الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رامز… نادته أمه من الحلم فارتقى إليها شهيدًا

في المساء الذي سبق الشهادة، مشت روحه على رؤوس أناملها، كأنها على موعد لا يُخطئه القدر...
في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم الأحد، ودّع الشهيد رامز طلعت محمد عودة أفراد أسرته، وتوجه من مخيم النزوح، حيث يقيم مؤقتًا منذ تهجيره من مخيم جباليا، إلى النصيرات برفقة صديقه ثائر أبو دلاخ، في زيارة بدت عادية لصديق، لكنها كانت أول خيط في قصة رحيله الكبير.

وفي صباح اليوم التالي، الاثنين 28 تموز/يوليو 2025، توجّه رامز مع صديقه ثائر إلى مركز توزيع المساعدات في النصيرات، باحثين عن ما يسد الرمق في زمن الحصار والمجاعة، علّهم يجدون شيئًا يُطعم الأطفال الجوعى.

ولكن... ما إن دلفا إلى المكان حتى أمطرته رصاصات الغدر بكثافة، وأصابته رصاصة متفجرة غادرة في رأسه، فتقطّع الشريان، وتدفّق الدم كما يليق بدم الشهيد…

نزفَ لأكثر من أربع ساعات متواصلة على الأرض، بلا مغيث، حتى وصل الإسعاف متأخرًا.

تم نقله أولًا إلى مستشفى العودة، ثم إلى مستشفى الأقصى…
وكان الي جوارة في المستشفي كلا من محمد شقيقة وزوج أختة هيثم وحسام وأبناء عمه ، بعد صراع مؤلم مع الإصابة، ارتقى رامز شهيدًا في تمام الساعة 11 ظهرًا، تاركًا خلفه دموعًا لا تجف، ووجعًا لا يُوصف، وألمًا يسكن القلوب جميعها.

ولم يُدفن في مقبرة عائلته كما تمنّت والدته الراحلة، بل وُورِيَ الثرى مؤقتًا في دوّار حسبة السمك المحاذي لشاطئ بحر غزة… ولكن روحه حلّقت عاليًا إلى السماء، حيث نادته أمه في المنام قبل يوم من استشهاده، فقال لصديقه:
"أمي إجتني بالمنام وقالتلي تعال عندي يا رامز…"
وكأنه سمع النداء، وأجاب النداء، ولبّى الدعوة السماوية بصدرٍ عارٍ وقلبٍ ممتلئ بالإيمان.

وفي لحظات الشهادة، طلب أن يُكلم ابنته نجاح، نطق باسمها… ثم ارتقى شهيدًا بعدها مباشرة.

" من هو رامز؟ "

رامز، الشاب الأنيق، الوسيم، الجنتلمان، صاحب الابتسامة النقية، والقلب الأبيض. وُلد في كنف عائلة فلسطينية مناضلة، يتيم الأبوين، فوالده المرحوم طلعت محمد عودة، ووالدته الراحلة نجاح إبراهيم فودة، وهو ابن أختي الغالية، وسندٌ لعائلته بعد رحيل والديه.

درس في مدارس الفاخورة التابعة لوكالة الغوث، وتزوّج من السيدة روان، وأنجب طفلين جميلين أطلق عليهما اسمي والديه: نجاح وطلعت، فحمل الأسماء على كتفيه كما يحمل الحنين.

كانت علاقته بأصدقائه وفية لا تنكسر، ومن رافقوه في ساعات الوجع والرصاص:
معتز الضاش – نصر الله جحا – خميس نوفل – ثائر السواركة – أدهم نوفل – محمد أبو عرقوب،

وقد دخلوا سويًا منطقة "نتساريم شرق البريج" لجلب المساعدات من مؤسسة غزة الأمريكية، التي لم ترَ فيهم إلا أهدافًا متحركة.

" دموع النساء وغصة الرجال "
رامز، كان سندًا لأخيه محمد، ولأخواته: رندة، سماهر، رموز، هديل…
عند سماع خبر استشهاده، أغمي عليهن واحدةً تلو الأخرى، فالوجع لا يُحتمل، والغياب لا يُعوّض. هو الذكر الوحيد المتبقي، سند العائلة وأمانهم بعد فقدان الأب والأم.

حضر مراسم التشييع والدفن المؤقت في بحر غزة كل من:
عمه أبو رفاعي، وزوجته، وبناته، وأبناؤه، وزوجة الشهيد روان، وطفلاه نجاح وطلعت، وأبناء عمومته، وبنات عماته، وأزواج أخواته:
محمد أبو ياسر، وليد أبو مؤيد، هيثم أبو براء، حسام…
كانوا جميعًا شهودًا على فداحة الفقد، وانكسار العائلة.

" ماذا ترك لنا رامز؟ "

ترك لنا دمًا على الأرض… وذكرى عطرة لا تزول.
ترك وصية غير مكتوبة لأطفاله… بأن يعيشوا بكرامة.
ترك قلوبًا مكسورة، وعينًا دامعة، وفؤادًا لا يتوقف عن النشيج.

استشهاد رامز… كسرٌ في ظهر أخيه محمد، ووجعٌ لا يُداوى في قلوب زوجته روان وأطفاله نجاح وطلعت، وأختي نجاح (أمه) التي استقبلته في الحلم واحتضنته في الآخرة.

" الوداع الأخير "

نم قرير العين يا رامز…
نم كما يليق بالشهداء، يا من أحببت الحياة لعائلتك فوهبت روحك من أجلهم.
نم يا من لبّيت نداء أمك، وكأن السماء كتبت موعدك الأخير.

يا شهيد لقمة العيش…
يا ابن جباليا… يا ابن غزة… يا نازحًا في مخيمات الصبر، وبطلًا في معركة الصمود…
يا من ارتقيت والكرامة على جبينك.

سيبقى اسمك محفورًا في الذاكرة، ما دام فينا نبض، وما دام فينا كرامة.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط