تاريخ النشر: 2022-01-08 | 08:48
تاريخ النشر: 2022-01-08 | 08:48
المناورة السياسية بطرح حل الدولة الواحدة يخلق بعدا دارماتيكا في مواجهة عدو يحاصرك بكل قوة وغطرسة ويتمدد في المحيط العربي بكل أريحية طارحا نفسه بأنه الدولة الديمقراطية ودولة حقوق الإنسان لنري جميعا اذا ما تم طرحه رسميا كيف ستواجه إسرائيل هذا السيف ذو الحدين من ناحية الرفض اولا: بأنها لا تريد أن تتقبل الاخر ليسقط مشرعها التطبيعي علي عتبات كشف عنصريتها وصهيونيتها وخلع القناع التي تلبسه في مواجهة العرب ومن يروج لها والحد الأكثر ايلاما من ناحية القبول بحل الدولة الواحدة والذي يشكل مقتلها في مواجهة القنبلة الديموغرافية الفلسطينية لحظة اندثارها لتري نفسها من جديد أمام إعادة إعطاء الفلسطينين ما توصلت اليه الشرعية الدولية عبر أوسلو بمرجعية القرارات الدولية 242 . 338 .....
الثابت الوحيد في السياسة هو المتغيير لذلك يجب ان تمتلك مساحة من المناورة دائما تغلق فيها علي خصمك كل اقفال المماطلة والتسويف وعدم الوفاء بالتزاماته الدولية وحيث اننا أمام التزام دولي متمثل باتفاقية أوسلو والتي تضع حلا بنهاية الصراع بإقامة دولتين جنبا الي جنب وتكون الدولة الفلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة وحيث أن المرحلة الانتقالية تنتهي في مارس 1999 لتبدأ مرحلة الحل النهائي وحيث أنها تعثرت في واي ريفير وتكلست في كامب ديفيد و وصلت المفاوضات الي طريق مسدود دفع عرفات علي أثر هذا حياته ثمنا لحالة الصمود والوصول الي سلام ومن قبله إسحاق رابين الذي اغتيل علي يد ايغال عمير في ميدان عام لانه حسب وصف قاتله فإنه فرط بأرض إسرائيل لذا اغتياله تم بذريعة خيانة إسرائيل وتنازله عن أرض الثوراة...
هذا المشهد الدموي يبدو أن بقي حاضرا علي صعيد توالي الحكومات الإسرائيلية وأصبح التفاوض علي مدار عشرون عاما فقط من أجل التفاوض دون إحراز أي نتائج علي الارض في القضايا الكبري المختلف عليه مثل القدس والحدود والمياه واللاجئين بل زادت الممارسات الانفصالية علي الارض بتشكيل واقع استيطاني تهويدي يجهض حل الدولتين ويقطع أي امل في وجود دولة فلسطينية قابلة للحياة فالقدس تم التآمر عليها في ظل إدارة ترامب وتم نقل السفارة الأمريكية إليها ومن تم اعتبرتها إسرائيل العاصمة بعدما تم ضم أكثر من 80% من أراضي الضفة الغربية إليها بما يعرف القدس الكبري والاستيطان اشتعل في الضفة فمزقها و حولها الي كنتونات ومعازل منفصلة وطرق التفافية بين المدن والقري والمحافظات وعبر جدار انفصالي كان هدفه الضم والتوسع وفصل المواطنين عن بيوتهم واراضيهم إلا عبر بوابات شائكة وتصاريح بالدخول حسب المزاج الإسرائيلي...
حتي المفاوضات التي كانت جزء من إعطاء امل بالتوصل الي بعض الحلول باتت عبثية وبعد أن تم رفضها فلسطينيا بعد إجراءات قص المقاصة في زمن نتن ياهو أصبحت تستجدي عبر زيارات فردية يتم استنكارها او بلورتها في إطار أمني بمجرد المغادرة الي أن وصلنا الي حالة من الاستجداء لزيارات غريبة لا تخضع لشكل او منطق أو برتوكول او مضمون وهي ما تعرف بديبلوماسية المنازل علي غرار زيارة الرئيس لبيت رئيس هيئة الأركان و وزير دفاع إسرائيل غانيتس والتي تم جدولة أغلبية نقاطها الي أهداف أمنية لتحسين شروط تخدم أجندات خاصة في الحكم والسلطة...
ولأن حل الدولتين القائم علي اتفاقية أوسلو تم اجهاضه علي آخره فلم تعد نسمع بمفاوضات وتم تشييع الرباعية الدولية الي مثواها الاخير بعدما تولي أمرها توني بلير الذي لعب دورا مركزيا في صفقة القرن التي طرحتها الإدارة الأمريكية في عهد ترامب عبر حلول قائمة علي تحسين الظروف الاقتصادية بدون أي أفق سياسي في ظل هرولة عربية نحو قطار التطبيع ليقتل ما تبقي من المبادرة العربية التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية في قمة بيروت سنة 2000 القائمة علي السلام الشامل في مقابلة التطبيع او العلاقات العربية كثمن له... من هنا بات التفكير مرة اخري في حل الدولة الواحدة الذي أعيد طرحه من النائب محمد دحلان كوجهة نظر شخصية في مؤتمر التنظيمي للتيار الإصلاحي الديمقراطي بتاريخ 15 ديسمبر 2021 ليأتي بعد ذلك تصريح الناطق باسم فتح اسامة القواسمي وعضو المجلس الثوري في تصريح صحفي علي موقع معاً الإخباري بتاريخ 7 يناير 2022 يقول فيه إن علي إسرائيل ان تختار بين الشرعية الدولية وحل الدولة الواحدة ....
إلا أن طرح الدولة الواحدة كان له تاصيلات تاريخية بدأت بأفكار من الحزب الشيوعي الفلسطيني في سنة 1944 وتلاها إرهاصات مماثلة من الحزب الشيوعي الإسرائيلي ((راكاح)) بالإضافة أنه كان جزء من المادة الأولي لنظام الجبه/ة الشعبية وكذلك الديمقراطية في عام 1967 كما أن فتح قد تقدمت باجندة عنوانها الدولة الديمقراطية العلمانية في سنة 1970 قبل طرحها لبرنامج الحل المرحلي((برنامج العشر نقاط)) وذلك في سنة 1974 الي جانب تصريحات لاحمد جبريل يؤكد فيه أن الحل المعقول هو إقامة دولة واحدة الي جانب إعلان ميونخ وكذلك مؤتمر حيفا انتهاءُ بالكتاب الابيض الذي تبني فيه الرئيس الليبي معمر القذافي حل الدولة الواحدة والمعروف(( بدولة اسراطين))
حيث تقوم حل الدولة الواحدة علي إنشاء دولة واحدة بحيث يكون السكان العرب واليهود حقوق مواطنة وحقوق أساسية وسياسية متساوية وان لكل مواطن فيها صوت واحد وهو يتشابه الي حد كبير مع الدولة ثنائية القومية...
الي أن جاء تصريح لرئيس الوزراء الأردني يقول فيه (( ان بلاده تنظر بشكل إيجابي الي إقامة دولة فلسطينية إسرائيلية واحدة ...
الي أن جاء أخيرا مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي ولكن طرح الأمر بسناريوهات أربعة تتقاطع مع النظرة الفلسطينية في الحل من حيث الكينونة والمواطنة التي قسمها الي درجات سادة وعبيد ...
ولقد طرحت العديد من التساؤلات التي اثارت احيانا شبهة التوقيت الي جانب حقيقة الطرح اذا ما كان إفلاساً ام سيناريو حضاري لان حل الدولة الواحدة ينسف أسس الحركة الصهيونية لغلبت العامل الديمغرافي(( الأغلبية السكانية )) لمصلحة الفلسطينيين وانه لا يجد أي قبول في الايدلوجية الصهيونية او أي استجابة فالذي يرفض التنازل عن 22% من أراضي فلسطين التاريخية كيف له أن يقبل بحالة من الإذعان في دولة واحدة تكون الأغلبية ضده وفي غير مصالحه الآنية والاستراتيجية ...
الي جانب ما ذكر عبر تاريخ طويل من الطرح او المبادرة او حتي الأفكار فما هي إلا رغبات في مواجهة فرض حلول جديدة بعدما تم اجهاض حل الدولتين إلا أن هذه الأفكار بقت حبيسة التفكير الجماهيري بعيدا عن وجود برنامج وطني جامع او شامل يحاول مجرد التفكير في طرح هذه الأليات الجديدة وكان المطلوب البكاء علي أوسلو واعلان الحداد عليه لمدة ربع قرن إضافية بالإضافة إلي ربع القرن الذي تم استهلاكنا فيه في دائرة مفرغة من المفاوضات حيث تشير بعض استطلاعات الرأي الي زيادة دعم حل الدولة الواحدة من قبل الفلسطينيين والذي كان قد أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال .. كما أن هناك استطلاع آخر الرأي أجراه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط بالتعاون مع المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي يشير فيه أن الذين يرغبون بحل الدولتين اقل بكثير من الذين يوافقون علي حل الدولة الواحدة واخيرا ما جاء في صحيفة واشنطن بوست والتي ذهبت بصراحة الي طرح حل الدولة الواحدة مع أن ادراة جون بايدن التزمت بحل الدولتين إلا أنها لم تقدم أي جديد في هذا المضمار.....
ويبدو أن الأمر يخضع في رمته الي خلق مناورة سياسية تخلق لهم فزاعة من هذا الإطار لإعادة وتصويب العملية السلمية التي باتت شبه ميتة او أعلن عن وفاتها ...
فالمجتمع الدولي يرصد كل كبيرة وصغيرة علي الارض ويري أن الإسرائيلي يشرع في الاستيطان والتهديد وان هناك حالة من انسداد الأفق الدولي وان استمرار هذا الأمر قد يؤدي الي تصاعد وتيرة المواجهة في المنطقة وخلق حالة جديدة لا يمكن مواجهتها دوليا او حتي تحديد أبعادها او خطورتها ومدي تطويقها اذا اندلعت انتفاضة جديدة في المنطقة في حالة غياب التمثيل الشعبي الصادق والأمين عن طموحات الجماهير فإنه قد تولد صيغ جديدة او قيادات جديدة ترفض الحل المرحلي وترفض كل المرجعيات الدولية ....