تاريخ النشر: 2016-06-21 | 09:22
تاريخ النشر: 2016-06-21 | 09:22
هل ربح جورج حواتمة ورقة يانصيب ، فناله الحظ ليفوز بقرار رئاسته لمجلس إدارة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ؟؟ أم جاء القرار متأخراً بهدف رد الاعتبار الشخصي لمهني أدار رئاسة تحرير ثلاثة صحف يومية بكفاءة واقتدار بدءاً من الجوردان تايمز ، مروراً بالرأي ، وانتهاء بالغد ، فتمت إقالته ليعود بعد إفاقة أصحاب القرار وتذكرهم له كشخصية مهنية قديرة تملك حوافز العمل ، وخبرات المهنة الصحفية ، والرؤية الاعلامية المتزنة ، التي تجعل مؤسسة إعلامية بقيادته تتفق والمعايير المهنية والتوجهات السياسية ؟؟ أم وقع الاختيار عليه لما يتمتع به من مواصفات مهنية وربما سياسية ، أهلته وجعلت منه فرس الرهان في المرحلة الراهنة لإدارة مؤسسة تعاني من الاحمال الثقيلة تحول دون تأدية مهامها وتقديم واجباتها المطلوبة المميزة ، والتقدم نحو منافسة أقرانها من المؤسسات الرسمية المماثلة لدى البلدان العربية ، ومن منافسة قنوات ومحطات إذاعية وتلفزيونية محلية خاصة فرضت حضورها وانتزعت مكانتها ونالت الاهتمام والجاذبية أكثر من محطة متكلسة محدودة الموارد وسقفها لا يصل حتى إلى سقف الموقف الرسمي للحكومة ، فهي حكومية محافظة أكثر من الحكومة وبرامجها أوطى من سياسات الحكومة وتطلعاتها .
اختيار جورج حواتمة تم إضافة إلى خبراته المهنية الصحفية الاعلامية واستنادا إليها ، تم لأسباب سياسية ، ولدوافع يجب أن تكون سياسية جوهرية وعميقة تعكس تركيبة الحكومة ، وبرامجها وأولوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفي التدقيق بالبرنامج التنفيذي للحكومة استجابة وترجمة لكتاب تكليفها تؤكد على أنها “ ستسعى إلى تشجيع الانتاج الادبي الخلاق وجعل الاردن مركزاً للفكر الوسطي والاسلام المعتدل والعمل على الابداع الفني والثقافي عن طريق التأليف والاعمال الفنية المختلفة في المسرح والمسلسلات الدرامية والافلام الشبابية ، وجعل الاردن مركزاً ثقافياً متميزاً ووضع برامج لتحفيز الشباب على ثقافة الحوار وتبادل الرأي وإطلاق طاقاتهم الابداعية من خلال مهرجانات موجهة للشباب وتنظيم أنشطة مشتركة مع الهيئات الثقافية المعنية “ .
وهذا يتطلب رفع سوية الاعلام ومؤسساته لترتقي إلى مستوى البرنامج وتطلعاته ، ولهذا تم اختيار جورج حواتمة من قبل حكومة لها برنامج تكنوقراطي ولديها خطوات محددة ، ومواعيد مقيدة ، ومهام وظيفية صعبة تحتاج لروافع بهدف إسنادها وإنجاز ما هو مطلوب منها ، ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون إحدى الروافع المعنية للإسناد وتسهيل المهام الوظيفية لتسويق برنامج الحكومة وتسهيل فهمه واستيعابه والانحياز له من قبل الاردنيين .
تقول الحكومة “ أن نهجها بالتعاون مع الاعلام المهني يستند إلى مبدأ الحرية والمسؤولية ، فالإعلام المهني عين المجتمع التي تراقب وتنور الرأي العام بالسياسات وتداعياتها وتكون عوناً لصانع القرار في إظهار مواطن الضعف والسلبيات بهدف معالجتها ، وضمن هذا النهج ستعزز الحكومة التفاعل مع الاعلام بكل انفتاح وشفافية حتى يتمكن من تأدية دوره المهني بكل موضوعية ويسر “ .
إدارة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ليست مكافأة ولا رشوة ولا هدية تقدم لشخص أو لمجموعة ، بل هي مؤسسة مدنية إبداعية خلاقة لكل الاردنيين تدافع عنهم ، وتتوسل الاسهام بتوعيتهم ، كما تسعى لترفيههم ، وتلبية رغباتهم كما تفعل على الارتقاء بثقافتهم عبر الابداع والفن والخبر والصورة والتقرير ، لا أن تكون تلقينيه جافة متخلفة ، ولهذا عليها أن تعتمد مرجعية فكرية سياسية برنامجيه لعلها تستند لثلاثة أوراق هي : أولاً الاوراق النقاشية لجلالة الملك ، ثانياً برنامج الحكومة الذي صاغته استجابة وترجمة لكتاب التكليف ، وثالثاً الخطة الوطنية التي أعدتها الحكومة السابقة لمواجهة الغلو والتطرف والارهاب ، ومن روح الاوراق الثلاثة ومن طبخة عواملها وأهدافها لعل مؤسسة الاذاعة والتلفزيون تتوسل في تقديم وجبات سلسة مهضومة من الفكر والسياسة والابداع ومن الحوار والنقاش بين مختلف مكونات المجتمع الاردني في الريف والبادية والمدن والمخيمات .
لقد حدد برنامج الحكومة وفق كتاب التكليف الاولويات : 1- الانتخابات النيابية وقد وعدت الحكومة بمنح الاعلام الرسمي مدداً زمنية متساوية للمرشحين للإعلان عن برنامجهم بالتعاون مع الهيئة المستقلة للانتخابات .
2- تطبيق قانون اللامركزية وسيكون للإعلام دور في شرمه وفي دفع قوى المجتمع للمشاركة في مؤسساته .
3- تعزيز سيادة القانون ومكافحة الجريمة وتعقب المخالفات والاعتداءات على الملكيات العامة والخاصة ، والتصدي بحزم لمكافحة المخدرات وعصاباتها .
4- معالجة الاوضاع الاقتصادية الصعبة وتداعياتها ، وللأعلام دور في التوضيح والشرح والاصطفاف ، مما يدلل على أن الاعلام سيكون رافعة وركيزة لإنجاح برنامج الحكومة ، التي ستعمل على توظيف الفرص المتاحة لتعزيز شرعية الحكومة في غياب مجلس النواب ، كي يكون للإعلام دوراً أيضاً في المراقبة والتدقيق والمتابعة ، وهذا ما يتوقعه الاردنيون من مؤسساتهم الاعلامية التي تبدأ عملاً تدريجياً من ناحية مهنية ، إذا توفر لها الغطاء والقرار السياسي لتأدية دورها وهذا ما سوف تدركه الايام المقبلة ، فهل تفلح فيما تسعى إليه ؟؟ .
ولقد لخص معن أبو دلو كواحد من العاملين داخل مطبخها شروط نجاحها بالعناوين الثلاثة : أولاً قرار سياسي ، ثانياً استقلال المؤسسة ، ثالثاً دعم إدارة المؤسسة والعاملين فيها ، فهل يملك جورج حواتمة روح المرحلة والقدرة على القرار وعلى تنفيذه لدى مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ؟؟ .