عندما نقف على ذكر غزة فإننا نقف بل نتوقف على عقد متراكمة ومشاكل مركبة وأزمات كبيرة واحتقان شعبي وتذمر وإحباط وبطالة وفقر وحصار وأجيال تولد في ظل تلك الأجواء ، ومؤسسات تعليمية تعمل طوال العام وتخرج أفواج وأفواج من الخريجين وأزمات هجرة وموت في عرض البحار لشباب فلسطيني من غزة .
ملخصات وعناوين تعكس وجه غزة الحقيقي هذا إذا ما غيبنا الواقع السياسي والفصائلي وظروف الإحتلال والمواجهات والمعارك المتناوبة مع الاحتلال زمنيا والاختراقات التي يذهب ضحيتها ضحايا على حدود غزة .
تأتي زيارة رامي الحمد لله يوم الخميس القادم وأعضاء وزارته بعد موافقة إسرائيل والسماح لهم بعقد اجتماعهم في غزة ، حيث قيل وبعد اعتراض اسرائيلي أنه مورست على إسرائيل ضغوط شتى من قوى اقليمية ودولية أبان اجتماعات الجمعية العامة ، يأتي الوفد عبر معبر ايرز لا يحمل أي خطوط سياسية ، فمهمة رامي الحمدلله في هذه المرحلة لها عنوان واحد ، بسط السيادة على قطاع غزة وإعادة الاعمار .
في ظل تلك التعقيدات تجتمع وزارة رامي الحمدلله في غزة وفي زيارة قصيرة ربما يعطي فيها رامي الحمدلله بعض الجمل العريضة والخطوط العريضة لينطلق بعض الوزراء إلى القاهرة لإجتماع للدول المساهمة في الإعمار ويعود هو إلى رام الله ،تلك الوزارة التي لا تمثل فيها غزة أكثر من ثلاث أو أربع وزارات .
يقول رامي الحمدلله أن لغزة عناية خاصة ، وهي إعادة الاعمار ، ولا أدري هل هي اعادة اعمار البشر وإخراجهم من الكآبة والاحباط والقرارات التعسفية أم إعادة الاعمار يقصد بها ما دمرته الة العدوان الاسرائيلي من مباني ومؤسسات ومنازل .
غزة تحتاج إعمار في كل جوانب الحياة وليس فقط كمية الحجارة أو الطوب التي دمرت ، فالشعب الفلسطيني في غزة يعاني من الحصار المطبق منذ أكثر من 7 سنوات أثرت على البشر قبل الحجر ، ولأن غزة مازالت تشكل عثرة بشعبها وليس بفصائلها أمام برنامج رئيس السلطة وبعض المؤشرات الاقليمية والدولية الداعمة للتخلص الأبدي من فلسطين كقضية تاريخية وجوهرية في صراع كان يسمى (الصراع العربي الاسرائيلي)
يأتي الحمد لله إلى غزة وكعادة الغزيين الكرماء يستقبلون ضيوفهم ومن أساء لهم بحفاوة وكرم حيث وعلى مأدبة رئيس الوزراء تم دعوة 100 شخصية كما يقال من مختلف النسيج الفلسطيني في غزة ، الجميع يأمل أن يكون هذا اللقاء هادئا مرحبا برئيس الوزراء الذي اتخذ بالأمس قرارا أضر بكثير من العسكريين وهي علاوة القيادة والمخاطرة ، ناهيك عن عدة قرارات وأزمات ارتبط فيها تحرك الوزراء والوزارة بمقدار استسلام حماس والقوى الفلسطينية الأخرى لإرادة الرئيس والرئيس فقط لبرنامجه وفي ظل ظلام في غالب ساعات اليوم نتيجة أزمة الكهرباء المسأصلة التي لعبت تلك الحكومة دورا في أزمتها ، تأتي الحكومة التي تقول أنه ممثلة للشعب الفلسطيني وشباب فلسطيني يهجرون الوطن ولو بإلقاء أرواحهم في أمواج البحر.
إجمالا مشاكل غزة ليست سهلة ويسيرة ، فهناك بعض التفاصيل التي تدعو للتأمل والوقوف عليها ،إعادة الإعمار المرتبطة بمقدار تجاوب حماس في تسليم كل غزة تحت إمرة الوزارة بما فيها الداخلية والأمن العام ، هل تتجاوز حكومة رام الله المتطلبات الأمنية الخاصة لقطاع غزة والتي قد تختلف كثيرا عن المتطلبات الأمنية في الضفة وارتباطتها بإسرائيل ، أم هناك توافق ورؤية حول هذا الموضوع من حيث الشكل لا الجوهر .
حكومة التوافق الوطني بشكلها الحالي لا تلبي اجماعا وطنيا كاملا وخاصة في ظل عدم وجود الشرعيات في الساحة لفلسطينية بل هي توافق بين نسيج معين وشريحة معينة في الشعب الفلسطيني بل ما زلنا ننظر لغزة في ظل الفشل في البرنامج السياسي والاقتصادي للسلطة وحكومتها بأن يكون هناك نمطيا حلول وطنية أرقى من ذلك وفوق العادة مع الابتعاد عن المنظور الكلاسيكي لتشكيل الحكومات ولأن الساحة الفلسطيني تحتاج الجديد بدون تمايز أو فئوية جغرافية ، فغزة تمثل بعناصرها جميعا وستبقى تمثل طبيعة المشروع الوطني الفلسطيني وعلى هذا الأساس وبناء على المناخات المناسبة لهذا التعبير يجب أن تعمل القوى الحية في الشعب الفلسطيني على تطوير الأدء المؤسساتي والقانوني لوجود ما يسمى السلطة أو أي خيارات أخرى تخرج الشعي الفلسطيني من حالة الغثيان والفشل، فالرئيس الفلسطيني عباس والذي تجاوز الثمانين عام من عمره مازال يراهن على أبواب مغلقة في مجلس الأمن والجنائية الدولية ولم يلتفت اطلاقا للقوى الداخلية للشعب الفلسطيني ومدى قدرتها على فعل التغيير وصناعة الحدث الذي يجبر الآخرين على احترام ارادة الشعب الفلسطيني ، فمازال منظور السياسية الفلسطينية يتلخص في إعادة الاعمار في حين الشعب الفلسطيني مازال يعيش في مرحلة التحرر الوطني ، وقضية فلسطين لا يمكن أن تتلخص وتختزل في وزارة شبه فئوية جغرافية وفي برنامج فاشل وفي معابر وسمك السردين والبوري والسولار ومعابر تتجه الرياح لفك الحصار عن غزة إلى مزيد من الارتباط مع الاحتلال وليس التخلص من الاحتلال .