تاريخ النشر: 2016-06-09 | 10:00
تاريخ النشر: 2016-06-09 | 10:00
تعمّد باراك أوباما قرع جرس الإنذار في زيارته الأخيرة للندن عندما حذّر من انهيار الإتحاد الأوروبي اذا قررت بريطانيا الإنسحاب منه، ما سيؤثّر على الإقتصاد العالمي، وأنه "لا معنى لأوروبا موحدة ما لم تكن المملكة المتحدة في القلب".
كان من الواضح ان استعماله تسمية المملكة المتحدة بدل بريطانيا ينطوي على تورية ذات دلالة، بمعنى ان إنهيار الإتحاد الأروربي يمكن ان يفتح الباب على انهيار إتحاد بريطانيا مع اسكوتلندا حيث أعلنت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن ان هذا سيعطي الحركة القومية الاسكوتلندية حافزاً للإنفصال، وهو ما سيشجّع الدعوة في ايرلندا وبلاد الغال للإنفصال أيضاً!
وهكذا فإن الإستفتاء الذي سيجري في ٢٣ حزيران الجاري سيقرر مجموعة من القضايا ذات الأهمية المصيرية سواء بالنسبة الى مستقبل بريطانيا، وبالنسبة الى مستقبل الإتحاد الأوروبي كله، ذلك ان التطورات الملتهبة في العامين الماضيين والمتصلة بالأزمات الاقتصادية التي كانت اليونان ساحتها الرئيسية، وكذلك بمسألة اللجوء من سوريا وغيرها من الدول، الذي أحدث شرخاً واضحاً في المواقف وخصوصاً حيال ما وجهته المانيا من دعوات الى استيعاب اللاجئين، كما ان تفاقم الخلافات على استيعابهم أخذ بعداً أكثر حدة بعد العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا وبلجيكا!
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرغ حذر أول من أمس من خروج بريطانيا من الإتحاد، معتبراً ان من شأن ذلك ان يؤدي الى مزيد من إنعدام الاستقرار وخصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد تهديدات عدة، ولا تحتاج أوروبا الى مزيد من عدم الاستقرار بل الى مزيد من التعاون.
وقد جاء هذا التحذير على خلفية الإستطلاعات الأخيرة للرأي التي رفعت نسبة مؤيدي الخروج من الإتحاد الى ٥١٪ بعدما كانت تراوح في العامين الماضيين بين ٣٥ و٣٨ في المئة، لكنها ارتفعت أخيراً في ظل أزمات الإقتصاد المتفاقمة ليس في اليونان وحدها، بل بنسبة أقل لكنها تثير القلق في ايطاليا واسبانيا وفرنسا، وكذلك في ظل تفاقم التهديدات الإرهابية معطوفة على أزمة اللاجئين التي تستغلها تركيا الى أبعد الحدود!
البريطانيون منقسمون في شكل حاد في تقويم ايجابية أو سلبية عضوية بلادهم في الإتحاد الأوروبي، لكن الإستفتاء لن يكون على بقاء أو خروج بريطانيا من الإتحاد فحسب، بل أيضاً على بقاء او خروج رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من السلطة باعتبار انه مدافع قوي وضع كل رهاناته على بقاء بريطانيا في الإتحاد!
في لقاء مع موقع " بوليتيكو يوروب" يقول شتولنبرغ إن هناك أهمية حقيقية لحلف شمال الأطلسي تتمثل في بريطانيا قوية في اتحاد أوروبي قوي، وهذا جيد لبريطانيا وأوروبا... لكن الجواب يأتي بعد اسبوعين!
عن النهار اللبنانية