الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحيل المفكر العظم

رحل المفكر العربي السوري جلال صادق العظم في برلين يوم الأحد الموافق 11 ديسمبر الحالي عن عمر يناهز ال82 عاما بعد صراع مع المرض العضال. كان الراحل من أبرزالمفكرين العرب اليساريين المعاصرين، الذين دعوا بقوة إلى محاكاة الواقع العربي بكل تجلياته عبر بوابة النقد العقلاني، ورفض المسلمات والثوابت المتداولة في المجتمعات العربية. وعالج عوامل هزيمة حزيران 1967عبر كتابه " النقد الذاتي بعد هزيمة حزيران" 1967، ولم يتورع عن وضع الإصبع على الجرح، وحاكى تجربة النظام السياسي العربي بشكل عام من موقع المختلف مع سياسات الأنظمة العربية الحاكمة.

كما أثار كتابه "نقد الفكر الديني" الصادر في العام 1969 موجة من الحوار الصاخب في الساحات العربية بين الإتجاهات والتيارات الفكرية والسياسية الناشطة في ذلك الحين في المشهد العربي القومية واليسارية والماركسية الكلاسيكية. وقد حوكم على ما جاء في كتابه، ثم تمت تبرئته في ذات عام صدور الحكم عليه العام 1970. اضف إلى ان كتابه "ما بعد ذهنية التحريم" الصادر 1992، الذي جاء في أعقاب صدور رواية سلمان رشدي الهندي الأصل، انكليزي الجنسية  "آيات شيطانية"، التي اصدرها في 1988 شكل نقلة جديدة في صراعه مع  العقلية السائدة المستبيحة العقل والرافضة مجرد الإقتراب من اصوليات السلف. بالإضافة لكتابه "الإستشراق والإستشراق معكوسا" 1981، الذي رد فيه على كتاب المفكر الفلسطيني الأصل، اميركي الجنسية ادوارد سعيد "الإستشراق"، الذي اصدره عام 1978.

جلال صادق العظم بغض النظر إن إتفقت أو إختلفت معه، إلآ ان اي مفكر عقلاني يؤمن بالبحث والحوار لا يمكن إلآ ان يَّجل الرجل على محاولاته الفكرية، التي حاول من خلالها إعمال العقل في إثراء الحوار من وجهة نظر نقدية. حيث رفض الخمول الفكري، والإستسلام لمشيئة المدارس السلفية المتزمتة او حتى المدارس الفكرية القومية واليسارية والشيوعية التلقينية، وبذات القدر وأكثر هاجم الأنظمة الإستبدادية، التي سعت لفرض خيارها البوليسي على الجماهير العربية، وتطويعها عبر تكميم الأفواه، وخنق الصوت المتمرد، الداعي إلى فتح الأبواب والنوافذ والفضاء بشكل كامل امام الإجتهاد والحوار بصوت مسموع دون خشية من سوط هذا النظام أو ذاك، والإبتعاد عن المسلمات، التي تحيل الكثير من الأفكار القديمة او الجديدة إلى "مقدسات" فتخنق وتحبس العقل في دائرة الجهل والتجهيل.

من قراءاتي لما كتب العظم إختلفت مع ما جاء في بعض مؤلفاته. ولكن تعلمت منه الكثير، ولا يمكن إلآ ان اقف بقوة مع ما طرحه وتبناه من منطق عقلي تثويري لتحريك المياة الراكدة في العقل السياسي والفكري العربي. الذي مازال يعاني وبشكل مضطرد في الزمن الراهن من لوثة الجماعات التكفيرية والأنظمة المتهالكة. والتي شكلت الأرض الخصبة لما تعيشه المجتمعات العربية من التخلف والبؤس والفقر الفكري العقلاني في الزمن الراهن، حيث عملت الأنظمة عبر سياساتها الممنهجة على قتل روح المبادرة والإقدام في طرح كل القضايا الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والعلمية وقبلها الفكرية السياسية، لأنها لا تقبل القسمة على فكر النهضة والتنوير والديمقراطية الحقيقية، وتخشى من صوت الشعب الحالم بالتغيير والتجديد ومواكبة روح العصر والإنفلات من وثنية الماضي ومسلماته البالية.

المفكر العربي السوري العظم مات في منفاه في برلين، لإن النظام السوري لم يحتمل رؤيته النقدية لسياساته وممارساته. كما فعله حزب الله مع بداية صعوده عندما قام بإغتيال كل من المفكرين اللبنانيين حسين مروة صاحب مؤلف "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية" ومهدي عامل، الذي اصدر العديد من المؤلفات الهامة في الفكر والسياسة (كلاهما من قيادات الحزب الشيوعي اللبناني) في لحظة إستثنائية من تطور لبنان بعد إجتياح إسرائيل عام 1982، كما فعل الإخوان المسلمين في مصر مع الراحل نصر حامد ابو زيد، الذي طلقوه من زوجته، وطاردوه في حياته، مما إضطره للجوء للمنفى الطوعي إلى اوروبا، وقبل وفاته باسبوعين عاد لمصر 2010، وغيرهم الكثير من القامات الفكرية المبدعة في المشرق والمغرب العربي، الذين أَثروا النقاش في المسائل ذات الصلة بتطور العقل العربي.

رحيل جلال صادق العظم المفكر المبدع خسارة فادحة للفكر العربي التنويري ولحقل الثقافة النهضوية. لكن ميراثه سيبقى خالدا في المكتبة العربية، ولن تستطيع الأنظمة ولا من يقف إلى جانبها ولا التكفيريين من مختلف المشارب والألوان والإتجاهات من إلغاء وتغييب مكانته ودوره الابداعي في حقل الدفاع عن العقل العربي المتمرد الإيجابي. رحم الله العظم وكل مفكري وعلماء الأمة العربية.  

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط