الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سر الاتفاق الإماراتي مع إسرائيل

سر الاتفاق الإماراتي مع إسرائيل

تاريخ النشر: 2020-08-16 | 16:11

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب

العرض الإماراتى لإسرائيل، بضمانة أمريكية، هو: «أوقفوا الاستيطان، نبدأ فى علاقات طبيعية»!!

هذه هى لغة المصالح التى تفهمها إسرائيل، ويفهمها العالم: «ماذا ستعطينى مقابل ما أعطيك؟».

أى تفسير تآمرى، مريض، لا يفهم القرار الإماراتى بالحوار مع إسرائيل حول إيقاف الاستيطان مقابل بدء علاقات طبيعية بين البلدين، يعتبر جهلاً شديداً بطبيعة توجهات صناعة القرار فى دولة الإمارات.

هنا لا بد من التفسير: لماذا اتخذت الإمارات هذا القرار التاريخى الصعب؟ وما معناه؟ وإلى أين يمكن أن يؤدى بأطراف الاتفاق الثلاثة: الإماراتى، الإسرائيلى، الأمريكى؟

يتعين أولاً فهم محددات أساسية تحكم أى قرار كبير ومصيرى ورئيسى فى دولة الإمارات.. وهى:

1- أن يكون القرار متسقاً تماماً مع روح إمارات الاتحاد، والقيم التى تأسست عليها وترجمها عملياً مؤسس الدولة الشيخ زايد آل نهيان، رحمه الله. وهذا الكلام ليس شعراً أو نثراً، لكنه ركيزة أساسية فى فهم عقلية «أبناء زايد وأبناء أبنائه»، ويعتمد جوهر الحكم على «استخدام أكبر قدر من الحكمة لتحقيق أكبر قدر من القوة، لإسعاد أكبر قدر من الناس، لخدمة أكبر قدر من المصالح الوطنية».

تلك كانت فطرة الشيخ زايد آل نهيان، وبعده شيوخ الإمارات عند التأسيس، وتم البناء على هذه القاعدة الذهبية بتراكم من العلم والدراسات والتكنولوجيا المتطورة.

2- مبدأ الحكمة وتغليب الفعل على القول، ظهر فى مسارعة قطع الشيخ زايد للنفط فى أكتوبر 1973، وفى دعم الإمارات للأشقاء العرب والأفريقيين والمسلمين، وفى موقف الإمارات من مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013، وفى مواقف الإمارات تجاه أزمات: السودان، وفلسطين، وجيبوتى، والصومال، ولبنان، ونجدة كل متضرر من أفريقيا إلى جزر الكاريبى.

هذا الاتفاق الثلاثى فيه 3 قوى هى:

أ- إسرائيل، قوة نووية فى المنطقة، صاحبة القوة العسكرية رقم ١٨ فى العالم، إجمالى ناتجها القومى يبلغ ٣٧٠ مليار دولار وترتيبه ٣٨، متوسط دخل الفرد فيها 37 ألف دولار سنوياً، ودولة لها تأثير بالغ على مجريات تشكيل السياسة العالمية من خلال اللوبى اليهودى - الصهيونى العالمى، وقوة نفاذ غير تقليدية فى المؤسسات الأمريكية المؤثرة فى صناعة القرار.

إسرائيل هذه مؤثرة فى «وول استريت» و«ناسداك» وفى كبريات شركات الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية وأقمار التجسس والصناعات العسكرية الذكية.

ب- الطرف الثانى، دولة الإمارات المتحدة، وهى دولة شابة من قرابة عشرة ملايين نسمة، يبلغ إجمالى الناتج القومى لدولة الإمارات 732 مليار دولار، وترتيبها الحادى والثلاثون فى مؤشر الناتج القومى العالمى، متوسط دخل الفرد فيها 70 ألف دولار أمريكى سنوياً، وتحتل بذلك المركز السابع عالمياً فى مداخيل الأفراد، وتتحدث التقارير العالمية عن أن إجمالى رصيد الصندوق السيادى الإماراتى يتراوح ما بين 700 و750 مليار دولار.

تعتبر «أبوظبى» عاصمة اقتصادية مؤثرة تجتذب ربع الاستثمارات المباشرة فى المنطقة، وتأتى «دبى» كى تكون المقصد السياحى الأول أو الثانى عالمياً خلال السنوات العشر الأخيرة.

تمكنت الإمارات من إطلاق رائد فضاء إماراتى، ويوجد الآن فى فلك فضاء المريخ «مسبار الأمل» الإماراتى الذى تم تصميمه وتصنيعه إماراتياً بالتعاون مع شركة ميتسوبيشى العالمية.

تضم الإمارات متحف «اللوفر»، وهو أول متحف للوفر خارج فرنسا، وجامعة للسوربون، وواحدة من أهم كليات «الروبوتات» فى العالم.

وللإمارات جيش مؤثر وفعال فى تدريبه وتسليحه، وهو صاحب أكبر عدد من المقاتلات الأمريكية القاذفة فى المنطقة.

وتحتل الإمارات الترتيب رقم ١٢ عالمياً فى إنتاج النفط، ولديها مخزون واعد من الغاز الطبيعى.

ج- الطرف الثالث، الولايات المتحدة الأمريكية، ويكفى أن نقول إنها الدولة الأكبر والأكثر تأثيراً فى القوى الاقتصادية والعسكرية والسياسية فى العالم، وعملتها، أى الدولار، تمثل قرابة ثلثى الكتلة النقدية فى العالم.

الولايات المتحدة هذه، ذات العلاقة الخاصة جداً مع إسرائيل والأكثر تأثيراً وارتباطاً بها، هى الضامن لصيغة ومعادلة: «تجميد الاستيطان مقابل بدء علاقات طبيعية».

من هنا تصبح «ضربة معلم» من قبَل الشيخ محمد بن زايد ومؤسسة الدبلوماسية الإماراتية أن يكون توقيت إنجاز هذا الاتفاق الثلاثى الآن.

دائماً يقال فى علم التفاوض إن أفضل الأوقات للحصول على أفضل النتائج من أى مفاوضات هو حينما يكون الطرف الثانى أكثر حاجة منك للاتفاق.

«نتنياهو» يعانى من أزمته الداخلية، وهو غير قادر على تطبيق صفقة الآن أو إلغائها، و«ترامب» يعانى من مثلث الكورونا، تدهور الاقتصاد، غضب الأقليات وتظاهراتهم.

إذاً هذا هو الوقت الأفضل للحصول على اتفاق لصالح الفلسطينيين.

3- هنا قد نسأل: لماذا تتدخل الإمارات فى أزمات وصراعات مثل اليمن، أو ليبيا، أو مواجهة خطر الإرهاب الدينى فى الساحل الأفريقى، أو لدعم اقتصادات دول مثل مصر والسودان والجزائر وتونس وعشرات الدول الإسلامية والأفريقية؟ وقد يسأل هؤلاء: أليس من الأسلم والأوفر والأسهل أن تحتفظ الإمارات بمقعد المشاهد على هذه الصراعات وتنأى بنفسها وتوفر أموالها لنفسها؟

الإجابة مباشرة تجدها صريحة وواضحة شفافة لدى القيادة الإماراتية، وتحديداً لدى الشيخ محمد بن زايد وإخوته، والتى تقول: «نحن نعيش فى عالم شرير مضطرب تلعب فيه الميليشيات التكفيرية دوراً فوضوياً يسعى لإسقاط جميع مشروعات الدولة الوطنية المدنية».

من هنا يصبح -حسب هذه الرؤية- لزاماً على الإمارات أن تذهب إلى مواجهة هؤلاء الأشرار فى ديارهم حتى لا يأتى -لا قدر الله- ذلك اليوم الذى يصلون فيه إلى ديار الإمارات!

بمنطق الصحراء «تغدى به قبل أن يتعشى بك»، وبمنطق الاستراتيجية الحديثة: «ضربة مجهضة مسبقة».

4- تؤمن الإمارات بمنطق مواجهة الأمور بشفافية، وتسمية الأمور بأسمائها، وفعل القرارات فى الضوء والعلانية وليس فى الغرف المظلمة، لأنها لا تفعل ما تخجل منه، بل تتخذ من القرارات ما يمكن أن تفاخر به.

لذلك لم تضع «أبوظبى» رأسها فى الرمال تجاه المشروعات التخريبية القطرية، أو هستيريا التمدد العسكرى التركى، أو الشحن الطائفى الإيرانى فى اليمن والعراق وسوريا وغزة.

تخيلوا لو وقفت كل من «أبوظبى والرياض والقاهرة» موقف المشاهد السلبى، وأعطت الضوء الأخضر للمشروعات القطرية، التركية، الإيرانية ماذا يمكن أن تكون عليه صورة المنطقة؟

أعرف أن هناك من سيرد علىّ ويقول: «الأمور أصلاً فى المنطقة الآن كارثة وخراب»، هنا نرد عليه: «نعم كلامك صحيح، ولكن كان من الممكن أن تسوء أكثر، وتصبح أكثر كارثية، وتصل إلى نقطة اللاعودة فى إيجاد حلول أو تسويات».

إن مدرسة التفكير التى أرساها الشيخ زايد، والتى تضم الشيخ محمد بن زايد، والشيخ محمد بن راشد، والشيوخ هزاع، وعبدالله، وسيف، وطحنون، ومنصور، وحمدان، والشيخ نهيان بن مبارك، والدكتور أنور قرقاش، والدكتور محمد القرقاوى، والسفير يوسف العتيبة، هى نمط تفكير عملى براجماتى يسعى لتحقيق المصالح بأكبر قدر من الحكمة، مع الحفاظ على كل مبادئ مؤسس دولة الإمارات.

هنا سنأتى للسؤال التالى: ماذا أعطت الإمارات فى هذا الاتفاق؟ وماذا ستأخذ؟ وماذا سيأخذ الأشقاء؟ وهل سيخسرون شيئاً؟ ومن سيكون مع الخطوة الإماراتية الاختراقية؟ ومن سيقف ضدها حتى الموت؟

ما حدث ببساطة تغيير جوهرى فى قواعد الصراع العربى - الإسرائيلى، لأنه خطوة عملاقة نحو عالم أرحب.

هنا يأتى السؤال العظيم: هل يفهم الأشقاء العرب الخطوة الإماراتية ويبنون عليها؟ هل تصدق إسرائيل فى تعهدها؟ وهل يلعب الأمريكى دور الضامن الصادق للاتفاق الثلاثى؟

سؤال بسيط: أليس من الأسهل على الشيخ محمد بن زايد، كإنسان، وكزعيم سياسى، وقائد عسكرى، وعلى أبناء الشيخ زايد، وحكام بقية الإمارات والشعب، والخزينة الإماراتية، أن يتخذوا موقف المشاهد السلبى لما يحدث فى المنطقة من صراعات وتوترات «وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ»؟

ألم يكن أسهل على محمد بن زايد الإنسان أن ينعم بأسرته وأحفاده، ويستمتع بجزيرة فى الإمارات، أو يمارس مهام مناصبه فى هدوء وبساطة وراحة بال، دون الغوص فى مشاكل المنطقة والغرق فى تفاصيلها المزعجة المؤلمة؟

منذ عام 1948 والقضية الفلسطينية من سيئ إلى أسوأ، ويوماً بعد يوم تغرب شمس الحلول ولا يبقى سوى الاستسلام للأمر الواقع.

منذ عام 1948 وكل من حاول الاقتراب بالحل السلمى أو العمل العسكرى فى الصراع العربى الإسرائيلى دفع فاتورة غالية من الحاج عبدالقادر الحسينى إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز، ومن أنور السادات إلى ياسر عرفات، ومن الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الرئيس أبومازن، الجميع يدفعون فاتورة غالية للمحاولة، وإسرائيل هى التى تحصّل الثمن وتفوز بالجوائز!

وأذكر أن الدكتور هنرى كسنجر قال لى معقباً على هذا الأمر عام 1982 فى واشنطن: «تاريخكم أنتم العرب هو تاريخ الفرص الضائعة».

ذلك كله يجعلنا نسأل لماذا لم يشتر محمد بن زايد راحته، ويتجنب «الصداع الاستراتيجى» الذى سوف يصيبه جرَّاء الاشتباك بالحوار المباشر مع إسرائيل؟

كان من الممكن أن يكتفى الرجل بدفع قسط الدعم السنوى للسلطة الفلسطينية، وإرسال طائرات المساعدات فى المناسبات الدينية وعند الكوارث والأزمات للشعب الفلسطينى الصبور، وهنا يصبح كما يقول أهل مصر: «عدّاه العيب».

كان من الممكن أن يفعل مثل كثير من زعامات المنطقة أن يصدر بيانات الشجب والتنديد، ويتبع سياسات المقاطعة الشاملة والكاملة للعدو الإسرائيلى، ويتعامل معه وكأنه ليس موجوداً على الخارطة السياسية.

يدرك محمد بن زايد، كدارس للاستراتيجية، أن القائد الحكيم هو الذى يحوّل الأزمات إلى فرص ومكاسب، وأنه فى سبيل ذلك عليه أن يتحلى بشجاعة المواجهة.

ويدرك، كطيار مقاتل، أن قواعد الاشتباك الجوى الحديثة يتم حسابها بالثانية واللحظة، لأن التأخر فى جزء الجزء من الثانية يعطى السبق للعدو المقابل لك فى أن يطلق صاروخاً ذكياً قاتلاً!

تشاور محمد بن زايد طويلاً مع إخوته ومساعديه فى مغزى وتداعيات قرار الحكومة الإسرائيلية السابق بضم غور الأردن وما بقى من الضفة الغربية.

وأدرك الرجل بما لا يدع مجالاً لأى شك أن هذا القرار فيه طلقة الرحمة النهائية على المبادرة العربية للسلام، وأن أى حوار بعد ذلك لا معنى ولا قيمة له، لذلك لم يكن القرار متعجلاً، بل اتخذ تفكيراً عميقاً ووقتاً يساوى أهميته.

وأدرك الرجل بحسه الاستراتيجى أن الضم سوف يضع حليفيه (الرئيس السيسى والملك عبدالله الثانى) فى وضع يضطرهما إلى تجميد وتحطيم أى تعاقدات أو اتفاقات أو جسور حوار مع إسرائيل، وبالتالى يذهب أى جهد للسلام منذ عام 1977 إلى الجحيم بلا عودة وتذهب اتفاقيتا السلام المصرية ووادى عربة الأردنية أدراج الرياح.

ويدرك الرجل أيضاً أن المنطقة متفجرة بما فيه الكفاية، وأن الصراعات الدموية الحالية تحمل شعوبها ما لا يطاق ولا يحتمل.

ويدرك أن إيران المأزومة فى صراع وجودى مع معسكر الاعتدال، ويدرك أن «أردوغان» الأحمق الذى يعانى من خلل فى الإدراك يعيش على ضلالات إعادة الخلافة العثمانية بالقوة المسلحة حتى لو كان على جثث وأشلاء البشرية جمعاء.

ويدرك محمد بن زايد أن الأمن القومى مستباح بالوجود الروسى، الإيرانى، التركى، فى سوريا، والوجود العسكرى الأمريكى، الإيرانى، التركى، فى العراق، وصراع تركيا وفرنسا واليونان وقبرص ومصر والروس فى ليبيا، وشرق المتوسط.

هنا طرح محمد بن زايد السؤال الكبير على نفسه: ماذا لو تدهورت كل هذه الصراعات المجنونة، وأضيف إليها الصراع الأخطر والأكثر تعقيداً وهو الصراع العربى الإسرائيلى بعدما تكون إسرائيل قد ضمت الأراضى قولاً، وتشريعاً، وفعلاً؟

لو حدث، وتم الضم لغور الأردن والضفة ماذا سيكون شكل المنطقة؟ وكيف ستستغل قوى مثل إيران وتركيا وقطر هذا الإجراء؟ وكيف سيؤدى هذا الفعل الأحمق إلى تقوية مشروعات قوى الإرهاب التكفيرى مثل: داعش، والقاعدة، وجبهة النصرة، والحشد الشعبى، وحماس، وحزب الله، والحوثيين، وبوكو حرام؟

إذاً لا بد من فعل أى شىء وكل شىء لمنع هذا الجنون الآتى.

هذا هو الفهم العميق لدولة الإمارات لطبيعة الأزمة، وتلك هى قراءة محمد بن زايد، والدبلوماسية الإماراتية للموقف.

ويدرك محمد بن زايد، بفهمه الإنسانى، وخبرته فى الحكم والإدارة، أن «المشاركة فى جريمة ضياع حقوق الأوطان ليست مقصورة على الفاعل المباشر فقط، ولكن المشاركة قد تكون بأشكال مختلفة».

هناك من يشارك بالتآمر، وهناك من يشارك بالتمويل، وهناك من يشارك بالغطاء السياسى، ولكن أكثر المشاركات العربية شيوعاً وقسوة فى القرن الماضى، هى جريمة المشاركة بـ«الصمت والتغاضى».

الصمت مريح والتغاضى سهل، لكنه لا يشفى ولا يحل الأزمات، بل يؤججها ويجعلها تصبح أشد دماراً حينما تنفجر فى وجه من تغاضى عن حلها.

وفى إيجاد تفاصيل التفاصيل حول هذه المعضلة حرص الشيخ عبدالله بن زايد، والدكتور أنور قرقاش، على تأصيل حجم المشكلة والتفكير العلمى فى إمكانية وجود حلول عملية وبدائل ممكنة لإيقاف هذا «الكابوس الاستراتيجى».

هنا نسأل: ماذا فعلت الإمارات بالضبط وبالدقة؟

كما قال لى مصدر مشارك فى مسألة تكوين القرار الإماراتى: «ما فعلناه ببساطة هو استغلال واستثمار الرغبة الإسرائيلية الدائمة لإقامة علاقات طبيعية معنا (وهو أمر متدرج يأخذ حيزاً زمنياً) مقابل إعلان إسرائيل وبضمانة أمريكية تجميدها لعمليات الضم (وهذا ثمن دُفع مقدماً)».

معنى كلام المصدر واضح وصريح ولا يحتاج لعبقرية لفهمه: «التجميد لقرارات الضم مقابل إقامة علاقات طبيعية»، بمعنى أن الإمارات حصلت على ثمن فورى لفعل آجل.

وكان من الأسهل تماماً على دولة الإمارات أن تفعل كما يفعل غيرها، أن تقيم جسور حوار سرية، أو تكتفى بزيارات مسئولين إسرائيليين لحضور ندوات ومؤتمرات دولية فى الأعوام من 2013 حتى 2017، وفى المشاركة فى مؤتمرات ومعارض وندوات وجلسات حوار تشارك فيها إسرائيل ولكن دون علاقات دبلوماسية أو ظهور علنى للطرف الإماراتى، أو تكتفى بدعوة إسرائيل للمشاركة فى مؤتمر للطاقة أو معرض إكسبو 2020 فى دبى.

باختصار تقدم الإمارات طوعاً الجزء الخاص بها فى الاتفاق: حوار، واتفاق، وتبادل سفارات، وتعاون فى ظل علاقات طبيعية، من أجل أن تمنع كارثة على المنطقة «وتفتدى غور الأردن والضفة».

وهنا نستخدم المنطق البحت والمجرد، هل كان هناك سيف على رقبة الإمارات للتوصل إلى هذا الاتفاق؟ هل كانت التظاهرات الشعبية -مثلاً- فى أبوظبى ودبى سوف تخرج تطالب بإلحاح بمثل هذا الاتفاق؟

الإجابة: بالقطع لا، لكنه قرار جاء من وحى الضمير والمسئولية.

وهنا نسأل: ألم يدرك الشيخ محمد بن زايد، والشيخ عبدالله، والدكتور قرقاش، منذ اللحظة الأولى، أنهم بهذا الاتفاق سوف يواجهون 3 أنواع من ردود الفعل المتوقعة. وهى:

1- رد فعل برىء، لكنه غير واعٍ ولا فهم لمعنى القرار بسبب ضعف المعرفة والوعى وعدم التخصص.

2- رد فعل تقليدى عمره شعبوياً أكثر من 70 عاماً يقوم على أن ثمن رفض أى حل أفضل من قبوله، لذلك «قل لا دائماً، وهاجم كل من يتجرأ ويقول نعم».

3- رد فعل طارئ شرير متوقع من «الدوحة وأنقرة وطهران»، وحلفائهم فى المنطقة يهدف إلى تشويه القرار الإماراتى والاغتيال المعنوى للقيادة السياسية.

كان أسهل كثيراً كثيراً كثيراً عدم الإقدام على مجرد التفكير فى هذا الاتفاق الثلاثى.

القائد الاستراتيجى، كما يقول «صن تسو» فى كتاب «فن الحرب»: «هو الجسور الذى يتحمل أكبر المخاطر من أجل تحقيق أكثر الأهداف سمواً ونبلاً».

وكما يقول الشاعر: «من يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر».

وحلم محمد بن زايد كان فى حجم الكون كله، بلا سقف، وبلا حدود، يطلق فيه حرية الإبداع والتفكير، مثله مثل أحلام الشيخ محمد بن راشد وجميع النخبة السياسية والإدارية فى كل الإمارات.

من هنا علينا أن نفهم أن رد الفعل المضاد للاتفاق سيكون بحجم الاختراق التاريخى الذى أحدثه.

وهنا أيضاً يجب ألا نخشى أن نُخرج كل الأفكار المضادة كما جاءت من أنقرة، وطهران، والدوحة، ومن غزة، إلى السطح، ونطرحها للنقاش الموضوعى، دون خوف أو خجل، وللإجابة على الافتراء العظيم الذى طرحوه: «هل الاتفاق خيانة، أم أنه فى حقيقة الأمر منع لكارثة وفتح طاقة أمل فى نفق مظلم؟».

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط