الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحل في الوقت الخطأ

رحل في الوقت الخطأ

تاريخ النشر: 2016-12-15 | 08:23

لم يبقَ في الذاكرة الكثير من كتاب «نقد الفكر الديني» لصادق جلال العظم.
قرأناه بحماسة وقت صدوره، أيام الثورة الفكرية التي تأججت في نفوس الشباب بعد هزيمة 67، وفقدان الأمل بقدرة الأنظمة العربية على استعادة الأرض. ثورة فكرية أعقبت الصعود الواعد للثورة الفلسطينية، وفي أجواء تمرّد الطلاب في الحي اللاتيني بباريس وهزيمة الأميركيين المريرة في فيتنام.
خليط من الأسباب لا يجمعها جامع، ولكنها تضافرت في وجدان المثقفين المستنيرين والشباب العرب وحفزتهم على رفض التقليد السائد والمسلّمات المتوارثة، والسعي إلى عالم عربي وإسلامي جديد.
لم يطرح صادق جلال العظم أيديولوجية جديدة. لم يدعُ إلى الإيمان أو الإلحاد، لم يناصر النصرانية على الإسلام أو اليهودية على النصرانية، كل ما دعا إليه هو حق التفكير والمجاهرة بالرأي، وعدم إسقاط الأفكار الدينية بشكل مسلّمات غير قابلة للبحث أو النقاش، أو التفسير أو التجديد.
على الأقل هكذا فهمنا الرسالة، والعالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى هذه الرسالة أكثر من أي وقت مضى. الإسلام في محنة، لا يقتصر نطاقها على العقيدة، بل تمتد إلى القضايا العربية والإسلامية، فتشوّه صورتها وتعزلها أمام العالم وتلحق بها أفدح الضرر، وتجرّدها من المصداقية والأصدقاء.
الصورة الظلامية السوداء تطغى في ذهن العالم على الإسلام والمسلمين. لم يعد أحد يرى فلسطين وشعبها المظلوم وأرضه السليب، ولا تنكيل الإسرائيليين به. لا علم لأحد بأن العرب بأكثريتهم الساحقة بشرٌ متعطّشون للديموقراطية والحقوق السياسية والمدنية، وهم محرومون من المدرسة والجامعة والمستشفى والحد الأدنى من الرفاه، وأن نسبة كبيرة من أطفال المسلمين ينامون جائعين، يحلمون بالحرية والرغيف.
اختفى الصوت المطالب بالديموقراطية والحياة المدنية وحكم الدستور في العراق وسوريا وليبيا واليمن. كل الثوار المسلمين والعرب هم في ذهن العالم نسخٌ عن البغدادي والجولاني والظواهري والزرقاوي وأسامة بن لادن، إلى «أئمة» ذوي عمامات من كل لون، هبطوا علينا من عصور مضت فسرقوا قضايانا وزوّروا حقيقتنا وجعلونا في معركة خاسرة ومواجهة لا سابق لها مع العصر.
المرشحون الرئاسيون والبرلمانيون في الولايات المتحدة وفرنسا والنمسا وإيطاليا وسواها يتبارون، لكسب أصوات الناخبين، في التعهد بسحق الإرهاب. وهم بالنتيجة يريدون سحق العرب والمسلمين دون تمييز بين حق وباطل، لأن صورة الباطل طغت عندنا على الحق والقضايا المحقة.
للمشكلة أسباب عديدة، إلا أن أبرز أسبابها أن التخلف عندنا مدعوم. إنه يتمتع بحماية سلطات «شرعية» ومراكز قوى سياسية ودينية ومالية تعمل كلها في الظلام، لدعم الفكر الأسود والثقافة السوداء. إنها تكافح لتجديد التخلف وتجميد العقل عند النقطة التي وصل إليها قبل سبعة قرون. وهي تستعمل دور العبادة والمدارس والجامعات ومناهج التعليم لتثبيت التخلف ومنع أشعة النور من الوصول إلى العقل الإسلامي.
إن الإسلام بكل مذاهبه وفروعه يواجه اليوم محنة عميقة وتحدّيات لا سابق لها منذ غزوات الصليبيين.. ولا سبيل للخروج من المحنة إلا بتحرير العقل والسماح بقول الحقيقة دون تخويف أو إرهاب. إعادة الالتحاق بالعصر، وحدها، تحمي الإسلام من مواجهة مع العالم لا يعرف أحد عواقبها. المطلوب ثورة الإسلام لا ثورة على الإسلام.
نحن اليوم أكثر حاجة إلى قادة رأي ومفكرين لا يتصدّون للإسلام بل يعملون على إنقاذه. نحن بحاجة إلى رجال من نمط صادق جلال العظم الذي لم يقترح دينا بديلا، بل دعا إلى تحرير الدين نفسه من الجمود الذي يقوده حكماً إلى الموت.
دعوة صادق جلال العظم لتحرير العقل نعوزها اليوم أكثر من الوقت الذي نشر فيه كتابه «نقد الفكر الديني».
لكن، يوم شعرنا بحاجتنا إليه، اختار هو الرحيل.

عن السفير

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط