تاريخ النشر: 2016-07-13 | 09:12
تاريخ النشر: 2016-07-13 | 09:12
في الذكرى الثانية للحرب العدوانية على غزة؛ حرب العصف المأكول عام 2014؛ لا يستطيع كل عاقل ومنصف، أن يتجاهل وينكر ما حصل حقيقة على أرض الواقع، وهو ما قلب كل التوقعات، وكان بحق إنجازاً للمقاومة، وتقدما بالنقاط لا مثيل له؛ يبنى عليه على الدوام؛ وان كان لا يصل لدرجة النصر الكامل.
مطلوب دوما؛ استخلاص الدروس والعبر على الدوام من كل حدث؛ فما بالنا عندما يدور الحديث عن حرب عدوانية طاحنة فرضت على غزة؛ واستشهد فيها أكثر من 2500 فلسطيني من بينهم قرابة 400 طفل؛ بالمقابل أوجعت الاحتلال وضربته في قلب كيانه لأول مرة دون تردد أو خوف وتراجع؛ في الوقت الذي هزمت فيه دولة الاحتلال ستة دول عربية في ستة أيام عام 67 واحتلت جزء من أراضيها.
"الثورة كالسمكة وبحرها الجماهير"؛ ولولا هذا البحر الدافئ والحاضن للمقاومة وبقوة؛ لكانت حماس وجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام؛ منذ عامين؛ في خبر كان، ولا يغتر أحد بالأصوات الناعقة المأجورة التي تشوه غزة ومقاومتها الباسلة من مختلف قوى الشعب الفلسطيني.
نصر غزة كان بالنقاط؛ كون طيران الاحتلال طيلة 55 يوما من القصف لم ينجح في كسر شوكة المقاومة؛ وخلص إلى نتيجة مفادها؛ أن المقاومة هي الرافعة الحقيقية لطرد الاحتلال، وتحقيق الإنجاز تلو الإنجاز؛ فمن نجح بطرد الاحتلال من جنوب لبنان وغزة قادر على التحرير لاحقا؛ وأن أوسلو جرب؛ "ويا مجرب اللي مجرب عقلك أمخرب"، ويجب أن نكون جميعاً على قلب رجل واحد حتى تحقيق النصر التام وطرد الاحتلال.
تأمل معي قول الكاتبة "سارة فلاوندرز" في صحيفة "ووركز وورلد" الأمريكية بأن فشل (إسرائيل) في نزع سلاح المقاومة أو هزيمتها في غزة عام 2014، هو "انتصار سياسي تاريخي" للفلسطينيين.
بدلاً من البناء على إنجازات ملحمة العز والكرامة والنصر؛ انبرى البعض إلى تحويل النصر إلى هزيمة بشكل لا يقبله عقل أو منطق الأمور؛ وهو ما يسيء لهم قبل غيرهم؛ كون منطق الأشياء والحوادث وصيرورتها يقول بان سادس قوة في العالم، والجيش الذي لا يقهر؛ لم يستطع التقدم في غزة، ولا تحقيق أهدافه؛ وهذه تكفي للقول أن غزة انتصرت بالنقاط؛ بانتظار النصر الكامل قريبا.
إصرار "نتنياهو" على إبقاء الحصار وبطء فتح المعابر وتضييق الخناق على غزة بعد عامين من الحرب؛ دليل على مأزق "نتنياهو" وليس انتصاره، فلو كان قد انتصر لما شدد الحصار ولما كان هناك حاجة لذلك، ولكن المهزوم عبر التاريخ؛ يبحث عن أدوات أخرى لتعويض هزيمته.
نسي “ نتنياهو” أو تناسى؛ أن غزة لم تشن أية حرب؛ بل دافعت عن نفسها من عدوان جيشه، الإرهابي والعنصري والوحشي؛ كونه محتل مغتصب؛ بينما حماس لم تحتل أرضا ولم تغتصب شعبا، ولم تقتل أحدا إلا دفاعا عن شعبها، وهي تدافع عن قيم الحق والخير والعزة والكرامة ؛وهو ما تقر به جميع القوانين والشرائع الدولية.
في الذكرى الثانية للحرب العدوانية على غزة؛ التقليل أو التسخيف من نصر غزة قبل عامين؛ يفرح "نتنياهو" على عدة صعد؛ حيث سيقول لجمهوره لست وحدي من يقول إن غزة هزمت؛ بل هناك فلسطينيون يقولون ذلك؛ وكذلك التهجم على غزة يشجع ويستفيد منه "نتنياهو" للتفرغ واستمرار الاستيطان وتوسيعه والاعتداءات على المقدسات، وخصوصاً الأقصى، والشروع في تقسيمه زمانياً تمهيداً لتقسيمه مكانياً.
منذ عامين؛ تقلبت الأحوال وتغيرت، وحان وجاء الوقت الذي يفكر فيه قادة الاحتلال بالهزيمة وليس بالنصر كما كان سابقا؛ وبخسائره الفادحة والتي لا تحتمل؛ قبل أن يشن حربا جديدة على غزة؛ وماذا تغير منذ الحرب العدوانية على غزة عام 2014، سوى زيادة قوة المقاومة في غزة واستعدادها لكل الاحتمالات!
تعلم غزة جيداً أن ما جرى هو جولة من بين جولات ستتلاحق وليس نهاية المطاف؛ وأن صمت المدافع وتوقف قصف الطائرات والبوارج الحربية لا يعني نهاية الحرب؛ ولذلك بقيت يدها على الزناد؛ بانتظار الجولة القادمة.
بعد عامين من حرب غزة؛ ترجم وجع حربها على الاحتلال؛ بكيفية تفكير قادة الجيش والحكومة مليا؛ وقدروا الأمور، ووازنوها جيدا، وبدقة متناهية؛ في الثمن الباهظ لإعادة احتلال قطاع غزة؟! وكيف صوت “ليبرمان” بعدم دخول الجيش لغزة خشية هذا الثمن الباهظ خلال قصف طيران الاحتلال لغزة عام 2014.
الثمن الباهظ؛ تحدث عنه الكاتب والمحلل الصهيوني “اودي سيغال” في صحيفة معاريف؛ حيث كتب يقول:” من يرغب في فهم خط السياسة الجديد هذا؛ يتعين عليه أن يعود إلى ما قاله “افيغدور ليبرمان” حين كان وزيرا للخارجية في الكابينت في زمن حملة “الجرف الصامد”. فقد صرح قائلا: “يجب السير على كل شيء أو لا شيء؛ أو حتى النهاية أو عدم عمل أي شيء”. وفي أثناء الحملة كانت جدالات وصراخات”.
وتابع: ولكن بعد العرض المفصل للجيش “الاسرائيلي” والذي طرح فيه الثمن الهائل للسيطرة أو الاحتلال للقطاع، جرى تصويت صوت فيه الجميع، بمن فيهم “ليبرمان “ضد خطوة برية لاحتلال غزة. وادعى بان هذا بات متأخرا، وأضاف بان لديه خطة”.
تسلسل الحروب الثلاثة على غزة؛ يوصل لنتيجة منطقية؛ أن المقاومة كانت تخرج من كل حرب أكثر قوة؛ والاحتلال يتراجع؛ والمقاومة لم تطلب الحرب؛ بل الاحتلال هو من شن الحروب العدوانية وفرضها، وفي الحرب الرابعة إن حصلت؛ ستخرج أيضا أكثر قوة وشكيمة؛ وستنتصر؛ كون غزة تنوب عن كل أحرار العالم وشرفاؤه، في مواجهة اعتي واظلم قوة في العالم.