قدم عضو المجلس الثوري سفيان أبو زايدة استقالته احتجاجا على رفضه لخطاب الرئيس "محمود عباس" / منتهي الصلاحية أمام المجلس الثوري ، رافضا كل الافتراءات والاتهامات التي زج فيها أسماء قيادات فتحاوية ، فإنه موقف يحترم ويقدر عليه ، وأعتقد أن د.أبو زايدة استوعب الأمر جيدا بعد الصدمة الأولى للخطاب الكارثي فهو يرفض تماما أن يتهم مناضلين شرفاء ورجال أوفياء أو رفاق درب كفاح تشهد لهم زنازين الاحتلال بالقوة وصلابة الإنتماء في مواجهة عنجهية العدو وغطرسة المحتل ، ولم يستوعب بكل الأشكال تخوين المقاتلين الذين لازالوا يرفعون سلاح المقاومة بل أن حتى الشهداء طالهم التشويه والاعتداء على قدسيتهم في سياق الادعاءات المكذوبة التي وردت على لسان الرئيس وجاءت لاعتبارات يعجز العقل عن التعاطي معها عندما تصدر عن شخص يمثل قمة الهرم في الحركة والمنظمة والسلطة ، لأنها أصلا شكلت ضربة قاصمة لمصداقيته ومساسا قاطعا بهيبة المواقع التي يتبوأها ، وأساءت للشعب الفلسطيني فيما أكثر المتضررين من الخطاب هو حركة فتح ورصيدها النضالي وثقة الجماهير فيها .
فيقول د.أبو زايدة : "حركة فتح التي التحقت بها قبل ثلاثة عقود و نصف ، و بالتحديد في صيف العام 1979 حيث كنت في الثامنة عشر من عمري ليس فقط لقناعتي بانها الطريق الأقصر لتحقيق الاهداف الوطنية المشروعة، و لكنها أيضا لما تبديه من حرص في الحفاظ على كرامة و سمعة و تاريخ أبناءها و أبناء الشعب الفلسطيني و ليس الحركة التي تتهم أبناءها بالعمالة و الخيانة و القتل دون دلائل أو محاكمات عادلة اعتمادا على شائعات كاذبه. حركة فتح التي التحقت في صفوفها طوال عقود تستر حتى على أبناءها الذين يخطئون و تأخذ بيدهم و إن عاقبتهم تعاقبهم بالسر.
هكذا تثقفنا على يد من سبقونا و ثقفنا الأجيال اللاحقة على أنه عندما كان يكتشف عميل و يحكم عليه بالإعدام و ينفذ الحكم يتم إبلاغ أهله على أنه استشهد حفاظا على كرامتهم و الأهم من ذلك لا يتم قطع راتبه لكي لا يجوع أولاده . ما سمعته خلال خطاب الرئيس وصفق له الجميع ليس له علاقة بفتح التي عرفتها و ناضلت تحت رايتها ، التي تشرفت بها و حرصت على أن أشرفها في كل المواقع المتقدمة التي شغلتها و حرصت أن تبقى هذه الراية خفاقه عالية، خاصة في مرحلة الإعتقال التي استمرت اثنى عشر عاما و التي تعتبر فترة الإختبار الحقيقية التي تُجسد أسمى معاني الأخوة و المحبة و التضحية و الرجولة و الوطنية إلى أن تم إطلاق سراحي عام 1993."
بناء على ما تقدم و حفاظا على تاريخي في هذه الحركة التي كتبته بالدم و الألم و قول كلمة الحق التي آمنت بها غير باحثا عن منصب أو موقع ، دون تردد و دون خوف من أحد ، أو إرضاء لأحد ، و لأنني أقف اليوم عاجزا أمام هذا الواقع المرير فإنني قررت مع كل الأسف و الحزن و الألم أولا: الاستقالة من المجلس الثوري لحركة فتح وثانيا: تجميد كافة نشاطاتي التنظيمية و السياسية.
هذا ما قاله الدكتور سفيان في تقديم استقالته ، عندما قرأت سطوره أيقنت تماما أن حركة فتح لا زالت بخير وأن هؤلاء الرجال الذين أفنوا حياتهم مطاردين ومعتقلين ومناضلين ومقاتلين في صفوف الحركة هم نفسهم الذين يرفضون المهزلة العباسية التي أصر أعداء حركة فتح من المتنفذين في دائرة القرار على نشرها أمام أعين الجميع ، وكأنهم أولا يقدمون دليل إدانة مفترضة للرئيس أبو مازن وحركة فتح وتشويه صورة النضال الوطني الفلسطيني ، فيما يرون أنه سيف لإرهاب وقمع كل من يفكر في التصدي لمخططاتهم والوقوف في وجه مصالحهم وطموحاتهم الشخصية المرتبطة بأجندات خارجية غير خافية على أحد ، بالرغم من ذلك فإن حركة فتح وما تمثل لن تظل أسيرة الارهاب المادي والمعنوي الذي تمارسه عصابة الأشقياء من البطانة الفاسدة ففيها جيش من المناضلين والشرفاء وهم الأغلبية الذين تربوا على الوفاء والقسم الشريف والإخلاص للوطن، إن استقالة أبو زايدة صرخة مدوية في سماء فتح وتعبير احتجاجي راقي ، مع أن المخطط اللاحق حسب المعلومات المتوفرة والمعد مسبقا هو فصل عدد كبير من القيادات والكوادر الفتحاوية من الحركة وهى خطوة مؤجلة حتى إشعار آخر ، وإذا كانت عصابة الإقصاء تعتقد بأن اصدار قرارات وإتخاذ إجراءات إنتقامية بحق المناضلين سوف يمنحها الفرصة المناسبة لتحقيق أهدافها وأطماعها الشخصية فهي مخطئة بل تذهب بسرعة أكبر إلى نهاياتها المؤلمة .
أحمد الله أن هناك من لايزال في وطني يحفظ قسم حركة فتح بصدق على الرغم أني تمنيت أن يقف الكثيرون من أعضاء في المجلس الثوري ويرفعوا صوتهم في وجه المهزلة الخبيثة ويقدمون استقالتهم بشكل جماعي ، فلتبقي السلطة لك أيها الرئيس المغرر بك أو الحاقد على جيشك من الأحرار لحساب الفاسدين والانتهازيين ، لأن فتح باقية في العقول والأفئدة بقدسيتها وعزتها لن تأخذها إلى حيث يريد المرتزقة وتجار الدم سنبقي نحافظ عليها كما تعلمنا ممن سبقونا وحركة فتح لن تنكر أو تتنكر لأحد منا حتى أصغر شبل فيها ، فما تفعله من تدمير لحركة فتح العظمي صاحبة التاريخ والطلقة الأولي لأجل بقاءك على السلطة شيء معيب يرقى لمستوى الجريمة التاريخية ، فلتكن هذه المرحلة لك ياعباس ولتأتي لهذا الشعب الصامد بما تريده من خيبات أمل وتشرذم إضافي ، أهنئك كثيرا على ما فعلته فقد أنجزت في تدمير هذه الحركة العظيمة واستطعت فعل ما لم يستطيع غيرك فعله فعلا شيء يحسب عليك ولكن أنت والجميع يعلم في أي موقع سيحسب لك التاريخ هذه المواقف الكارثية .
لسنا ممن يخون العهد والوفاء لدماء الشهداء وينكرون سنوات نضال الأبطال ويديرون ظهروهم لأي قضية ويتخلون عن أقرب الناس لهم .