الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شريعة القوة (2/2)

شريعة القوة (2/2)

تاريخ النشر: 2022-10-30 | 09:44

ولذلك فإن عملية النهب والاستحواذ الاستعماري فاقمت من حدة الخلافات بين الدول الأوروبية الكبرى، إلا أن الخشية من دوامة الحروب على المسرح الأوروبي جعلت الدول الأوروبية تلجأ إلى سياسة توازن القوى عبر إبرام المعاهدات العسكرية، إلا أن نتائج تلك الاتفاقات جاءت عكسية، لأنها ساعدت على ازدياد العداوة بين الدول التي سارعت إلى عقد الاتفاقات الثانية مثل الاتفاق الإيطالي الفرنسي عام ۱۹۰۲ والاتفاق الفرنسي البريطاني عام 1904، والاتفاق الفرنسي الروسي عام ۱۹۰۷(1)، منشئة بذلك حالة من الاستقطاب بين الدول في مواجهة بعضها البعض.
وأي إطلالة على مسرح العمليات العسكرية في القارة الأوروبية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تمكننا من أن نستخلص، أن الحروب الدولية الكبرى؛ ولا سيما الحروب العالمية، وسواء کان کِبَر تلك الحروب يعود إلى اتساع رقعتها، أم بسبب تعدد الأطراف المشاركة فيها، فإن تلك الحروب في النتيجة كانت تخرج بتوزيع جديد للقوى المشاركة في العمليات العسكرية، الذي بدوره يفرز جماعة مسيطرة جديدة "نظام عالمي" جديد يجري ترسيخه في معاهدة دولية، وهو ما حصل في معاهدة وستفاليا عام 1648، وأوترخت عام۱۷۱۳، ومعاهدة فيينا عام ۱۸۱۵(1).
ومن ثم فقد كان لويلات الحروب التي اكتوت بنارها البشرية الأثر البالغ على حركة التنظيم الدولي وأسلوبه، لأن الإنسان منذ بداياته الأولى كان يسعى إلى التوسع والتملك، ليستمر ذلك معه عندما بدأت ظاهرة الدولة تنمو وتستشري ككيان يتجه غريزيا نحو السيطرة وبسط النفوذ، ومع ما طرأ على العالم من تطور علمي فاق حدود المتوقع وفق علاقات ذلك العصر، بدأت الدولة تضع في اعتبارها ذلك المستقبل المجهول والمدمر، إذا ما طرأت في مخيلتها فكرة الدخول في حرب مع الدول الأخرى، هذا التخوف الموضوعي جعلها تتنبه إلى أهمية إقامة علاقات تفاهم مع الدول الأخرى، من أجل الوصول إلى نتائج من شأنها أن ترضي كل الأطراف، وتجنب الجميع الدخول في الصراع والحرب (1)، بنتائجها وآثارها المدمرة.
وإذا كان التقدم العلمي في جوانبه المختلفة قد مكن البعض من زیادة قوته المادية، وكان سبيلا إلي كسب مزيد من الأقاليم عبر التوسع الاستعماري خارج القارة الأوروبية، فقد جرى تطور مواز كذلك في الأفكار، فبدا أن وجهات نظر نادي بها الفقه القانوني لتحديد مفهوم الحرب قد وجدت لها صدى، وذلك للتفرقة بين الحرب العدوانية، والحرب المشروعة، وسط مناخ فكري وسياسي تسود فيه مشروعية الحق في الحرب.
وأمام النتائج المدمرة التي لحقت بالبشرية جراء تلك الحروب، التي كانت تخدم في الأساس الطبقات الحاكمة، جرى التفرقة في الفقه بين الحرب العدوانية والحرب الدفاعية، عندما رأى فريق من الفقه أنه من الضروري التفرقة بين الحرب التي تمثل جريمة دولية والحرب الدفاعية التي تعتبر عملا مشروعا، وذلك في ظل افتقار المجتمع الدولي في حينها إلى سلطة عليا تعمل على حفظ الأمن وتمنع الاعتداء.
فيما اتجه جانب آخر من الفقه إلى تحريم الحرب مطلقا، والاستعاضة عن اللجوء إلى الحرب، بالتوجه نحو حل النزاعات بين الدول بالطرق السلمية، وهذا التوجه نحو حل الخلافات سلميا أثمر عن توقيع عدة اتفاقات دوليه، تمنع اللجوء إلى الحرب كوسيلة لحل النزاعات أولا، وكانت البداية التعاهد الجرماني عام 1815، الذي تعهدت فيه الأطراف المتعاهدة بعدم اللجوء إلى القوة لحل النزاعات القائمة فيما بينها، إلا بعد عرض النزاع على محل التعاهد(۱)، ولتشكل تلك الخطوة، محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية.
هذا على صعيد المحاولات الأوروبية لإيجاد وسيلة لمنع وقوع الحروب، في ظل التنافس الاستعماري بينها طوال ما قبل القرن العشرين، إلا أن هناك في الجانب الغربي من الكرة الأرضية كان التوسع الأمريكي يتوجه بصورة أساسية إلى أمريكا اللاتينية بدعوى أنها منطقة نفوذ أمريكية خالصة، أكد وشرع ذلك مبدأ مونرو الذي يمكن تلخيصه في كلمتين "أمريكا للأمريكيين"، الذي هدف بشكل أساسي إلى منع القوى الأوروبية من التدخل المباشر في القارة الأمريكية(۲)، من أجل أن تبقى تلك القارة منطقة نفوذ وقفا على الولايات المتحدة الأمريكية دون غيرها.
وسياسة التدخل هذه مثلت سياسة مستمرة، مارسها الرؤساء الأمريكيين تحت شعار الدفاع عن المصالح الأمريكية الواسعة وغير المحدودة في مناطق أمريكا اللاتينية، التي لا يزكيها أي مبرر دستوري(1)، يشرعه الدستور الأمريكي نفسه، وهي هنا سياسة ممتدة في التاريخ الأمريكي، تجاه دول أمريكا اللاتينية مما دفع بالقائد الفنزويلي سیمون بوليفار إلى التعبير عن ذلك الواقع في 17/12/۱۸۳۰بقوله: "يبدو أن الولايات المتحدة قد عينتها السماء من أجل قهر أمريكا اللاتينية باسم الحرية"(1).
ونخلص إلى القول أن انفلات القوة من معاييرها القانونية والأخلاقية وأدلجة استخدام القوة في مواجهة الشعوب والدول، تحت مسمى الحق في الحرب، قد خلطت المفاهيم بين الحق في الدفاع عن النفس، بما فيه الحرب من أجل التحرر من الاستعمار وتقرير المصير، وبين الحرب التي تشن بهدف العدوان وخدمة مصالح الدول، هذا إضافة إلى أن حق الدفاع المشروع قد ارتبط بفكرة موازية، وهي حظر اللجوء إلى القوة، إلا أن تحريم اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية، كان لا بد أن يقترن بوجود مرجعية دولية (تنظيم دولي)، مزود بنظام متكامل من وسائل القوة الكفيلة بتأمين قراراته والمحافظة على السلم العالمي(3)، وهو الذي لم يكن متوفرا في تلك القرون.
------------------------
المصادر
1- -د. مصطفى أحمد فؤاد، مصدر سبق ذكره، صفحة 8.
2- - د. محمد شوقي عبدالعال، الطبيعة الأيديولوجية للقانون الدولي العام، قضية لوكربي، ومستقبل النظام الدولي، منشورات مركز دراسات العالم الإسلامي، الطبعة الأولى 1992، صفحة 13.
1- -د. مصطفى أحمد فؤاد، مصدر سبق ذكره، صفحة 72.
1- د. عبدالسلام صالح عرفة، مصدر سبق ذكره، صفحة12.
2- مالك أبو زيد، الإرهاب الدولي بين الواقع والتشويه، المركز العربي للنشر والتوزيع والدراسات، باريس، الطبعة الأولى 1982، صفحة 88.
3- بروستر ك. ديني، ترجمة د.ودودة عبدالرحمن بدران، مصدر سبق ذكره، صفحة 56.
1- مالك أبو زيدـ، مصدر سبق ذكره، صفحة 88.
2- د. محمد عزيز شكري، مصدر سبق ذكره، صفحة 182.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط