تاريخ النشر: 2016-07-23 | 14:23
تاريخ النشر: 2016-07-23 | 14:23
رحلت جسدا يا حنظلة، لكنك باق فينا فأنت من رسم المعاناة ولم يأت بعد أي رسام يرسم مثلك معاناتنا، فأنت يا ناجي العلي مايسترو الكاريكاتير الفلسطيني، ورغم أن رصاص الغادرين والحاقدين تمكن منك إلا أنك حيٌّ فينا من خلال رسوماتك، التي هي موجودة في كل بيت فلسطيني، فما أروعك يا ناجي، حينما تميزت بنقدك اللاذع في رسوماتك لأنظمة ظلت صامتة على قتل الشعب الفلسطيني، فتحيةٌ للشهيد غسان كنفاني، الذي بفضله انتشرت رسوماتكَ، فأنت ابتدعت شخصية حنظلة، والتي تمثل صبيا في العاشرة من عمره، والذي مثل الفلسطيني المعذب في معاناته رغم كل الصعاب. فلا يمكن لأحد أن ينسى حنظلة، الذي لقي رسمه وصاحبه حب الجماهير العربية كلها، وبخاصة الجماهير الفلسطينية، لأن حنظلة بقي هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل المعاناة، التي كانت تواجهه في الغربة والشتات وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة
فمثل يوم أمس أطلقت عليك الرصاص من ساح قاتم للصوت لكن ذاك السلاح لم يسكت ريشتك ورسوماتك المعبرة ذكرى فأنت يا ناجي كنت تمثل القضية الفلسطينية، لكنهم اغتالوكَ في ذاك اليوم، لأنك أغظتهم برسوماتكِ. لقد ظلت ريشتكَ تهاجم كلاب السياسة بذات الشراسة، التي يُستقبل بها نباحهم، فأنت دفعت ثمن شجاعتكِ في الرأي المعبر من خلال رسوماتكِ، والتي كانت أشبه ببيان ثورة ضد أعداء الأمة العربية ومقدساتها المسيحية والإسلامية العربية والفلسطينية خصوصاً، ولكل من تسول له نفسه المساس بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية للأمة العربية، ففي رسوماتك أوحيت لنا بأن لا حلول وسطاً ما بين أن نكون أو لا نكون، ما بين الحياة والموت دفاعاً عن حياض الوطن. لقد اغتالوكَ الحاقدين، لأن رسوماتك كانت كرصاصات واضحة البيان في أزمنة الصمت العربية، على ما كان يجري للشعب الفلسطيني وحتى الآن ما زالت تصمت على قتل شعب يتعذب من الاحتلال، رحلت يا حنظلة لكن باق فينا فرصاصات الغدر التي قتلتكَ واستشهدت فيما بعد لم تسكت صوتك لأنه ما زال يتردد فينا..