الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

د. أحمد يوسف: الفكر والرؤية وعالم السياسة

د. أحمد يوسف: الفكر والرؤية وعالم السياسة

تاريخ النشر: 2016-09-25 | 16:12

ترددت كثيراً في الكتابة عن المفكر الفذ د. أحمد يوسف، فهو شخصية فلسطينية مثيرة للجدل في الوسط الإسلامي والوطني، وهو يوصف بتواضعه الجم وسمته الحسن وقلمه السيَّال، وكذلك بفهمه العميق للسياسة الدولية، ولكن محبة الناس وتقديرهم تبقى هي المدخل الحقيقي النافذ مباشرة إلى لبِّ شخصيته وجوهر أدبه، فهو يعتبر من الجيل الأول المخضرم، الذي عاش بدايات تأسيس الحركة الإسلامية في الستينيات عندما كان شاباً، ثم اكتسب الكثير من تجارب دراسته وعمله في العديد من الدول العربية والغربية، ثم كانت تجربة العمل في الحكومة في قطاع غزة للعديد من السنوات، والذي مكنته من معايشة الإسلاميين في مشهد الحكم والسياسة ضمن السياق المحلي والإقليمي والدولي، فخرج بتجربة ثرية خلقت منه مفكراً سياسياً لا يشق له غبار، فهو الذي جاب الأرض وتجول في عوالمها كثيراً، وهو من استطاع أن يلمَّ بتجارب الكثير من حركات التحرر الوطني في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وكذلك في بعض الدول الغربية.

لقد جاب د. أحمد يوسف الكثير من حواضر الشرق والغرب، وجال في معظم أرجاء المعمورة، حيث التقى بقادة العديد من الدول، والكثير من رؤساء الأحزاب العربية والإسلامية والبرلمانات الأوروبية، بحثاً وإثراءً لتجربته في فهم واستيعاب منظومة العلاقات وخرائط السياسة الدولية، حتى لا يكون حبيس الجدران وعقلية الحصار، التي تحد من مساحات الرؤية وإعمال الفكر والتحليل، وتعطل عملية استيعاب الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية والإقليمية والعالمية والوعي بها.

لقد تمكن د. يوسف من تقديم حلولٍ للتساؤلات المطروحة بشأن القضية الفلسطينية، والشأن الفلسطيني المرتبط بالجانب العربي والإسلامي والغربي، ونجح في امتطاء صهوة أمواج السياسة الدولية العاتية التي لا تعرف إلا لغة المصالح، وفهم كيف يخاطب هذا العالم الغربي بلغته وثقافته، ونجح في توصيل ما يهم القضية الفلسطينية بدون تنازل عن قيمه ومبادئه التي تربى عليها، وكان حسه الإسلامي والوطني دائم الحضور في كل خطواته، فقد جمع بين الثقافتين الاسلامية والغربية في عرض آرائه، وكان يتحدث باللغة التي يعرفها العالم الغربي ويستوعبها.. وبهذا العمق الفكري والسياسي الذي استقر في وعيه، حاور الكثيرين من قادة ورؤساء الدول والأحزاب العربية والغربية، دون أن يتنازل قيد أنملة عن حق شعبنا الفلسطيني في مقاومته المشروعة للاحتلال. ولكنَّ إسرائيل بدعم الغرب لها، استطاعت وعبر ماكينتها الإعلامية الرهيبة أن تقنع العالم بأنها الضحية!! وعجزنا نحن الفلسطينيين – للأسف – أن نثبت للعالم بأننا نحن في الواقع الضحية، وأن إسرائيل هي السفاح الحقيقي؟!!

إنني أعتبر د. أحمد يوسف من القلائل في المجتمع الفلسطيني الذي يجمع بين الإصالة والمعاصرة، وذلك جهة فهمه الصحيح للإسلام ووقعنا المعاش، وقد استطاع أن يدخل على خط المحظورات التنظيمية، والتي يحذر الحوم حولها، كونها تقع في دائرة الخطر، و"ممنوع الاقتراب" منها، كالسلك الكهربائي المكشوف والموصول بالتيار، فمن يلمسه يصاب بصعقة كهربائية قوية؛ إما أن تقتله أو تصيبه بجلطة تشله، ولكنَّ هذا الشخصية استطاعت أن تخوض في تلك القضايا، التي تعتبر من المحظورات أو المحرمات في القضية الفلسطينية، وهي مسائل حساسة ومصيرية يتداولها همساً الكثير من الإخوة على خوف أو تردد، فما أن يقوم بطرحها د. يوسف حتى تطاله الألسنة والأقلام ما بين منتقد أو مؤيد، واتهامات البعض له بأنه يغرد خارج السرب!!

من الواضح أن هذا وذاك لا تتوفر لهم المعلومات أو المعطيات التي يتكلم من خلالها د. يوسف، ولو أنهم راجعوا أنفسهم وفكروا فيما سمعوه من تصريحات، لوجدوا أنهم يغالطون ما أضحى قناعات لهم، والتي هي في كثير من تفاصيلها أقرب لما يتحدث به د. يوسف، ولكنهم – وهذه حقيقة - لا يستطيعون التعبير عنها خشية المحاسبة التنظيمية والعقاب.

وهنا أسجل شهادةَ حقٍ أقولها، بأن الإرث الفكري والثقافي والسياسي الإسلامي الذي يتركه د. يوسف اليوم ستنكب على قراءته الأجيال القادمة، وسيبقى – بلا شكَّ - نوراً يستهدي به الجميع بشأن فهم أفضل للقضية الفلسطينية وكيفية التعامل معها وتقديمها في فضاءات الشرق والغرب، وبالأخص الجانب الإسلامي منها، حيث لم يسبق – حسب ظني – أن تناول فلسطيني إسلامي هذه القضايا بمثل هذا النضج الفكري والقلم المستنير، وبهذه القوة والوضوح والجرأة في الطرح والاعتراف بالآخر ضمن ضوابط السياسة الشرعية.

إن د. يوسف سيبقى بهذا المخزون الثقافي والمعرفي مدرسةً فكرية واعدة، وسيكتب لها النجاح والانتشار مستقبلاً.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط