تاريخ النشر: 2016-12-09 | 20:33
تاريخ النشر: 2016-12-09 | 20:33
شرعت فرنسا منذ عدة شهور بالحديث عن تحضيرات في باريس للقاءات تشاورية دولية؛ تهدف إلى إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل، على أمل أن يمهد ذلك السبيل أمام استئناف محادثات السلام من أجل إيجاد مخرج لحل الدوليتن. قادت فرنسا هذه المبادرة من أجل أن تشجع السلام وإحياء عملية السلام من ناحية ومن ناحية أخرى إيجاد حلول للنزاع الدائر وتحفيف وتيرة العنف في المنطقة.
رحبت السلطة الفلسطينية وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن بفكرة انعقاد مؤتمر دولي للتسوية في العاصمة الفرنسية باريس لإنعاش عملية السلام المتعثرة، وهي في انتظار الدعوة الموجهة لها من باريس وأيدي السلطة ممدودة بالسلام كما هو الحال دوماً في ظل قبول الأطراف المتفاوضة على الحصول على ضمانات لوقف الاستيطان والقبول بحل الدولتين على أساس حدود 1967 وجلاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية والإفراج عن الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
يأتي هذا الترحيب بانعقاد المؤتمر الدولي في ظل إدانة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للاستيطان في خطاباته الأخيرة، رغم العنجهية الإسرائيلية المستمرة في تشريع وبناء البؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية مستغلة انهيار عملية السلام بين الطرفين. يترافق الترحيب مع تحركات وتشاوراتها لجنة رباعية عربية من أجل إدانة عربية متكاملة تسعى إلى استصدار قرار جديد يدين الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، ويدين التطرف الإسرائيلي من ناحية ويعزز من ناحية أخرى الحق الفلسطيني في الحصول على أراضيه وحقوقه الشرعية أسوة بباقي شعوب الأرض.
رفضت الغطرسة الإسرائيلية جميع الأيدي الممدودة بالسلام ورفضت توجيه أي دعوة لها من أجل حضور المؤتمر الدولي للتسوية في العاصمة الفرنسية باريس، فكعادتها تتهرب إسرائيل من المفاوضات الإسرائيلية تاركة المنطقة تغرق في مجهول النهايات وعدم وضوح سيناريوهات التفاهم في حل الدولتين من ناحية، وإغراق الأراضي الفلسطينية بالاستيطان الإسرائليلي ضاربة بعرض الحائط جميع الاتفاقات والتفاهمات أو أي دعوات لإيجاد حلول للأزمة المشتركة مستمرة في جرائم الحرب التي ترتكبها من إعدام للشباب الفلسطيني وهدم بيوت وقرى بأكملها.
إن مطالبة إسرائيل بمفاوضات مباشرة وغير مشروطة مع الفلسطينيين إنما يعني إعادة الكَرة من جديد وبدء عملية سلام كالتالي انتهت بالفشل بعد أكثر من عشرون عاماً عليها منذ توقيعها في أوسلو، وبالطبع هو ما ترفضه السلطة الفلسطينية.
ومن المؤكد أن الحضور الفلسطيني مدعماً بالرباعية العربية لن يكون حضوراً شكلياً بل سيكون حضوراً من منطلق واقعية المطالب الفلسطينية التي تؤكد على الثوابت الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه في الأرض الفلسطينية خالية من الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعامصتها القدس الشريف، والتخلص من عنجهية الاحتلال الإسرائيلي في استملاك الأرض واستيطانها وارتكاب جرائم الحرب يومياً في ظل الصمت الدولي الرهيب إزاء كل ما يجري بحق أبناء الشعب الفلسطيني. ويراهن الطرف الفلسطيني على الحصول على أكثر من تعاطف دولي بل الحصول على تأييد دولي للحقوق الفلسطينية وانتزاع الحقوق الفلسطينية وانتزاع قرارات دولية حقيقية قادرة على وقف سرطان الاستطيان الإسرائيلي الذي يبتلع أراضي الضفة الغربية، ومن ثم الخروج بموافقات دولية أيضاً على سيناريو حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية.