تاريخ النشر: 2016-07-29 | 14:30
تاريخ النشر: 2016-07-29 | 14:30
شجّني الشوق إليكِ يا يكاترينا، يصهر وجْدُكِ قلبي، لم تَعُد مقلتاي المدنفتيْن ترى إلاكِ، فشلتْ بطون النساء أن تنجبَ مِثلك، أنكَ الأولى والفريدة فلا شيء غيركِ.
أنا كلُ لثمة حُطّتْ على شَفَتَيْك، أنا أول المرَدة الأقدمين المُطريين في مقلتيكِ، تكسّرت أوصالي حين اختبأ تشوجلوكوف في منعطف دهليز ألفتِ أنْ تمرّي فيه، وكان يريد قتلكِ، هلْ تذكرين ليالي كانون الثاني وأنتِ تحضنين يدي مثل طفل صغير؟
هلْ تدرين أنني أولُ مُؤمن في رحابكِ، أتعبدُ في سحركِ منذُ مائتين وعشرين عاما، اسألي عنّي كل من أتاكِ عاشقاً مستغيثا أو ماقتا مهاجما، ناسكا متعبدا أو زنديقا كافرا، ينبئكِ كوم البطاطا أنني كل هؤلاء يا إمبراطورتي .
أتذكر دائماً تفاصيلَ جَسَدَكِ الأبيض، مازال شَعركِ يُعبقُ قلبي برائحة البتولا، لم ولن يغيب عن ناظري مشهد عناقكِ لي يوم أتانا غريغوري أوزلوف زائراً، كنتُ واضعاً يديّ على قصركِ وحَلَّقنا سوية مساءها في سماء قصر سان بطرس بورغ.
أحتفظُ في دولاب ذكرياتي حتى الآن بفستانكِ البنفسجي، الذي لبستِه يوم وقّعتِ بأصابعكِ الرقيقة على زواجنا الرائع أمام حلف الأعداء، أتبسّمُ كلما تذكرت رقصتكِ المنفردة في بهو القصر، شقية كطفلة، رشيقة كإوزّة، وكنت أنا المتفرّج الوحيد، وكنتِ دائما ما تكتفين بي عاشقاً أوحد .
ماتتْ كل فتيات المدينة عندما وضعتِ قطعة دقمّس علي شعركِ يوم جاء غرغوري، بِتّ أجمل يومها من كل الجميلات، وبتّ أكثر إيمانا بعشقنا، لم نترك معبدا ولا كنيسة إلا وزرناهما سوية وأقمنا فيهما.
لم أبتعد عنكِ يوم ترككِ الجميع، ومسكت يديّكِ في خفّة يوم أنهكك المرض، احتضنتكِ يا صغيرتي الوحيدة يومها وتركتِ آلامكِ فوق أحداقي.
تعبتْ أرجُلكِ من الرقص يوم ثورتنا الكبرى، نام الليل وما نمتِ يا حبيبتي، نعستْ جميع الطيور وظللتِ وحدكِ تغردين، كنتِ تقولين لي هؤلاء أولادي، ولن أتركهم للسّغب ولن أُذلّ .
عمّم المتيّمون عليكِ أسماءً كثيرة وألقابا جميلة، تغزل الجميع بخصركِ الأبيض، أما أنا متيّمكِ الأول ها هنا في مقهى قديم أكتب لكِ منذ مئات السنين، لعلكِ تتقبّلين.