الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ديمقراطية التفتيت في الوطن العربي

إذا ما أردنا أن نعطي تعريفا للديمقراطية, فيمكن القول بأنها نظام سياسي اجتماعي يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبادئ المساواة بين المواطنين ومشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة.

منذ نهاية عام 2010 وبداية عام 2011, شهدت العديد من الدول العربية حركات احتجاجية شعبية, تطالب بالحرية والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بين كافة مكونات الشعب, وبدأت هذه التحركات تأخذ وتيرة التسارع والتدهور وارتفاع سقف المطالب شيئاً فشيئاً, إلى أن وصل الأمر بكافة الحركات الشعبية التي انطلقت في الدول العربية المطالبة بإسقاط النظام, ولأجل تنفيذ مطلبهم اندلعت المواجهات العنفية بينهم وبين الأجهزة الأمنية, فوصل الأمور حد الفلتان الأمني, ما اضطر رأس النظام إلى إعلان حالة الطواري ونزول القوات المسلحة للميادين لفرض الاستقرار والأمن, وصدرت التصريحات والبيانات والوعود من رأس النظام بالمضي في تنفيذ المطالب التي تنادي بها الاحتجاجات, ومع كل تصريح وبيان يزيد الاصرار لدى المحتجين بضرورة اسقاط النظام ولا بديل عن هذا المطلب, وتدحرجت كرة الثلج ليكبر معها سقف المطالب والتمسك به دون القبول بالرجوع خطوة واحدة للخلف لإتاحة الفرصة لبدء حوار حقيقي بين النظام وقوى الاحتجاج, ولم تفلح كل المحاولات لإخماد شرارة النار التي تنتظر الدول العربية, وأمام هذا الاصرار واستمرار الاعتصام الشعبي في الميادين واندلاع مواجهات عنيفة سقط على إثرها الجرحى والقتلى وحُرقت المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وتم تخريب الممتلكات العامة, ورُوع المواطنين في منازلهم, سقطت الأنظمة العربية, وعُد هذا السقوط الانتصار الكبير وبداية لعصر الحرية والديمقراطية والمساواة والاستقرار والأمن حسب معتقدات قوى حركات الاحتجاج.

ونظرة متمعنة في مجريات الأحداث التي شهدتها الدول العربية مع بداية القرن الحادي والعشرون والتطورات المتسارعة والمتلاحقة في المنطقة, بدءاً من فلسطين مروراً بالعراق وصولاً إلى ما اصطلح تسميته بدول الربيع العربي, والحالة التي وصلت إليه كافة هذه الدول وما آلت إليه الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط, نجد أن ما حدث ويحدث هو تنفيذ لمخطط رُسم وأُعد منذ سنوات عديدة وليس وليد اللحظة, فتم تحديد حدود الشرق الأوسط منذ عام 1916 والذي يعتبر بداية الاستهداف وتنفيذ المخطط, فتم عقد اتفاق بين فرنسا وبريطانيا وبموافقة الإمبراطورية الروسية آنذاك, لتقسيم منطقة الهلال الخصيب بعد أن دب الضعف والوهن في الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى, وهذا الاتفاق سُمي اتفاقية سايكس بيكو, وفي سنة 1917 تم صدور تصريح بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين, مروراً بعقد مؤتمر سان ريمو, ومعاهدة سيفر ومعاهدة لوزان, وجميعها تؤكد ما جاءت به اتفاقية سايكس بيكو, إلى أن جاء قرار تقسيم فلسطين عام 1947, ليكون أول قرار أممي صادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة, يُنفذ المخطط الحقيقي الذي عليه صدرت اتفاقية سايكس بيكو. في عام 2001 تم استهداف أبراج التجارة العالمية في نيويورك الأمريكية, لتكون بداية الخطوة الثانية من الخُطة التآمرية على الوطن العربي, فعلى إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر تم احتلال العراق, واستهداف النظام العراقي وجيشه والقضاء عليه, وسقطت الدولة العراقية, بدعوى الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة, عندما تم صياغة دستور بريمر, واستكمالاً لهذا المخطط جاء دعت وزيرة الخارجية الأسبق كونداليزا رايس عام 2005 لنشر الديمقراطية في العالم العربي والبدء بتشكيل الشرق الأوسط الجديد, شرق أوسط مقسم ومفتت طبقياً ومذهبياً وعرقياً, مدعوماً بتأييد الدول الغربية وبتنفيذ عربي بأيدي أبناء الدول العربية, بدعوى نشر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة والحرية وبسط القانون والمضي نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فاندلعت شرارة الحركات الاحتجاجية في تونس وامتدت إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين, وجميعها حملت ذات الشعار وذات المطالب, (الحرية والديمقراطية ومن ثم إسقاط النظام), وكل هذه الدول العربية شهدت حالة من العنف الدامي المتصاعد المستمر, لتصل هذه الدول إلى الفوضى الخلاقة التي يحركها المخطط الصهيوني الأمريكي, الهادف لإضعاف الدولة العربية المركزية, وايجاد بدائل أخرى لتلك الأنظمة التي وقفت تتحدى وتتصدى المخطط التفتيتي للمنطقة العربية.

إن الديمقراطية التي تسعى إليها أمريكا وحلفاؤها قائمة على أهداف المخطط والمشروع الشرق أوسطي الجديد, الهادف إلى تقسيم وتفتيت الدولة العربية الواحدة إلى دويلات عدة, طائفياً وعرقياً, من خلال ايجاد جسم منظم يتزعم تنفيذ المخطط بافتعال الصراع الطائفي والعرقي بين مكونات الشعب الواحد.

إن الديمقراطية التي تسعى إليها أمريكا وحلفاؤها, قائمة على القضاء على الجيوش العربية في المنطقة, وذلك باستنزاف قوتها وإمكانياتها في مواجهة الجماعات الإرهابية التي اوجدتها الدول الغربية ونشرتها ونشرت معها الفكر المتطرف لتنفيذ مشروعها التفتيتي, وذلك بإشغال الدولة وجيشها في حرب مع تلك الجماعات متعددة الأسماء والأفكار, والتصدي للمظاهرات والاحتجاجات, وفض الاعتصامات تارة بالقوة وتارة بالسلم, وفي كلا الحالات, الهدف الرئيسي هو استهداف للقوة العسكرية العربية لإضعافها ليتمكن أعوان القوى الغربية من تنفيذ ما تريده تلك القوى, والوصل إلى مبتغاها, وتكون ذريعة قانونية لتواجد القوات الأجنبية في تلك الدول بدعوى نشر الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والحفاظ على المصالح الأجنبية والاستراتيجية لها في منطقة الشرق الأوسط, فتم القضاء على الجيش العراقي, واشغلوا الجيش السوري في حربه الداخلية ضد القوى الثورية والتنظيمات المسلحة والتنظيمات الإرهابية, ويحاولون جاهداً زج الجيش المصري في ذات الدائرة للقضاء عليه, من خلال تصديه لأحداث العنف الدامية والدائرة في شمال سيناء, واستطاعوا أن يدخلوا الجيش الليبي في مواجهة أيضاً مع القوى المسلحة الثورية والإرهابية بمختلف تكويناتها وتوجهاتها وأفكارها.

إن الديمقراطية التي تسعى إليها أمريكا وحلفاؤها, تهدف بطبيعة الأمر الاستيلاء على مقدرات الدول العربية وخيراتها وثرواتها وتاريخها وحضارتها, وجعل تلك الدول تابعة سياسياً واقتصادياً للدول الغربية.

إن الأساس في كل ذلك هو تدمير الدول العربية وثقافتها وحضارتها وتفتيت طبقاتها الاجتماعية وتقسميها طائفياً وعرقياً, بدعوى الديمقراطية والحرية والمساواة وحق تقرير المصير, ومن المؤسف أن نجد ما خُطط لنا يُنفذ بشكل دقيق ومتقن, من خلال ما سُمي بالربيع العربي, فانتشرت الإرهاب والتطرف, واندلعت الحروب بين أبناء الوطن الواحد, حرباً دينية (مسلم – مسيحي – يهودي), وحرباً طائفية تم اذكاؤها واشعالها (سُني – شيعي), وحرباً قومية عرقية وايدلوجية. وصولاً لتقسيم الدولة العربية إلى دويلات (دينية ومذهبية وعرقية قومية وايدلوجية), وتُمنح الحق في تقرير مصيرها واستقلالها, كما حصل في السودان حينما انفصل الجنوب عن الشمال في عام 2011, فهل تكون الدول العربية مصيرها مصير السودان إذا لم يتم تدارك خطورة ما يجري؟ لنصبح أمام معادلة تقسيم المقسم وتفتيت المفتت.

لقد استطاعت القوى المُخططة والمتآمرة على المنطقة العربية, من اشغال الشعوب العربية وقادتها عن القضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي, وتوجيه اهتمامهم نحو صراع الأنظمة العربية مع شعوبها, فكان الخاسر الأكبر مما سُمي بالربيع العربي القضية الفلسطينية.

لقد انتفت الدولة العربية المركزية وتلاشت هيبتها وقوتها منذ أن نادى المنادي بالديمقراطية والحرية والمساواة والمشاركة واصلاح الأنظمة السياسية, فسوريا تحترق وليبيا تنزف وتنهب ومصر تغرق في حرب الإرهاب والعراق تلاشى, واليمن في طريقه للتقسيم وتونس بركان ساكن.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط