بَعد الإخفاق المدَوي للمشروع الأمريكصهيونى للمنطقة العربية بشكلٍ عام والقضية الفلسطينية بشكلٍ خاص والتي جاء على ضوء نتائج ثورة مصر في 30/6 , والإرباك الدولي الواضح في سوريا وتوتير علاقة حماس مع إيران بعد موقف حماس من الأزمة السورية .. ووصول علاقة قطرعرابة المشروع بالعرب إلى نقطة تستوجب الطلاق لما تُقدمه قطر من دعمٍ للإخوان في مناهضة النظم العربية الرسمية .. وبعد قيام مصر بإغلاق غالبية الأنفاق التي كانت شريان حياة حكومة حماس وبعض قليل من عناصرها المستفيدين ماليا , الأمر الذى انعكس على حاجات الناس في قطاع غزة على كل المستويات وخاصة الاقتصادية منها حيث كما يقال ويشاع في غزة بأن " كيس الإسمنت" يُشغل كل البلد , كما أن اتصالات حماس بالعالم الخارجي وخاصة حركة القيادات وسفرهم وتنقلهم بين غزة وقطر وبعض الدول التي تساندها أوقع حماس في أزمات مالية شديدة لدرجة أنها لم تستطيع دفع مرتبات موظفيها إلا الشيء القليل منه كَسلف مالية .. كما وتعثر وصول الوفود الداعمة لها تحت عنوان فك الحصار,, دفع حماس إلى إلغاء الاحتفال المركزي بذكرى انطلاقتها كما جرت العادة تحت وطأة الظروف التي ذكرت آنفا .. فلماذا جاء هذا الاحتفال وفاءًا للشهداء القادة؟ على الرغم أنها لم تتعود على الاحتفال بالقادة من خلال مهرجانات كبيرة؟؟ وماذا دفع حماس لحشد الناس في السرايا تحديدا؟؟ وهل هناك رسائل موجهة من خلال هذا الاحتفال؟؟ ولِمَنْ تلك الرسائل؟؟ وهل فعًلًا وصلت تلك الرسائل أصحابها؟؟ وهل المهرجان كان فعلًا وفاءًا للشهداء كما أسمته حماس؟؟ حماس كونها تابع لتنظيم الاخوان المسلمين العالمي لن تستطيع أن تخرج من عباءتها الاخوانية ولذلك في تقديري لن يكون هناك حلولًا ابداعية للخروج من أزمتها , لذلك جاء مهرجان السرايا لإرسال مجموعة من الرسائل إلى عدة جهات غير فلسطينية للأسف والتي كان من المفترض أن يكون هذا المهرجان صاحب رسالة واحدة فقط لا غير وهى الإعلان الفورى عن موت الإنقسام وإنهاءه الى الأبد وتسليم القطاع إلى لجنة وطنية تُشَكل بعد الإنتهاء من المهرجان فورًا إلى حين عودة الرئيس الفلسطيني لغزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية والبدء في إجراءات إعادة الاعتبار للمؤسسة والشرعية الفلسطينية وهى الشعب بما يقرر في انتخابات برلمانية ورئاسية ومجلس وطني .. لو فعلتها حماس مؤكد كان المشهد تغير بالمطلق ,, أما عن رسائلها الخارجية لإيران واسرائيل والعرب والعجم والأمريكان وغيرهم فلن تنفعهم طالما لم تتوافق مع المشروع الوطني الفلسطيني كما فريق التفاوض في رام الله الذى يسرح ويمرح هنا وهناك والكل الوطني المغيب وكل ذلك يَرَسِخ الحالة السلبية الفلسطينية ويُضَيِع كل الفرص التي من شانها أن تقلل الخسائر على المستوى الوطني وخصوصًا من محاولات التصفية لما تبقى من القضية الفلسطينية في هذه المرحلة التي تعيشها , ولذلك لا أعتقد أن رسائل مهرجان حماس سوف ترى النور ولن تصل لأهدافها لأن أي طريق يستثنى فلسطين فهو طريق للتيه وليس للوصول إلى مبتغاه .. ولأن المهرجان بعنوان وفاءًا للشهداء,, فهل ما وصلت اليه الحالة هو ما كان يطمح له الشهداء القادة الياسين والرنتيسي والمقادمة ؟؟ أعتقد أن غياب الكبار في حماس أوصل الحركة والقضية لما وصلت اليه.. فهل سنرى تغييرًا قريبا بعد تلك المحاولات الفاشلة التي لا تُغنى ولا تُسمن من جوع ..؟؟ أتمنى من عقلاء الحركة في حماس أن تبدأ فعلا بالدعوة إلى إجتماع وطني لتشكيل لجان لتسليم السلطة بمقراتها ومؤسساتها إلى اللجنة الوطنية تمهيدًا لعودة اللحمة الفلسطينية .لأن بدون هذا السيناريو ستظل حماس وفتح والمشروع الوطني كله في مهب الريح وعُرضة لتصفية القضية.. وأقول هنا حماس لأن أولى خطوات الحل بيدها وليس بيد أي جهة أخرى.. نأمل أن تصل رسالتنا للعقلاء ..