مع ولادة إمارة شرق الأردن ولد الزعيم الشيوعي الدكتور يعقوب زيادين، الذي يحفظ كل الحزبيين في الأردن كتابه الأول البدايات، لاتزال تجربته في الفوز بمقعد القدس في الانتخابات النيابية في الخمسينيات الدرس الأهم عن عمق العلاقة الأردنية الفلسطينية، وما يزرعه المتخاذلون في طياتها لا يغدو عبارة عن زبد البحر، والتي كتب عنها زيادين قبل سنوات مقالا مهما وعميقا يستحق القراءة تحت عنوان "الأردن: في أساس التغيير" في صحيفة الأخبار اللبنانية.
سنديانة النضال الوطني الاردني الدكتور يعقوب زيادين اختار احد الشعانين ذكرى دخول السيد المسيح الى القدس لينتقل الى الحياة الابدية، بعدما كانت القدس هي الانعطافة التاريخية والرمزية في حياة زيادين.
من رحم الحزب الشيوعي الفلسطيني ولد شقيقه الأردني، يدا بيد، وزنزانة زنزانة، كانت التجربة النضالية التي أشرقت من سلفيت إلى السماكية، عنوان الاردن الديمقراطي، فخلال سنوات الاعتقال الطويلة في الجفر عانى زيادين ومن معه من المعتقلين السياسيين قساوة الاعتقال التي لم تغب عن ذكرياته ابدا، ذاك الطبيب الذي امضى معظم سنوات عمره وهو يعالج الناس مجانا.
زيادين احد ابرز رموز الماركسية العربية، حتى اخر ايام حياته كان منزله محجا لكل الوطنيين والسياسيين الذين يعتمدون على بوصلة زيادين لفهم الاتجاهات المقبلة، وهو صاحب اكبر شبكة علاقات مع الشخصيات الوطنية الاردنية المستقلة، لم يرفع صورة سليمان النابلسي عن صدر صالون بيته منذ الخمسينيات.
كان مختلفا في كل شيء، حتى عندما هاجت شوارع الاردن دعما لعراق صدام حسين في بداية التسعينيات، انفرد زيادين بموقف يرفض فيه الغزو العراقي للكويت، حتى نقلت طرفة عن الملك الراحل عندما كان يتحدث حول الموقف الاردني من الغزو، ويقول ما هو الموقف الذي تريدون ان أتخذه بعد ان قرر جميع الاردنيين دعم صدام، ولا يوجد احد يرفض احتلال الكويت في الاردن سوى انا ويعقوب زيادين….
كنا فتيانا صغارا في بداية المرحلة الثانوية، ومن نشطاء نادي شباب الفحيص، عندما تعرفنا على رجل أنيق يعمل في مصرف، ويرتدي بدلات ساحرة، كان أنطون زيادات (الذي غادر الحياة مبكرا بعد أن غدر به السرطان) مثالا للإنسان المتنور، الذي يحظى باحترام وتقدير الكبار قبل الصغار في الفحيص، اقترب منا، ليتلو علينا فكرا جديدا لم نسمع عنه من قبل، كنا ثلاثة أصدقاء؛ أنا وكايد مصاروة وهياب زيادات، عندما فاتحنا وبسرية مبالغ فيها، بفكرة الانضمام للحزب، ولم نكن نعرف وقتها قصة الانشقاق الذي قاده فهمي السلفيتي ورشدي شاهين وآخرون، وأسسوا خلاله الكادر اللينيني.
يعقوب زيادين "كفيت ووفيت" واعطيت الاردن والحياة الانسانية ما لا يستطيع انسان عادي ان يعطيه، شاركتك في مسيرة الحياة والنضال سيدة من طراز خاص سلوى زيادين، واثمرتما تاريخا مشرفا ومسيرة تقدمية، سوف يعتز بهما كل الاردنيين، كما يعتز بها الطبيب خليل يعقوب زيادين والمهندس الكيميائي خالد زيادين.
زيادين لروحك الرحمة وما بدلت تبديلا.
عن العرب اليوم الاردنية