حيث أن المصالحة الفلسطينية بدأت تحتاج منا الآن أكثر من أي وقت مضي إلى اليقضة التامة وتواصل الضغط الشعبي باعتباره الضمانة الأساسية لإنهاء هذا الانقسام البغيض, سبع سنوات كارثية من جحيم الانقسام المدمر مرت على قطاع غزة وشعبنا الفلسطيني في أماكن تواجده, سبع سنوات والعدوان الإسرائيلي متواصل وحروبه المدمرة, سبع سنوات من الحصار الجائر الظالم أدت إلى بلوغ المعاناة والمأساة وأزمة الكرامة الإنسانية في قطاع غزة إلى ذروتها.
لقد شتتت حالة الانقسام الجهود وبعثرت الإمكانيات وأغرقتها في صراعات داخلية, ونشأ في هذا الخضم فئات اجتماعية اعتاشت على الانقسام البغيض وبنت لنفسها امبراطورية على قاعدة المصالح الفئوية حيث ازدهرت تجارة الانفاق والتهريب تحت غطاء مقاومة الحصار في ذلك الوقت, اغتنت هذه الفئة من حيث لا تدري.
لذلك لا يبدوا غريباً أنه في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات الاقتصادية في القطاع وترتفع نسبة العاطلين عن العمل وازدياد إعداد الفقراء فقراً ومن هم دون خط الصفر, في هذا الوقت كانت تنمو تلك الشريحة شريحة أصحاب الملايين التي استفادت من سياسة التهريب وتجارة الانفاق واحتكار المواد الغذائية والمحروقات وغيرها من المواد الضرورية للحياة.
أن معالجة الوضع الاقتصادي السيء جنباً إلى جنب في معالجة الوضع الاجتماعي في قطاع غزة لهي مسؤولية مشتركة وذلك بإنصاف ضحايا الانقسام وما خلفه من مشاكل ما زالت عالقة حتى الآن.
لقد كنا نخرج باستمرار في مظاهرات نطالب بإنهاء الانقسام البغيض وذلك قبل إعلان الشاطئ والآن وبعد الإعلان وتشكيل الحكومة الجديدة اكتفينا بمشاهدة بعض تصريحات الأخوة المسؤولين في الفضائيات فقط عن المصالحة التي لم نر لها أي أثر على الأرض حيث ذهب كل واحد منهم إلى حال سبيله.
أن مشاكل قطاع غزة كثيرة ولابد من إيجاد بعض الحلول, أننا نشاهد آلاف الخريجين من الجامعات الفلسطينية الجالسين على أرصفه الطرقات بدون عمل, آلاف المواطنين يودون السفر إلى الخارج ومعبر رفح البري مغلق, آلاف العمال العاطلين عن العمل حيث لا يوجد فرص عمل لهم في قطاع غزة, الفقر المتقع لآلاف الأسر الفلسطينية ليس لهم إلا الله وحدة والحوائط التي تسترهم... أشياء كثيرة تفاقمت مع مرور الزمن وكأن السنوات السبع العجاف الماضية قد ذهبت بلمح البصر.. هل تريدوننا ننتظر سبع سنوات أخريات ونذهب مهرولين إلى إعلان أو اتفاق أخر كفى اللعب بمشاعر البشر يا سادة يا كرام, أم ماذا تريدون منا يا أصحاب القرار.
أن التحديات أنفه الذكر تستدعي من الجميع اتخاذ أقصي الإجراءات التي من شأنها توفير وتعزيز مقومات الصمود لشعبنا الفلسطيني وفك الحصار المضروب عليه وبما يضمن دوراً أكثر فاعليه للحكومة الجديدة.
أننا نطالب بكل قوة حماية هذا الإنجاز من الاندثار أو التعطيل في مواجهة العقبات التي تريد إفشال هذه المصالحة.