تاريخ النشر: 2019-06-26 | 15:10
تاريخ النشر: 2019-06-26 | 15:10
لقد أصبحت شعرة معاوية أحد أسس المبادئ في العلوم السياسية والتي تدرس في علم أدبيات ألأزمات الدولية ، وتشير إلى الفطنة السياسية. وتنسب لمعاوية بن أبى سفيان الذى حكم أربعين سنة من دمشق بعد فترة عصيبة من النزاع والفتنة الإسلامية في أعقاب سيطرته على الحكم، وتؤسس لمرحلة سياسية جديده في تاريخ الحكم الإسلامي ، وهى الإنتقال من حكم الخلفاء إلى حكم الرجل القوى وهى النظرية المعمول بها اليوم بشكل قوى. والقصة أن رجلا أعرابيا سأل معاوية كيف حكمت الشام أربعين سنه ولم تحدث فتنة، أجابه معاويه :إنى لا أضع سيفى حيث يكفينى سوطى، ولا أضع سوطى حيث يكفينى لسانى، ولو أن بينى وبين الناس شعرة ما إنقطعت،كانوا إذا مدوها أرخيتها وإذا أرخوها مددتها.هذه المقولة تنطبق اليوم على حالة العلاقة ليس فقط بين فتح وحماس ، ولكن أيضا في العلاقة مع إسرائيل ، وخصوصا العلاقة بين حماس وإسرائيل والسلطة وإسرائيل.وتؤسس هذه المقولة لكيفية إدارة وضبط الصراعات والخلافات حتى على مستوى الدول، والدلالة الثانية الحفاظ على الأمر الواقع ، والحفاظ على البقاء والإستمرار، وكيفية التعامل بواقعية وبرغماتيه مع الخلافات والصراعات. هذا ما حدث في العلاقة حتى الآن بين حماس وفتح، وبينهما والعلاقة مع إسرائيل من ناحية ثانيه. ونحن هنا امام ثلاث مراحل:
مرحلة الحفاظ على بقاء الشعرة ممدوده، وهى مرحلة ألأمر الواقع، وهى المرحلة التي ما زالت قائمة منذ سيطرة حماس على غزة 2007، فرغم التصعيد والتوتر في العلاقة الذى قد وصل لمراحل متقدمه أوصلتنا للإعتقاد اننا بتنا أمام مرحلة القطيعة الكاملة ، إلا أن الخوف من مرحلة ما بعد قطع الشعرة أبقت هذه الشعرة ممدوده حتى الآن، لأن المخاطر والتداعيات أكبر بكثير، وقد تمس وجود وبقاء كل منهما، مظاهر هذه المرحلة كثيرة في إستمرار لقاءات المصالحة على الرغم من فشلها ،لكنها أشبة بالشعرة الممدوده، فلا يجرؤ أى منهما ان يعلن إنتهاء المصالحة ، بل العكس يؤكد ان يده ما زالت ممدوده.
مرحلة تحسين ألأمر الواقع ، وألإنتقال إلى مرحلة التصالح والمصالحة وحل كل المشاكل التي قد تتسبب في فتنة ونزاع داخلى يحصد الجميع ، والكل فيه خاسر. المرحلة الثانية تعتمد على إدراك مخاطر المرحلة ألأولى ، والخوف من دقة الشعرة وهشاشتها ، ويمكن قطعها عند أي تيار سياسى جارف، وعندها الكل خاسر، هذا الخوف والتخوف قد يقود للمرحلة الثانية مرحلة الكل فائز. وإستبدالها بالكل خاسر. ومما يعزز من فرص هذه المرحلة حالة ألإحتلال الإسرائيلي وإستمراره ، فلا يستقيم البقاء في مرحلة الأمر الواقع والإحتلال مستمر، ناهيك الضرر الذى يعود على خيارات المقاومة والتفاوض.ومما يعزز هذه المرحلة أيضا وحدانية الشعب الفلسطيني ورفضه لكل مظاهر الحالة ألأولى، وحجم المخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية ومحاولة تفكيكها والتخلص منها، ولذك لا حماس ولا فتح تريدان أن تتهما بأنها سببا أو أداة في هذه التصفية.لأن ذك يصل إلى حد الخيانة الوطنية ، ويفقدهما مبررات شرعيتهما الوطنية.
مرحلة القطع الكامل لهذه الشعرة ، وهى مرحلة الفتنة والنزاع والحرب الداخلية ، وهى مرحلة مستبعده رغم الفاصل الجغرافى الذى يلعب دورا كبيرا في إستمرار المرحلة ألأولى .والسؤال كيف للفتنة أن تحدث وهذا الحاجر الجغرافى والإسرائيلى القائم والذى يبعد بين الضفة الغربية التي تسيطر عليها فتح، وغزة التى تسيطر عليها حماس؟ والإجابة ببساطه االتواجد السياسى والبشرى لكل منهما فالضفة كما فتح ،كما حماس وغزة كما حماس كما فتح، ناهيك عن التواجد الفصائلى الذى لن يكون بعيدا عن أي نزاع وفتنة. والدخول في الفتنة والحرب الأهلية ثمنها السياسى واضح وهو فقدان القضية الفلسطينية وفقدان وحدانية الشعب الفلسطيني. يمكن تصور هذه المرحلة الثالثه في حالة واحده وهى مرحلة إنهاء الاحتلال ، وفرض أو القبول بصفقة القرن، عندها يمكن تصور هذه المرحلة بكل سهولة ، وتحول غزة لنواة دويلة أو كينونة تحت سيطرة حماس بإطار إقليمى إسرائيلى، والضفة الغربية بحكم خصائصها الجغرافية بحكم لفتح في إطار إقليمى إسرائيلى أيضا. في الحالتين إسرائيل من يقرر المرحلة الثالثة. ويبقى كل الإحتمالات مفتوحه، ويبقى السؤال وهل لدينا ذكاء وفطنة معاوية وسيفه ولسانه؟ وهل لدينا القدرة على الإنتظار أربعين سنة؟ ويبدو أن الفترة القريبة ستقرر مصير شعرة معاوية ،ومعها مصير القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. والى المقالة القادمة عن شعرة معاوية في العلاقة مع إسرائيل.