومن يستطيع أن يقدم للغزيين شيئًا ملموسًا من الاستقرار وإعادة الإعمار سيملك فرصة أكبر لبناء نفوذ سياسي، سواء كان دحلان أو السلطة الفلسطينية أو حكومة تكنوقراطية أو أي صيغة أخرى. ثلاثة مسارات المشهد الحالي يسمح بثلاثة مسارات محتملة. الأول، حكومة تكنوقراطية انتقالية تتولى إدارة القطاع وإعادة الإعمار، مع ترتيبات أمنية وضمانات إقليمية ودولية، ويكون دحلان أحد الفاعلين من خارج الحكومة. الثاني، صيغة فلسطينية أوسع تتضمن السلطة الفلسطينية وقوى سياسية ومجتمعية مختلفة، بما يسمح بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة جديدة. والثالث، استمرار صيغة هجينة: إدارة مدنية محدودة، مع احتفاظ حماس بنفوذ اجتماعي وسياسي، وبقاء إسرائيل صاحبة اليد العليا أمنيًا، وتأجيل الملفات الكبرى، وعلى رأسها السلاح والسيادة، إلى مراحل لاحقة. قد يكون المسار الثالث الأسهل في إنتاجه، لكنه سيكون أيضًا الأكثر هشاشة. ليست قصة دحلان وحده لذلك، فإن عودة محمد دحلان إلى المشهد لا ينبغي قراءتها باعتبارها قصة رجل يريد العودة إلى غزة فقط. إنها جزء من عملية أكبر يجري فيها التفاوض على شكل غزة الجديدة. حماس تريد الحفاظ على وجودها السياسي وعدم تحويل نزع السلاح إلى نهاية للحركة. إسرائيل تريد ضمان أمنها ومنع عودة القدرة العسكرية للحركة. السلطة الفلسطينية تريد ألا تفقد موقعها في النظام السياسي الفلسطيني. والدول العربية تريد صيغة تمنع استمرار الحرب وتفتح الطريق أمام إعادة الإعمار والاستقرار. أما الولايات المتحدة والقوى الدولية، فتبحث عن ترتيبات يمكنها أن تستمر سياسيًا وأمنيًا. وسط هذه التناقضات، يحاول دحلان أن يحجز لنفسه مكانًا. لكن موقعه النهائي لن يتحدد فقط بحجم الدعم الإقليمي والدولي الذي يحصل عليه، بل بقدرته على التوفيق بين ثلاثة شروط صعبة: القبول الفلسطيني، والقدرة على التعامل مع القوى الموجودة في غزة، والقبول بالترتيبات الأمنية والسياسية التي ستفرضها المرحلة المقبلة. لهذا قد لا تكون عودة دحلان هي القضية الأساسية. القضية الأساسية هي: هل تستطيع القوى الفلسطينية والإقليمية والدولية إنتاج نظام جديد في غزة يحظى بشرعية فلسطينية، أم أن القطاع سينتقل فقط من شكل من أشكال السيطرة إلى شكل آخر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد، في النهاية، ما إذا كان دحلان سيصبح لاعبًا مركزيًا في غزة الجديدة، أم أن ظهوره الحالي سيبقى مجرد محطة في مسار طويل لإعادة تشكيل القطاع.
×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط