الثقافة تمثل أساس هوية الشعوب، فالشعوب المثقفة ذات هوية معلومة، فمن فقد ثقافته فقد هويته الوطنية بلا شك، وعندما يفقد الإنسان هويته فانه بالكاد سيخسر كل شئ ويفقد بذلك نفسه وانتماءه وأخلاقه ووطنه.
إن الثقافة قد تخضع لمجموعة من المبادئ والضوابط، لكنها في النهاية تعبير عن حالات إنسانية ووجدانية وإبداعية تجاه قضية معينة يوليها الجميع اهتماماً للقيام بإجراءات وسلوكيات عملية تصب في مصلحة الفكرة والهدف المنشود ألا وهو تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية، وهنا نسلط الضوْء على الثقافة الفلسطينية والتي لعبت دورًا كبيرًا في تاريخ ونضال الشعب الفلسطيني في معركته مع الاحتلال الصهيوني من أجل البقاء في أرضه متجذراً، كذلك الحصول على حقوقه الوطنية المشروعية والتي كفلتها له الشرعية الدولية، والجدير بالذكر بأن معركة حماية الهوية وتعزيز فكرة الصمود والمقاومة أنتجت ظاهرة "دور الثقافة في تعزيز الهوية الوطنية" واعتبر ذلك من أولويات القضية الوطنية الفلسطينية في إحيائها والحفاظ على مقدرات الوطن والهوية.
فلسطين هويتها الثابتة ذات إرث تاريخي ونضالي طويل، ومن واجب كل فلسطيني لديه انتماء لهويته الوطنية أن يعمل جاهداً على ترسيخها والمحافظة على استمراريتها لذا لا بد من العمل سوياً أفراداً وجماعات لأجل البقاء والوجود من خلال نماذج وصور ثقافية إبداعية تساعد على تعزيز الهوية الوطنية وتخلق وعياً وإدراكاً وثقافة لدى الفرد أو المجتمع الفلسطيني تجاه قضية الهوية الوطنية الفلسطينية، من خلال المساهمة الفعالة والقوية في نشر هذه الأفكار من خلال وسائل ممكنة ومتاحة بتكاثف كل الجهود من أجل تعزيز ودعم هذه الفكرة منها التالي:
أولاً: بث الوعي والمعرفة الواسعة لدى أفراد الشعب وإبراز أهمية الثقافة في تعزيز الهوية الوطنية وضرورة المحافظة على الإرث الثقافي والنضالي والعمل على ترسيخها في تربية الأبناء.
ثانياً:إقامة المهرجانات والندوات وورشات العمل والتي تتناول قضايا"النكبة عام 1948م وحق عودة اللاجئين لوطنهم فلسطين، وقضية القدس وقيام الدولة والوحدة الوطنية والتلاحم الجماهيري والشعبي تجاه الهجمات الصهيونية ضد شعبنا في كافة المواقع، وقضية الأسرى الصامدين في سجون الاحتلال والتي أصبحت الشغل الشاغل للقيادة الفلسطينية، وكافة القضايا التي تتعلق بالقضية الفلسطينية".
ثالثاً: الحملات الإعلامية والتثقيفية في المساجد والمدارس والبيوت والمراكز الثقافية، والأعمال المسرحية الهادفة ومعارض الصور والتراث، بالإضافة لوسائل الإعلام من الصحف والمجلات والمنشورات، كذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة ك"الإنترنت والتلفاز والراديو والتي تساعد الإنسان على نموه العقلي والفكري والثقافي.
رابعاً: التركيز في المناهج على القضية الوطنية الفلسطينية ومراحلها النضالية، مما يعزز مفهومها لدى الأجيال.
خامساً: كتابة الأبحاث والكتب والدراسات التي تتعلق بالهوية الوطنية وقضاياها المركزية، في محاولات جادة لتسليط الضوء على تلك المرتكزات الدينية والتراثية والعلمية والتاريخية والثقافية والأدبية لتكوين أرشيف ثقافي بكم هائل من تلك الوسائل ليصبح ارثاً ثقافياً غنياً بالمعلومات في المستقبل ليتوارثه الأبناء عن الآباء ليوضع بالمكتبات العامة.
سادساً: الاهتمام بموضوع التراث والفلكلور والشعر الشعبي والذي يدلل على الهوية الوطنية الفلسطينية والعادات والتقاليد وكافة الأِشكال التي تتعلق بالقضية والوطن وعادات وتقاليد الشعب الفلسطيني.
باعتقادي أنه يجب علينا الانطلاق وبشكل إعلامي منظم تجاه العالم لإبراز دور القضية الفلسطينية والهوية الوطنية المسلوبة من قبل الاحتلال الصهيوني بوسائل عديدة ومتعددة، بالإضافة لاستخدام الأطر القانونية في إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية أمام الجميع، لكي نصل لكافة دول العالم بشكل ممنهج ومنظم حتى نعزز ثقافتنا وهويتنا الوطنية المسلوبة.
ودُمتمْ أصحابَ هويةٍ وطنيةٍ فلسطينيةٍ خالصة لله ثُمَ الوطنْ.