الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحيل نتنياهو حاجةٌ وطنيةٌ وضرورةٌ شخصية

رحيل نتنياهو حاجةٌ وطنيةٌ وضرورةٌ شخصية

تاريخ النشر: 2017-10-25 | 10:34

هل آن أوان رحيل بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، وتخليه عن منصبه طوعاً أو كرهاً، وهو الذي كان يحلم بأن يكون ملك بني إسرائيل الخالد، وطالوتهم المنتظر، وزعيمهم الأوحد، ورئيس حكومتهم الأطول حكماً والأكثر تكليفاً، والأشد ثباتاً في مواجهة التحديات والأزمات، والخطوب السياسية والمحن الأمنية، ورئيس الحكومة الأكثر استقراراً في مواجهة الطعون ومحاولات حجب الثقة، ومساعي تفكيك التحالف وإضعاف الائتلاف، والأكثر عناداً في مواجهة الضغوط الدولية ومحاولات فرض حلولٍ عليه أو وصايةٍ على حكومته، لإجباره على القبول بالعروض وتقديم تنازلاتٍ مؤلمةٍ، بل إنه تحدى الإدارة الأمريكية السابقة، وتصدى للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وتحداه في بيته الأبيض، وتحت قبتي مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين.
وقد كان يظن أنه سيبقى في الحكم إلى الأبد، ولن يزيحه عن كرسيه أحدٌ سوى الموت، ولن ينازعه المنصب معارضٌ أو موالي، أو أحدٌ من خصومه أو من فريقه، وإن رغب في ذلك وأعلن، واستعد له وتحفز، فإن من سينافسه على المنصب أو سيزاحمه على السلطة سيخسر، بل سيعتزل السياسة ويرحل، وقد اغترَ بما آل إليه حاله واختال طرباً، إذ ظنَّ أنه الآمر الناهي، صاحب السلطة والسطوة، والحائز على القوة والقرار، وضابط التحالفات وصانع التكتلات، فلا يقوى على لي ذراعه أو كسر عنقه أحد، ولا ينافسه في حزبه أحدٌ، ولا يهدده في منصبه ضابطٌ أو وزيرُ دفاعٍ سابقٍ أو رئيسُ أركانٍ حالي أو راحل. 
كما لم يكن يرى مبرراً لمنافسته أو إزاحته، أو سبباً للغضب منه أو النقمة عليه، أو التحريض عليه والتأليب ضده، لاعتقاده أنه أكثر من خدم كيانه وحصنه، وسلحه ومكنه، ووسع مستوطناته ونشرها، وبنى جديدةً أخرى، وهوّدَ مناطق كثيرةً في القدس واستولى على أجزاءٍ من الحرم، وحفر تحته العديد من الأنفاق وهيأ الظروف لإعادة بناء الهيكل، وعودة اليهود إلى معبدهم القديم، ومقدساتهم الأولى، ومكّن للمتدينين وأحزابهم، ولبى طلباتهم واستجاب إلى شروطهم، وسهل لهم مدارسهم ومعاهدهم، ووقف إلى جانبهم في محاذيرهم وطمأنهم على مخاوفهم، ولم يجبرهم على شئٍ يكرهونه، ولم يمنع عنهم معونةً يطلبونها، أو دعماً يتطلعون إليه.
كما أنعش الاقتصاد وسعى لرخاء الجمهور، وجنب البلاد الأزمات الاقتصادية والهزات المفاجئة، وصان العملة وربطها بسلة عملاتٍ تحفظها، ورفع من مستوى الأجور وضبط الميزان التجاري، وقلل نسبة البطالة وخلق فرص عملٍ جديدةٍ، ودعم سكن الشباب وسهل تمليكهم، وحارب التضخم والاحتكار، ونشط التجارة الخارجية وفتح لها أسواقاً جديدةً، قريبةً في الجوار، وغير بعيدةٍ عن مراكز الإنتاج، بكلفة تصديرٍ وشحنٍ أقل وبعائدٍ ومكسبٍ أعلى وأكبر، وغير ذلك من الإنجازات المتعددة التي يرى أنها تحققت في عهده، وازدهرت في ظل حكوماته، وشملت قطاعات إنتاجٍ مختلفة، 
لكن فأل نتنياهو قد خاب، وطاش سهمه واختلفت حساباته، وانقلبت رأساً على عقبٍ توقعاته، ولم يعد يقوى على البقاء أو يستطيع الصمود، إذ اجتمعت عليه الأضداد كلها، وتحالفت ضده الظروف والتطورات، فاتهم بسوء استخدام السلطة والفساد، واستغلال المنصب وتلقى الهدايا والمساعدات، وحامت الشبهات حول صفقاته العسكرية وغواصاته النووية وتعييناته الإعلامية، وكثر الحديث واللغط عن منافع شخصية ومكاسب ترضية لأصدقاء ومعارف وعائلة وأقارب، بينما فتحت الشرطة ملفات زوجته سارة، التي أساءت استخدام سلطات زوجها، واستفادت من امتيازاته كرئيس الحكومة بغير وجهِ حقٍ، وبما لا يليق بشخصيةٍ عامةٍ، فضلاً عن كونها الأرفع منزلةً في الكيان. 
لم يعد نتنياهو مقدساً في منصبه، ولا منزهاً في مهمته، بل كثر الناقدون له والكارهون لسياسته، والغاضبون من أفعاله والراغبون في تنحيته، والمطالبون بالتحقيق معه ومسائلته، ولعل رئيس الكيان الصهيوني بنفسه روؤفين ريفلين أكثر من ينتقده، وأشد من يقف في وجه ويتهمه بأنه أصبح يضر بشعب إسرائيل، ويدمر مستقبلهم ويضر بعلاقاتهم، ويقامر بحلفائهم وأصدقائهم، وينقلب على داعميه المخلصين، والذين كان الفضل في تأسيس كيانهم والحفاظ عليه آمناً قوياً متفوقاً.
أما المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بكل اتجاهاتها، فهي ترى أن نتنياهو لم يعد فعلاً هو الرجل المناسب لإدارة الحياة السياسية في الكيان الصهيوني، فقد شغلته أموره الخاصة عن شؤون الحكم، وتورط في ملفاتٍ تؤرقه وتضعف تركيزه، وتؤثر على مصداقيته فضلاً عن أنها باتت تأخذ حيزاً كبيراً من وقته واهتمامه، ولهذا اتفق فريقٌ كبيرٌ من الأمنيين المتقاعدين وغيرهم، على ضرورة رفع الصوت عالياً في وجه نتنياهو، وتحذير المركبات الإسرائيلية الحاكمة كلها من خطر استمراره في منصبه، ومن هؤلاء عوزي أراد رئيس الأمن القومي الإسرائيلي السابق الذي وصف نتنياهو في تصريحٍ صاخبٍ له بأنه شخص غير كفؤ لإدارة الدولة في الوقت الراهن.
الأصوات المعارضة لنتنياهو في الأوساط الداخلية الإسرائيلية كثيرة جداً، وهي متنوعة ومتعددة الاتجاهات، فالشرطة ترى أنه متورط في ملفات فساد، والقضاء يتربص به للمحاكمة، والإعلام يتحفز للنيل منه، والعسكريون يتهمون بالارتعاش والتردد، والمتدينون يصفونه بالانتهازي الكذاب، والمستوطنون يرونه مخادعاً وغير صادق، وحلفائه في الحكومة يبتزونه ويطالبونه بما لا يقوى عليه وما لا يؤمن به، وأقلام الكتاب لا ترحمه ولا تستر عليه ولا تدافع عنه، بل تفضحه وتكشف أوراقه وتميط اللثام عن ملفاته، وتتعمد التركيز عليها لتتحرك الشرطة وتحقق، ويفتح القضاء الملفات ويحكم.
أما دولياً بصورةٍ عامةٍ وأمريكياً بصورةٍ خاصة فقد أصبح وجود نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، وفي سدة الحكم وزعامة أكبر الأحزاب الإسرائيلية، عقبةً أمام التسوية السياسية، وعائقاً أمام تمرير صفقة القرن الموعودة، وإن عجز أوباما عن انتقاده، فإن ترامب قد صرح أن نتنياهو عقبةً أمام التسوية، وأنه يعطل المشاريع ويقتل المبادرات، وأنه سلبي إزاء أصدقاء بلاده وغير إيجابي معهم، أما قادة دول أوروبا فهم أكثر انتقاداً وأشد غضباً من الأمريكيين، إذ يرون أنه يفسد كل المساعي، ويحبط كل الجهود، ويبدد الطاقات ويبعثر أموال المساعدات، ويدمر المشاريع الأممية والأوروبية.
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، فقد آن أوان رحيل بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وبات استبداله بآخرٍ جديدٍ أمرٌ ملحٌ وضرورةٌ، وحاجةٌ وطنيةٌ إسرائيلية ضاغطة، ومطلبٌ دوليٌ عاجلٌ، وشرطٌ واجبٌ لتمام المخططات وتنفيذ البرامج وتمرير التسويات، وحاجةٌ شخصية لنتنياهو لينجو بنفسه، وينقذ ما بقي من سمعته ويحفظ كرامته، ولكن الفلسطينيين لا يرون من تغييره نفعاً، ولا يأملون في خليفته خيراً، فكلهم في الشر سواء، وفي ظلم الشعب الفلسطيني أعوانٌ. 

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط