السبت 21-3 -2015 ترجل الرفيق عربي عواد بصمت كما اعتاد خﻻل سنوات كفاحه السري الطويل في صفوف الحزب الشيوعي ، صبيحة السبت ومع اشراقة شمس خجلى تلسع اطرافها برود جبال عمان التي عرفته مناضﻻ ومطاردا وسجينا رحل القائد الشيوعي الكبير عربي عواد ابا الفهد ، رحل بهدوء كما اسﻻفه الشيوعيين دون ضجيج وصخب ، رحل ابا الفهد هذا الشيوعي العتيق المقدود من صخور جبال سلفيت ، رحل صاحب االعينين السوداويتين والجبين العريض المنيسط كسهول جنين، رحل بعد أن تركت سنوات النضال الشاق في كل مدينة وقرية ومخيم بصماتها في مسيرة كفاحه الطويل ، رحل بعد ان حفرت اقبية السجون وسياط الجﻻدين اخاديدها كخارطة الوطن على جسده الذي انهكته رحلة نضال طويل امتدت لعشرات السنين على مساخات الوطن وفي المنافي ، غادرنا بصمت ابا الفهد رفيق درب من غادرنا قبله سليمان النحاب ، وبشير البرغوثي ، وفؤاد رزق ، توفيق زياد ، اميل توما ، اميل حبيبي، معين بسيسو ، سمير البرقوني، عبدلله ابو العطا، عطالله رشماوي ، وليد اﻻغبر، خضر العالم ، احمد دحدول ، راجح السلفيتي ، اسحق الخطيب "محمود الرواغ ، مات اابو الفهد كمن سبقه من رفاقه الشيوعيين نظيف اليد طيب القلب ، رحل رفيق درب من تيقى على قيد االحياة من رفاقنا مناراتنا اﻻوائل الذي بهم نفتخر وتنحني لهم هاماتنا، رحل كما يرحل الشرفاء من ابناء الوطن تاركا خلفه سيرة نضالية نفتخر ونعتز بها نحن الشيوعيين الفلسطينين نعتز بها وقد تميزيت بالعطاء الثوري غير المحدود في وقت عز فيه العطاء ، مسيرة تميزت بزرع بذور قيم الحرية والديمقراطية والعدالة اﻻجتناعية والتضامن اﻻممي ، مسيرة طويلة امتازت بروح الكفاح الباسل لتلك السنديانات االتي شمخت بإباء وزرعت فينا روح اﻻنحياز للفكر التقدمي المستنير روح اﻻنتماء والتتضحية بغير حدود في مواجهة اﻻحتﻻل ومن أجل الوطن وحريته واستقﻻله وفي الدفاع عن للعمال والفﻻحين والققراء كما زرعت فينا روح اﻻنحياز لحقوق المرأة وحقها في المساوة .رحل ابو الفهد بعد ان كتب مع رفاقه الشيوعيين الفلسطينين واﻻردنين قصيدة اﻻنتماء لهذا الفكر التقدمي الذي نحب كما كتب ورفاقه انشودة حب الوطن كتبها مطاردا متخفيا في جبال ووديان فلسطين تارة وفي اقبية السحون تارة اخرى ، رحل ابو الفهد رفيق الفكر رفيق النضال بعد عمر ناهز الثمانين عاما حافلة بالنضال حتى لحظاتها اﻻخيرة ، رحل ونحن نحبه رغم اننا اختلفنا ولم نكن نرغب بذلك لكنها الحياة فيها من التوافق واﻻختﻻف الكثير ، رحل عربي عواد عنا كما يفعل الشيوعيين بصمت ورابطة جأش ينسحبون بهدوء أحياء وأموات ، ها هو الرفيق عربي عواد قد رحل ملتحقا برفاقه ومن حقه علينا نحن الذين نغترف من يبئر. حفره ورفاقه بأظافرهم ما يسعفنا على مواصلة مسيرة الكفاح التي كتبوا صفحاتها اﻻولى بعرقهم ودمهم . ابو الفهد الذي رحل التقيته وانا في عشرينات العمر مرارات قليلة في بيروت في اوقات حرجه فقد كان حانيا لكنه كان حاد البصر والبصيرة، اكتب هذه الكلمات وفاء في رحليه واعرف ان هناك من الرفاق الذين عايشوه يمكنهم قول الكثير فنحن علينا اﻻ نكون أقل وفاءامن اﻻخرين حتى لو اختلفنا فالخﻻف في الرأي ﻻ يفسد في الود قضية .
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني