الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

درس اليسار الفرنسي.. ودور اليسار الفلسطيني

درس اليسار الفرنسي.. ودور اليسار الفلسطيني

تاريخ النشر: 2024-07-12 | 14:50

إن ما قام به اليسار الفرنسي من التوحد مع ما بيهم من فروق جوهرية فكرية وسياسية في مواجهة اليمين العنصري المتطرف التي كانت المؤشرات تشير إلى أنه يتجه نحو كسب الانتخابات البرلمانية بكل توجهاته الفكرية والسياسية التي كان من شأنها أن تنقل ليس فرنسا ولكن أوروبا نحو سياقات يمينية عنصرية ، ربما تؤسس لإعادة إنتاج الفكر الفاشي. والنازي بكل ما يحمله هذا الفكر من غطرسة وتعالي وعدوانية كان بمكنه أن يضع العالم أمام تحد جديد متجسدا في هذه الظلامية التي تتمدد في أوروبا منذ سنوات.
وهذا الموقف ربما يستدعي التذكير بفرنسا التنوير ومبادئ الثورة الفرنسية الثلاثة الحرية والإخاء والمساواة وصولا إلى دروس كومونة باريس، أقول ذلك وأنا أقارن ما جرى في فرنسا من استنهاض تلك القوى وتجاوز تناقضاتها بالتصدي لما يعتبرونه خطرا يهدد قيم المجتمع الممتدة منذ عشرات العقود من السنين.
مع العلم أن فرنسا ليست محل تهديد وجودي، وإنما هو خطر فكري وسياسي يمثله أحد مكونات المجتمع الفرنسي، أي اليمين الفرنسي ممثلا في الجبهة الوطنية التي لا تخفي عداءها وموقفها العنصري من المهاجرين الذين تتجاوز نسبتهم 10% من مجموع السكان. نسبة كبيرة منهم من المستعمرات الفرنسية السابقة.
ليكون السؤال أين هي قوى اليسار الفلسطيني المحتلة أرضه ويواجه عدوا يمارس نفيه في كل يوم، ليغادر شرنقته الذاتية و يتجه لبناء قطب يساري ديمقراطي يكون رافعة للمشروع الوطني وفق رؤية فكرية سياسية اقتصادية اجتماعية تدرك ماهية التناقض الأساس مع العدو ومعسكره والتناقضات الأخرى المتفاوتة بين القوى الفلسطينية وهي تناقضات لا يمكن تجاهلها، كونها تبقى عاملا مقررا في مواقف تلك القوى ارتباطا بكونها هي التي تشكل محدداته السياسية.
ولا يمكن مقاربة حالة الانقسام التي أضرت بالمشروع الوطني الفلسطيني دون رده إلى منطلقاته الأيديولوجية من أجل فهم أعمق لما جري في الواقع الفلسطيني منذ محطة1993 بأبعادها الفكرية والسياسية، ثم محطة انقلاب 2007 التي هي أيضا كذلك، كون هاتين المحطتين قد ألقتا بظلالهما القاتمة على المشهد الفلسطيني حتى بتنا أمام ثنائية فتح التي تعبر بالمعنى الفكري عن قوى اليمين الوطني، وحماس التي تمثل قوى الإسلام السياسي.
وعلى امتداد عمر الثورة الفلسطينية كانت نظرة التفرد والاستعلاء هي التي حكمت سلوك اليمين الوطني تجاه قوى الثورة الأخري، سيما قوى اليسار الفلسطينية الذي طالما طبع سلوكه النزاهة الفردية والجمعية والحرص الوطني مع فهم ووعي بالتناقضات الخارجية والداخلية. ومن ثم التعامل معها عبر القوانين الموضوعية التي تضبطها ضمن شرط صارم تحدده بوصلتها الفكرية والسياسية في سياق المشروع الوطني أو ما يسمى برنامج الإجماع الوطني. على قاعدة وحدة- نقد - وحدة.
وعندما التحقت قوى الإسلام السياسي بعد عقدين من انخراط الشعب الفلسطيني بطلائعه السياسية في الكفاح المسلح التي كان بعضها قد أعد العدة للشروع في الكفاح المسلح كحركة القوميين العرب الفرع الفلسطبني وحركة فتح قبل هزيمة حزيران 1967 .
حمل فكرها مفهوم التكفير صراحة أو ضمنا بما يعنيه ذلك من نفي معنوي على الأقل لقوى اليسار، حتى أن ميثاقها المعلن عام 1988 وهي تعرف بنفسها لأنصارها الذين هم متعدين للوطن الفلسطيني، بأن منظمة التحرير الفلسطينية علمانية والعلمانية ليست من الدين، وهو تحريض من سبق الإصرار على المنظمة وفصائلها. وكونها تعتبر نفسها ربانية تماك الحقيقة المطلقة ليس فيما يتعلق بالدين ولكن في شؤون الحياة الاخري. وقد حاول اليسار استيعاب هذه التناقضات والبحث عن القواسم المشتركة لكن من الصعب على مثل هذه الذهنية استيعاب ذلك.
وأمام هذه الثنائية كان من الطبيعي من أجل إحداث التوازن بين ثنائية فتح - حماس من وجود قطب ثالث يجمع قوى اليسار طالما أنه لا يوجد فصيل قادر على القيام بذلك منفردا لأسباب ذاتية، ليس لخدمة مصالح ذاتية ولكن من أجل المشروع الوطني الفلسطيني الجامع الذي يعتبر أن الوطن فوق كل القوى.
لكن بعض قوى اليسار ارتضت أن تقيم في شرنقتها ضمن سياق ذاتي مصلحي ، وقد تكتفي بدور الديكور للبعض كي تحافظ على ذاتها ومصالحها. انطلاقا من أن معيار المصالح الذاتية هي من تحدد. سلوكها. ولا بأس أن تضحي بوحدة اليسار وتقبل أن تكون ديكورا مفعولا به، من قبل هذا الطرف أو ذاك. بدل أن تكون ضمن قطب فاعل يؤسس لمشروع فكري سياسي كفاحي اقتصادي اجتماعي من أجل فلسطين التي يجب أن تكون لكل أبنائها أيا كان فكره أو معتقده.
إنني أعتقد أن حالة التنوع الفكري في الحالة الفلسطينية تحتم وجود قطب يساري ديمقراطي وربما المؤهل أكثر من غيره للقيام بهذا الدور هو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بإرثها الذي تركه لها مؤسسوها جورج حبش ووديع حداد وأبو علي مصطفى وغسان كنفاني. وأبو ماهر اليماني وعبد الرحيم ملوح وغيرهم الكثير ممن جعلوا
من وحدة اليسار هدفا يستحق السعي من أجله ضمن برنامج الجبهة السياسي على مدى عفود. إضافة إلى صدقيتها ورؤيتها السياسية والفكرية وثقلها التنظيمي والسياسي والعسكري النسبيي. وعلاقاتها مع القوى والأحزاب القومية واليسارية والديمقراطية والإسلامية والقوى الديمقراطية وأحزاب اليسار في العالم يؤهلها موضوعيا للعب هذا الدور كقاطرة لقطب يساري يقدم خيارا ثالثا للشعب الفلسطيني إلى جانب الخيارين الفكريين والسياسيىين لكل من فتح وحماس. كون الشعب الفلسطيني المناضل، أقول إنه يستحق ذلك.
إن ما حصل في فرنسا من قدرة القوى اليسارية على التوحد مع اختلاف منطلقاتها وبرامجها يقول للقوى اليسارية والديمقراطية الفلسطينية إن فلسطين ووحدة اليسار والقوى الديمقراطية توجب على بعض تلك القوى المؤهلة لهذا الدور أكثر من غيرها الخروج من شرنقتها إلى فضاء الوحدة، كون ما يجمع بين تلك القوى من واقع برامجها الفكرية والسياسية أكثر مما يباعد بينها. وإنه من موقع النزاهة الفكرية واجب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تكون حيث يجب أن تكون ..عوض ما هوكائن..

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط