تاريخ النشر: 2025-12-23 | 14:27
تاريخ النشر: 2025-12-23 | 14:27
ليس الشتاء في غزة فصلًا عابرًا تُغيّره الأيام، بل امتحانًا قاسيًا للبقاء.
هنا، لا يأتي البرد مصحوبًا بالمدافئ والبطانيات الثقيلة، بل بالرياح التي تخترق الخيام، وبالأمطار التي تتحول إلى عبء إضافي على أجساد أنهكها الحصار والنزوح.
في شتاء غزة، لا يختبئ الأطفال تحت الأغطية الدافئة، بل تحت أقمشة مهترئة لا تقي من المطر ولا تردّ الصقيع. أقدامهم الصغيرة تغوص في الوحل، وملابسهم المبللة تصبح شاهدًا على عجز العالم عن توفير أبسط حقوقهم في الدفء.
الأمهات يسهرن الليل، لا خوفًا من صوت الرعد، بل خوفًا من أن يسرق البرد أبناءهن واحدًا تلو الآخر.
هنا، يختلف الشتاء لأن البيوت لم تعد بيوتًا.
تحوّلت إلى ركام، واستُبدلت بخيام لا تعرف معنى الأمان.
تتسلل المياه إلى كل زاوية، وتصبح الليالي الطويلة رحلة صراع بين النوم والبرد، بين الأمل والانكسار.
في غزة، الشتاء لا يُقاس بدرجة الحرارة، بل بعدد الأرواح التي لا تحتمله.
يموت الناس من البرد كما يموتون من القصف، ويُنهك المرضى لأن المستشفيات بلا كهرباء، وبلا دواء، وبلا قدرة على الاحتمال.
ورغم كل ذلك، لا يزال في غزة دفء لا ينطفئ.
دفء الصبر، ودفء التكاتف، ودفء القلوب التي ترفض الاستسلام.
لكن هذا الدفء الإنساني وحده لا يكفي أمام قسوة شتاء يُفرض على شعب أعزل.
نكتب اليوم لنقول إن شتاء غزة يختلف عن أي شتاء.
لأنه شتاء بلا مأوى، بلا حماية، بلا رحمة.
شتاء يحتاج إلى موقف، لا إلى تعاطف عابر، وإلى فعلٍ حقيقي يعيد للإنسان حقه في الدفء والحياة.
فما يحدث في غزة ليس فصلًا مناخيًا…
إنه فصلٌ من الألم، لن ينتهي إلا حين تنتهي المعاناة.