ذات يوم سيكون لنا وطن" (صلاح خلف "أبو إياد")
"الفدائي مشروع شهيد" (هايل عبد الحميد "أبو الهول")
"فلسطين ليست بعيدة .. و لكنها ليست بيدنا .. إنها مسافة الثورة" (رائد الكرمي "صاحب الرد السريع")
هذه العبارات الأهم التي زرعها الأخوة القادة الشهداء بإذن الله تعالى صلاح خلف "أبو إياد" و هايل عبد الحميد "أبو الهول" و رائد الكرمي "صاحب الرد السريع" كما زرع القائد الشيهد أبو محمد فخري العمري روح الإنضباط و الإلتزام و الفداء في عقولنا و عقول من قبلنا و عقول كل الأحرار و الفدائيين , صلاح خلف رجل قل نظرائه فهو القوي و الملتزم و المثقف و الحاد و العاشق لوطنه "فلسطين" بدأ نضاله بفترة مبكرة من عمره ضمن تشكيل طلابي في مرحلة الإعدادية "منظمة النجادة" في بلدته يافا ضد الإحتلال البريطاني و محاولاته سرقة أراضينا لصالح الصهاينة و اللعب على وتر النعرات التي لم يعتد عليها أهل فلسطين ، من ثم انتقل مع عائلته الى غزة بعد أن شاهدوا أهوال النكبة و شعروا بآلآمها و مآسيها فإستمر بالبحث عن عمل ما ضد المحتل الصهيوني الذي دمر حياتنا و وطننا و أحلامنا ، إلى أن ذهب لمصر للدراسة في الجامعة فإلتحق بالإتحاد العام لطلبة فلسطين و التقى بالزعيم ياسر عرفات ، و إلى أن ذهب للعمل في الكويت فكان أحد أهم مؤسسي حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ، و أسس من خلالها جهاز الرصد الثوري و من ثم جهاز الأمن الموحد في م ت ف ، كان سياسيا ذو وجهة نظر و رؤية ثاقبة , تحدث مبكرا عن الدولة الديمقراطية و الحراك السياسي ، كان من أشد الناس دفاعا عن الفكرة و الغضب لأجلها كما كان يعتبر أن كرامة الإنسان من كرامة الثورة ، كان زعيم اليسار الفتحوي ، رفض الإجتياح العراقي للكويت , و إنتصر للعراق فخرج على الإذاعة ليهدد بضرب المصالح الأمريكية في حال غزت العراق ، فجاءت عملية اغتياله على يد أحد الشباب المغرر بهم بعد أن سامحه أبو إياد و سمح له بالعودة إلى صفوف الأمن فصار من حراس رفيق دربه و أخيه هايل عبد الحميد "أبو الهول" من باب العفو و الإحتضان و إعادة التوجيه ، فكانت الطلقات الغادرة التي ادت الى تغييب و استشهاد القادة الثلاثة معا صلاح خلف و هايل عبد الحميد و أبو محمد فخري العمري من سلاح حمزة أبو زيد ذلك الشاب الذي سامحه أبو إياد .
أما القائد هايل عبد الحميد الذي هاجر مع أهله من صفد الى سوريا بقوة الظلم و البطش الصهيونية , حاول في سوريا العمل لفلسطين فأسس مع إخوته تنظيم عرب فلسطين لممارسة النضال نحو حرية فلسطين و عودة شعبها , و من بعدها إنتقل لألمانيا ليمارس العمل النقابي هناك و لينشر فكرة فلسطين و النضال و الكفاح المسلح , فإنضم إلى صفوف حركة "فتح" و إنخرط في تجربة الأمن و الرصد الثوري إلى أن صار بجهده و إلتزامه من أهم أعمدة هذا المجال , و وضع فيه أخلاق الثورة و رسخ مبدأ أن المعلومات الأمنية ملك للثورة ولا يجوز إستخدامها أبدا من باب الكيدية و المناكفات السياسية و الشخصية , إلى أن إستشهد فاديا أخويه أبو إياد و أبو محمد بنفسه
أبو محمد فخري العمري البطل الذي إنتقل مع عائلته المناضلة و أحد أهم العائلات الداعمة للنضال الفلسطيني في ثورة 1936 من يافا "حي العجمي" إلى مخيم البريج , كان مولعا بالرياضة و يطمح دائما لجمع الشباب من خلال الرياضة و يوجههم نحو العمل للوطن المحتل , كان على علاقة بالأخ صلاح خلف , إنتقل للعمل في العربية السعودية فإنضم إلى صفوف حركة فتح و عمل مع الإخوة أبو إياد و أبو الهول في الأمن الموحد و قبله في الرصد الثوري , و كان من أهم المخططين لعملية ميونخ الشهيرة
و رائد الكرمي و بقية أبطال كتائب شهداء الأقصى أثبتوا لنا و للجميع أن النفس الثوري لا يموت و السلاح الفلسطيني لا يسقط أبدا مهما حصل بل هي خطوات محسوبة , إنتقل من "المقليعة للبندقية" في إنتفاضة الأقصى المباركة , و كان أول من رد على إغتيال الشهيد الدكتور ثابت ثابت خلال ساعات فسمي بصاحب الرد السريع , الكتائب كما العاصفة كما الفهد الأسود كما الملثمين كما أطفال الحجارة شواهد على إلتزام الفتح ببرنامجها الأساسي و حمايتها للمشروع الوطني و الحق الفلسطيني بكل الأساليب , و سنستمر بإذن الله تعالى .
إرتقى هؤلاء الأبطال شهداء برصاص يجمعه الحقد و الطغيان الصهيوني , أبو إياد و أبو الهول و أبو محمد قتلهم العميل الصهيوني و بدعم من بعض العرب "حمزة أبو زيد" الذي أعدمته الثورة الفلسطينية عقابا له على ما إرتكبت يداه النجسة , و رائد الكرمي إغتاله الصهاينة بتفجير رخيص إنتقاما منه بعد أن فعل بهم ما فعل .
الأكثر أهمية من استعراض تاريخ هكذا عظماء في ذكرى إستشهادهم أن نحافظ على مسيرتهم و فكرتهم و عهدنا لهم ، و أن نخلص لهم و لذكراهم و نضالاتهم و أن نتعهد بإكمال مشوارهم و حمل فكرتهم التي آمنا بها بعدهم حتى الوصول لفلسطين التاريخية الحرة و عودة كل شعبنا .