تاريخ النشر: 2016-01-24 | 20:33
تاريخ النشر: 2016-01-24 | 20:33
يحتار المرء في فهم العقلية العربية؛ حيث العقلية الفلسطينية جزء منها؛ فسرعان ما يتم تداول ونشر كل ما هو غير مقبول؛ بينما ما هو كلام طيب وخير ويبني ويطور الوطن بالكاد تجد من ينشره ويتم تداوله على خجل.
الأصل أن أي انجاز يتم إشهاره وتطويره للاقتداء به؛ وأي إخفاق يجب عدم تكراره وأخذ الدروس والعبر منه لتجنب تكراره مستقبلا؛ لكن الملاحظ أن أعداء الانجاز كثر؛ وهم من كل حدب وصوب ينسلون؛ وقد يكون ذلك لصعوبة وقساوة المرحلة الحالية التي يمر فيها العرب والفلسطينيون معا.
ألا يعلمنا درس اتحاد الدول الأوروبية على عظمة كل واحدة منها على حدة؛ في اتحاد أوروبي واحد موحد لمواجهة التحديات المتصاعدة؛ انه يجب وقف كل أشكال الفرقة والانقسام والاتحاد على شاكلة الاتحاد الأوروبي؟!
ألا يجب وقف كل ما من شانه أن يصعد حالة الفرقة سواء في العالم العربي أو الفلسطيني؟! وانه يجب العمل معا وبشكل خلاق ومشترك لخير الوطن؛ فالوقت يمضي بسرعة، وعالم اليوم لا يرحم الضعفاء المنقسمين على أنفسهم.
درس آخر علينا استقاء العبر الغزيرة منه؛ وهو صمود الأسير البطل الصحفي محمد القيق لليوم أل 61 في إضرابه عن الطعام لنيل حريته؛ ألا يعلمنا صموده أن الحقوق لا يطالب بها ولا يمكن لها ن تستعاد؛ إلا إذا اقترنت بتضحيات وتقديم الغالي والنفيس.
من يظن انه ليس هناك أثمانا باهظة لتحصيل الحقوق؛ فهو واهم؛ ولا بد من مراجعة مفاهيمه وأفكاره من جديد،ومرة تلو أخرى؛ وهل سبق وان حصلت ولو مرة واحدة في التاريخ أن تحرر شعب دون تضحيات؟!
مع وجود احتلال؛ يصبح منطقيا أن كل فرد ومواطن هو مشروع أسر أو شهادة حتى طرد المحتل؛ وفي حالة الأسير القيق فانه يخوض إضرابا ليس حبا في الجوع، ولا حبا في العذاب؛ بل حيا بوطنه وحريته.
العبرة من التضامن مع الأسير الصحفي القيق؛ هو لرفع معنويات ذويه، ليشعروا أن هناك من يقف إلى جانبهم في محنتهم، وان قضيتهم حية، ولرفع معنويات الأسرى وهم يخوضون معركتهم، وتظهر أن المظلوم له من يسانده لرفع الظلم عنه، وعدم تركه وحيدا أمام سجان يستفرد في عقابه كيفما شاء، وتربك السجان الذي يخشى أن يحاسب ممن هو اعلى منه على تثوير الجماهير في الخارج.
التاريخ لن يرحم؛ والحياة عبارة عن تراكم خبرات ودروس وعبر غزيرة - ما أكثرها - لمن أراد أن يعتبر ويطور نفسه وشعبه ويحرره؛ ومن هنا بات ملحا سرعة طي أي ملف خلاف على الساحة الفلسطينية ضمن القيم السائدة والقوانين والأخلاق والتسامح والتعالي فوق الجراح؛ لان الوقت ينفذ بسرعة؛ والأجيال القادمة ستلعننا جميعا إن لم نحسن اقتناص اللحظة التاريخية وتسيير دفة السفينة نحو بر الأمان.