التدخل السافر لروسيا في الصراع الدائر في سوريا وضع قواعد جديدة لهذا الصراع. جميع القوى المؤثِّرة في هذا الصراع تدخلت فيه بشكل غير مباشر، حتى إيران لم تعلن تدخلها السافر. وقد دعمت دول عربية قوى مختلفة من المعارضة السورية وحتى الحركات الجهادية ولكن بطرق غير مباشرة. الحركات الإسلامية في العالم أيضاً لم تعلن الدعوة للجهاد على أرض سوريا رغم وصول عشرات الشباب من أعضائها للمشاركة في القتال.
اليوم، وبعد أن أصبحت روسيا طرفاً مباشراً في القتال، تغيرت قواعد اللعبة، وأصبحت مبررات التدخل المباشر من القوى المختلفة حاضرة بقوة، بل من الطبيعي أن تصبح حاضرة. ولست في حاجة لتأكيد التدخل الأمريكي والأوروبي والإيراني والتركي في سوريا بشكل مباشر، فقد أصبحت سورية بالنسبة لكل هؤلاء أرضاً مستباحة وبلا سيادة. كل التدخل الدولي في الشأن السوري جاء لمنع تحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية والسيادة، ولم تعد طاقات الشعب السوري وحده مكافئة لحجم المؤامرة الدولية عليه.
حاجة الشعب السوري المظلوم للمساعدة في التصدي للمؤامرة الدولية، والتدخل الروسي المباشر يفرضان تدخل قوى خارجية لصالح الشعب السوري تحول دون تحقيق القوى الدولية أهدافها الخبيثة. لن يكون مستغرباً ولا مستبعَداً انتقال آلاف المقاتلين عبر الدول المجاورة لسوريا للمشاركة في القتال. سوريا اليوم مقبلة على الحالة الأفغانية إبان الصراع مع الاتحاد السوفييتي سابقاً. روسيا – وريثة السوفييت – تقود المعادلة الجديدة كما فعل سلفها السوفييتي. والحركات الإسلامية في العالم سترث التصدي للغزو الروسي كما فعلت من قبل، والتصدي للتدخل الغربي برمته، لأن الحركات الإسلامية هي ضمير الأمة وقلبها النابض بالحياة.
التدخل الدولي في سورية يجب أن يواجَه بتدخل شعبي على مستوى الأمة الإسلامية من أجل الحفاظ على سورية وعلى شعبها ومقدراتها ولمنع استفادة القوى الاستعمارية من الوضع السوري بأي شكل من الأشكال. وما دامت روسيا قد وضعت قواعد جديدة للعبة فعليها وزرها، ويجب أن تتوقع تدخل الحركات المناصرة للشعب السورية في الشأن الروسي والعبث في أمنها وساحتها الداخلية ومصالحها الخارجية، لأن المعركة أصبحت مفتوحة، وعلى روسيا أن تتحمل النتائج.