تاريخ النشر: 2016-02-28 | 16:03
تاريخ النشر: 2016-02-28 | 16:03
قد تتلاقى العواطف والشجون متلاصقة مع المفاهيم الوطنية والثوابت الاخلاقية ، وقد نخسر بفقداننا اخوة اعزاء افنوا حياتهم من اجل المواقف الوطنية الخلاقة والمبدعة ملتزمين بشعبهم وطموحاته وحقوقه ، انه هذا الفارس الذي حمل مبادئنا الوطنية والحركية اخونا رفيق دربنا في النضال والمعاناة المرحوم رائد ابو حسين.
لم يسعفني الحظ ان التقي بهذا الاخ ، بل عرفته عن بعد بمواقفه وسيرته العطرة ونضالاته الوطنية ومنذ ثورة شبابه ، ناضل في كل المواقع والامكنة فكان طريقه بداية وليس نهايتا بجامعة القدس المفتوحة مسؤولا عن الشبيبة فكان الصرح العظيم لمجد الشبيبة الفتحاوية ، ومضي في طريق النضال وبالعطاء الذي لا ينقطع مسؤولا لاتحاد الطلاب ، ومن ثم عمل في سلك المخابرات العامة هذا الجهاز الذي نحترمه بعمق التجربة والثورة في عصر ابو اياد الخالد وعاطف بسيسو وامين الهندي ومن ثم مسؤول حركة فتح في شمال غزة .
للرجال مواقف والرجل موقف وخاصة اذا الامور تتعلق بمستقبل حركة تحرر وثورة وحقوق شعب ، ولذلك حدد الاخ رائد ابو حسين مواقفه بناء على تلك الثوابت والحقائق والتي تعود لجذور المشكلة فلسطين السليبة ، فقد كان صوتا صارخا في وجه الفساد والانحراف وكل ما يتعلق بالهوية الوطنية ولذلك الجميع احترمه واحبه من كافة الاطياف الوطنية وجميع فئات الشعب الكبير والصغير .
سيرة عطرة لرجل قامته وكبرياءه تطال عنان السماء ، الكل تحدث عن ذلك .... رحل صبيحة هذا اليوم بعد مرض لم يمهله كثيرا .... عن عمر يناهز 46 عاما ، ولله ما اخذ ، وما اعطى ، فوداعك كان يلملم الاحزان ... احزان مشوار طويل ، كان يشعر بها في حياته من عمق مخيم جباليا للاجئين . زحفت جموع الشعب لتودعه الى مثواه الاخير فمن احبه الناس احبه الله .
قد يرحل الشرفاء والمناضلين ولكن لن ترحل مبادئهم واعمالهم واخلاقهم ، ولذلك الاخ رائد ابو حسين قد ترك خلفه رعيل من الاخوة الحركيين والوطنيين ومن جيل الشباب قد تربوا في مدرسة الاخلاق الحركية والوطنية .قد رحلوا ورحل رائد ابو حسين وما بدلوا تبديلا ، كان مؤمن بحركة الشباب بنبعه الصافي في الشبيبة الفتحاوية ، ناضل بصدق الى قبل رحيله بساعات ، كان يسأل عن احوال فتح ، واحول التنظيم ، والخطوات التي يمكن تحقيقها لتصيح المسار ، فاكنت حركة فتح في عقله ووجدانه كما هي فلسطين من نهرها الى بحرها .
قال تعالى ((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )) صدق الله العظيم
رحلت ايها القائد الفتحاوي رحلت وانت فارس لم تترجل عن المبادئ والقيم الوطنية ، وهذه ارادة الله وانا لله وانا اليه راجعون ولاحول ولا قوة الا بالله