تاريخ النشر: 2019-05-30 | 17:43
تاريخ النشر: 2019-05-30 | 17:43
في ذكرى المؤسس ألأول لدولة الإمارات الشيخ زايد طيب الله ثراه إستحضار لتجربة حكم ، وفلسفة ورؤية حكم ،ومبادئ وقواعد في التعامل الإنسانى وتبنى مبادئ التسامح التي إستمدها من تربيته الدينية والتسامح القبائلى وتراث الدولة وقيمها ألأصيلة مع العالم الخارجي ، وإستحضار لرؤية حاكم لما يريده ويتمناه لدولتة ولمواطنيه ولأمته العربية والإسلامية والإنسانية العالمية . وإسترشاد بعبر ودروس تشكل منهاجا ونبراسا لمن يحكم من بعده. جوانب كثيرة مشرقه في دراسة شخصية الشيخ زايد طيب الله كمؤسس وقائد وزعيم وحاكم وإنسان. وكصاحب رؤية سبقت زمنه وعصره وتجاوزت الحدود لتشكل نواة صلبة للدور الريادى الذى تقوم به دولة ألإمارات اليوم، وما تقدمه من نماذج في التسامح والإنسانية والخيرية ، ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة والرقمية والذكاء الإصطناعى لنجد أنفسنا امام نموذجا لدولة عصرية حديثه. هذا الدور وهذه المكانة ما كان يمكن أن تتحقق لولا الإنجاز الكبير الذى أقام ورسخ جذوره الشيخ زايد وبيد الشيخ راشد حاكم دبى وبقية شيوخ الإمارات. هذا ألإنجاز الكبير هو ما يعرف اليوم باسم دول الإمارات العربية المتحدة. وأعود بالذاكرة إلى سنة النشأة في عام 1971 وقيام دولة ألإمارات. والتي كانت موضوع دراستى لنيل الدكتوراه،كما كانت موضع دراسة الكثيرين وأذكر هنا دراسة الدكتور عبد الله تريم رحمه الله، ودراسة الزميل الدكتور حسن العلكيم وغيرها دراسات كثيره, وما زالت هذه التجربة الفريدة موضع دراسة من قبل العديد من الباحثين.أتذكر السؤال الذى طرحته على لجنة المناقشة وقتها لماذا نجحت تجربة ألإمارات؟رغم ان عوامل الإفشال وليس الفشل كثيره؟ ورغم ان البيئة الإقليمية المجاورة وأطماع إيران واضحة بإحتلالها الجزر الثلاث ، والتنافس والصراع الدولى لم يكن مشجعا في الصراع بين الولايات المتحده والإتحاد السوفيتى وقتها وشدة الحرب البارده وصراعهما للسيطرة على المنطقة. بل إن الحالة السياسية العربية لم تكن مشجعه ودافعة لأى تجربة إتحادية وحدويه؟ كانت إجابتى في كلمة واحده الشيخ زايد .هذه الشخصية الوحدوية التوحيدية هي التي تقف وراء هذا ألإنجاز الكبير, فكان بمقدوره وهو حاكم لأكبر الإمارات مساحة ، ويملك الثروة النفطية ان يستقل ويعلن قيام دولته المستقلة. ولنتصور لو عدنا بالذاكرة إلى تلك الفترة كيف كان يمكن أن تكون الخارطة السياسية للمنطقة ، ولدينا ما يدعم نبؤة الشيخ زايد الصادقة والثاقبة.كان هدفه إتحادا تساعيا بقطر والبحرين، اليوم قطر والبحرين دولتان مستقلتان. كان يمكن أن نتصور اليوم ان لدينا سبعة دول مستقله صغيره ضعيفة غير قابله للبقاء. وهذا التشرذم والتفكك السياسى يمكن ان يقود لحالة من الفوضى السياسية الشاملة وإلى نزاعات حدودية ، ويتيح الفرصة للقوى الطامعة أن تتغلغل من جديد وتسيطر وتهيمن على قدرات هذه المنطقة , وبدلا من ان تكون دولة واحده تكون لدينا سبعة دول.حصافة ورؤية الشيخ زايد أنه أدرك ان الفراغ الذى جاء بعد إعلان بريطانيا وقرار إنسحابها الشهير من المنطقة عام 1968 كان لا بد من ملئه بقوة دولة واحده وطنيه ، وليس من قوى أخرى غريبة خارجيه، وكأننا سندور في نفس فلك السيطرة الإستعمارية ، هذا ألإحساس الوطنى هو الذى من أجله سارع الشيخ زايد وبمساعدة أخوانه حكام الإمارات وهو الذى دفعه أن يسخر ثروة امارة أبوظبى من أجل نجاح وقبول فكرة الدولة الواحدة، وهذا كان التحدى الثانى، ألأول ان ينأى ويحيد كل المخاطر الخارجية من أجل نجاح دولة ألإمارات أولا، والتحدى الثانى والكبير سيادة فكرة الإستقلال، والرغبة في الإنفصال التي كانت تسود بين الإمارات، ومن هنا لم يقدم نفسه ولا إمارة أبوظبى على انها تريد الهيمنة والسيطرة ،إحترم رغبة كل الإمارات من أجل نجاح الفكرة وليس بالقول بل بالفعل.فاسس لفكرة ثنائية قاعدة الحكم بمرجعية الكل التي تحكم تجربة دولة الإمارات والتي تجسدها اليوم هذه الثنائية بإمارة أبوظبى ودبى وثنائية التناغم بين سمو الشيخ محمد بن راشد وسمو الشيخ محمد بن زايد في إطار أخوية الحكم التي أسسها الشيخ زايد وأخيه الشيخ راشد، المهم عتد الشيخ زايد أن تنجح دولة ألإمارات، فلم يمانع ان تتمتع الإمارات في إطار الإتحاد الفيدرالي بالكثير من السلطات المحلية ، ونجح في أن يحول مفهوم الفيدرالية القبلية إلى الفيد رالية المؤسساتية. وأدرك منذ البداية أن ألإتحاد والدولة ليست مجرد دستور او سلطات، بل تكامل بين عناصر القوة مواطن مؤمن ومنتمى ومتعلم ، وحاكم رشيد يوفر البيئة الحاضنة لهذا الإتحاد، وكان هذا التحدى الثالث تحدى أن الدولة قامت في ظرف صعب، تفتقر لكل مقومات البنية التحتية، ودور غائب للمواطن ، فكان ألإهتمام بالتعليم والصحة وإنشاء شبكة طرق بين ألإمارات وتأسيس جامعة الإمارات الذى كان يحرص كل عام على ألإحتفال بخريجيها، الإتحاد عنده إنجاز وعمل وخدمه يقدمه للمواطن وكان كان دائما يقول قولته المأثورة أنا مسؤول أمام الله لخدمة هذا المواطن.. وهذه الحكمة والحنكة السياسية هي التي نجحت في حفظ التوازن والإستقرار لسفينة الإتحاد في دولة بها العديد من الجنسيات الوافده التي تعمل، وفى إطار من التسامح والإنسانية واليد الممدوده لكل الدول والشعوب وخصوصا الفقيرة والمحتاجة ،ولهذا الغرض أنشأ جهاز أبوظبى للإستثمار. نجح ان يصل إلى ما يريد من أهداف ، اراد دولة قويه فكان له مايريد، وأسس لمواطن قادر أن يبنى ويتحمل المسؤولية وكان له ما يريد، وأسس لجيل من القيادة السياسية الرشيدة وكان له ما يريد. هذه بعضا من الدروس والعبر التي نستخلصها في ذكرى المؤسس الأول الخالده في ضمير شعبه وقيادته.واليوم لدينا دولة نموذجا ورائدا في العديد من المجالات،شعارها التسامح ومد يد الإنسانية ، وهو نفس شعار الشيخ زايد رحمه الله وطيب ثراه.