مازلت أحاول دفع قرائى إلى الخروج من مستنقع المحلية الذى اختزل الدنيا فى مبادرات خائبة للصلح مع إرهابيى الإخوان، والحكم فى قضية عز وزينة، وتكتيكات الجنزورى التى فطست ولم تر مزيداً من النور، ومحاولات وزير الثقافة السابق المستميتة للبقاء فى منصبه رغم أنوف المعايير والمنطق والمثقفين..فضلاً عن أسرار وأخبار ثومة ودومة وإسراء وأسماء وعلاء وسناء وغيرهم من نجوم حقبة يناير وراغبى إعادة إنتاجها.
وبناء عليه..
من الأشياء المهمة التى تحدث خارج إطار ذلك المربع، ما لاحظته فى مستويين من تقارب روسى مع قبرص واليونان، والموضوع مهم- بالنسبة لنا- لأننا جزء من شراكة إستراتيجية ربطتنا- لو تذكروا- باليونان وقبرص فى نوفمبر الماضي، وكانت المصادقة عليها ممهورة بتوقيعات السيسي- وسامراس- وإنستادياديتس فى قصر الاتحادية، وهى التى أغضبت الثور التركى ودفعته إلى تصور أن الشراكة موجهة ضده.
كما أن تقارب الروس مع اليونان وقبرص مهم بالنسبة لنا- لأن اتفاق تعاون استراتيجى وربما تحالف يربطنا بموسكو التى تطورت علاقتها بالقاهرة على نحو دراماتيكى منذ صعود السيسى إلى الحكم بعد ثورة 30 يونيو العظمي.
والمستويان اللذان نظرت من خلالهما إلى ذلك التحرك الروسى الجديد فى شرق المتوسط هما زيارة الرئيس القبرصى إنستادياديتس إلى موسكو منذ أيام وتعزيزه للتعاون القبرصى العسكرى مع روسيا، والمستوى الثانى هو تصريحات بوتين عن أن شبه جزيرة القرم التى استعادتها روسيا من أوكرانيا ستكون وطناً لكل القوميات (الروس- الأوكرانيون- اليونانيون) وحتى إذا كان ذلك التصريح بلاغياً وليس له وجود واقعي، فإنه يستميل اليونان عاطفياً.
روسيا- الآن- موجودة فى شرق المتوسط وهى تدعم دوائر تداخلها مع مصر بتقوية علاقاتها بشركائنا (قبرص واليونان) وبما يضيف إلى قوتنا الجيوسياسية.
عن الاهرام