تاريخ النشر: 2019-02-05 | 19:15
تاريخ النشر: 2019-02-05 | 19:15
غزة تنزف وأنت على مكتبك الفاخر تلقي خطابك نيابة عن رئيس دولة فلسطين، وتوجه التحية لغزة وأهلها وكأنك تذكرني بمن"يقتل القتيل ويمشي بجنازته". غزة التي تحيها في مؤتمر علمي مكتظ بحملةالماجستير والدكتوراه والمبدعين والخريجين والمدرسين والمدربين العاطلين عن العمل،معظمهم لم يفكر حتى بالتصفيق لك وانا أولهم، فما زلتم تتمتعون بخيرات فلسطين ومازلتم تذبحون أحلامنا ك ذبح الجزار للشاه وانتم تنعمون وذويكم وأهليكم ونساءكم بكافة الامتيازات ونحن ننظر لشبابنا الذي يذهب ويضيع هدرا وكأننا نسير في نفق مظلمأوضعتمونا فيه قسرا منذ أكثر من أثنى عشر سنه ، يا عريقات وأنت تتحدث من خلف مكتبك المنعم بالتكييف هناك مستشفيات في غزة بدون كهرباء ولا دواء، والمرضي فيها يموتون بحسره كللحظة ،وأثناء حديثك أعرف مهندسا مبدعا منهم من عائلتي كان يواري الثري في ذات اللحظة التي تتحدث فيها لأنه عاني ويلات الفشل الكلوي راقدا بالمستشفى منذ أكثر من شهر دون الحصول علي تأشيرة للعلاج ، وحتي لو افترضنا انه حصل عليها ف إغلاق المعبر سيكون عائقا أمام سفره . بينما أخذت حقه وحق مرضي غزة عند علاجك على نفقة الحكومة كونك آمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في أكبر المستشفيات بولاية فيرجينا الأميركية بتكلفة قدرت بملايين الدولارات لم يتم الإفصاح عنها بدقه،فمعلوم إن زراعة الرئة يحتاج مبالغ طائلة.
وانا أتابع مواقع الفضاء الأزرق صباح هذا اليوم الذي يصادف اليوم العالمي للسرطان قرأت بأن هناك ازدياد في نسبه مرضي السرطان بمعدل لا يقل عن ١٣٠ شخص شهريا حسب إحصائيات وزارة الصحة، معظمهم يموتون على المعابر وأبواب مكاتب العلاج بالخارج انتظارا للتحويلات الطبية.
واليوم أيضا هناك طابور يليه آخر أمام البنوك لموظفين ينتظرون رواتبهم، وهم في حالة ترقب لتجد اغلبهم قطع راتبه دون ذنب أو خطأ ارتكبه، ومن يستلم راتبه منهم يذهب للصيدلية وبائع السوبر ماركت وبائع الخضار وصاحب الإيجار ورسوم رياض الأطفال، ليصل لأبنائه وهمه كاسرا أكتافه دون حتى قطعه شوكولاتة ليفرحوا بها. فالراتب لا يزيد عن ٧٥% والبعض ٥٠ %.
أما موضوع البعثات العلمية والمنح الدراسية التي تحدثت عنها فلا يعنيني وغيري إن قطعت أم استمرت، لأنه ببساطه لا نصيب لغزة منها وان كان فهو فتات لا يذكر، فمن يستفيد هم أبناءكم وأحفادكم كما يستفيدون ايضا من الوظائف والامتيازات والترقيات ونحن ننتظر بعين الحسرة، فلا عجب أن معظم الذين يموتون بالسكتات القلبية والدماغية في غزة من الشباب.
صدقا لم يعجبني رؤيتك في هذا الصباح.استمعت لخطابك وأمام عيني شريط يذهب ويعود لا أري فيه غير الواقفين طابورا على مكاتب البريد، والمرضي في المستشفيات، والأسري خلف القضبان، وحسرة أهالي الشهداءوالجرحى، طوابير الشئون الاجتماعية، وقوافل الشباب والنساء الذين يتسولون في شوارع غزة. ،وأكثر صورة تواردت إلي ذهني هي صورة الأسيرة إسراء الجعابيص التي تعاني الأمرين بين اشتياقها لأبنها والعاهة المستديمة التي سببها الاحتلال الصهيوني لها دون حراك يذكر لتحريرها.
يا عريقات قل خيراً أو اصمت. فمن المخجل أن تصمت دهراً وبعدها تنطق فسقاً وكفراً.
وعجبي