على قدر هذا الكم الهائل من حالة السعادة والبهجة التى منحها الرئيس عبد الفتاح السيسى لكل المصريين وهو يلقى كلمته التاريخية فى ختام مؤتمر شرم الشيخ فإنه تسبب أيضا ـ ودون أن يقصد ـ فى أن يصيبهم بحالة من “وجع القلوب” الذى لم يكن يعرفونه من قبل ، وهى حالة خاصة جدا أعتقد أنه لا يعرف خلطتها السرية سوى الرئيس نفسه.
فلأول مرة نرى رئيساً على هذا النحو من التواضع الممزوج بالذكاء الشديد فى التعامل مع من حوله سواء كانوا رؤساء أو ملوكا أو حتى مجموعة من الشباب المشاركين فى الإعداد للمؤتمر، كما أننا ولأول مرة نشعر ونلمس بأنفسنا قوة مصر الحقيقية والمكانة المرموقة التى صارت عليها الآن بين دول العالم تحت قيادة رئيس وطنى بكل ما تحمله الكلمة من معنى..فكان طبيعياً ونحن نعيش تلك الأجواء غير المسبوقة أن تتفجر بداخلنا ينابيع المشاعر الوطنية الفياضة وأن يغمرنا هذا الشعور الجارف بالاعتزاز بمصريتنا والفخر أيضاً لأننا نعيش هذه المرحلة الفارقة من عمر الوطن. وعلى الرغم من أن الرئيس لم يترك شيئاً للصدفة فى أثناء الإعداد للمؤتمر وهو ما ترجمته تلك النتائج التى جاءت على هذا النحو من الروعة والدقة والانضباط فى مشهد مهيب وقف له العالم أجمع احتراماً وتقديراً لأم الدنيا ، إلا أنه لم يكن يحسب أى حساب لما قد تسببه كلماته البسيطة وتصرفاته التلقائية فى نفوس الناس البسطاء فكانت النتيجة أن أصابهم بهذا النوع من الحب الذى “قلب عليهم المواجع” وجعلهم يعيشون تلك الحالة من التوهج، سامحك الله يا سيادة الرئيس لقد أوجعت قلوبنا وأرهقتنا ونحن نتابعك ونرصد تصرفاتك التى كانت تذوب عشقا وحباً فى مصر ، فأيقظت بداخلنا “المارد المصرى” هذا المارد الذى ظل كامناً لسنوات طويلة بل أنه كان نائماً فى العسل.
عن الاهرام