في الوقت الذي تشتعل فيه المعركة الانتخابية بين الكتل الطلابية؛ في عدد من جامعات الضفة الغربية، وتكون الطالبة الشقراء من القدس المحتلة والتي رفعت راية حماس - كنوع من التعددية، والحرية، وقبول الآخر - الشغل الشاغل لمواقع التواصل الاجتماعي؛ تجري وتشتعل معركة أخرى شاقة وصعبة جدا وحرب أعصاب، وحرب نفسية؛ بين كتائب القسام و"نتنياهو" لعدد الجنود المأسورين.
عندما ترفع كتائب القسام يافطة كبيرة وسط غزة؛ تقول فيها بأنها لم تبقى على أي جندي في ناحل عوز؛ فهذا معناه – تحليلا - انه تم أسر جنديين من الموقع لوحده؛ حيث ترك عناصر الكتائب جزء من أسلحتهم في الموقع؛ مع أنهم لم يتعرضوا لإطلاق نار؛ وما عرضه الاحتلال من شهادات الجنديين من الموقع هو مفبرك؛ والجنديين يبدو أنهم أصلا لم يكونوا في الموقع، لتسفر العملية عن مقتل خمسة جنود، وجرح جندي، وأسر جنديين؛ وهو مجموع عدد جنود الاحتلال الذي تواجدوا في الموقع وقت العملية.
كتائب القسام صادقة في كل ما تقوله وتنشره؛ حيث لم تعود شعبها يوما أن تضلله وتكذب عليه ولو في حالة واحدة؛ بل كانت دائما صادقة فيما تقول؛ ومن يقدم دمه وروحه رخيصة للوطن؛ لا يمكن له أن يكذب أصلا.
من أراد أن يعرف أن المقاومة في غزة قادرة على إجراء صفقة تبادل جديدة مشرفة وترفع الرأس عاليا؛ فالينظر في عيون أهالي وذوي الأسرى؛ وفي عيون الأسرى أنفسهم؛ فكلهم ثقة وأمل كبيرين بعد توفيق الله؛ بقرب إجراء الصفقة.
لم ينجح الاحتلال في معرفة أية معلومة سابقا عن جنديه المأسور "شاليط"؛ وهو ألان؛ ومن المتوقع انه يستنفر كل عملائه في غزة لمعرفة ولو معلومة واحدة عن الجنود المأسورين لدى المقاومة؛ حتما ستبوء كل محاولاته بالفشل الذريع كسابقتها.
سيجري "نتنياهو"صفقة تبادل جديدة صاغرا؛ وسيضطر للإفراج عن الأسرى الأبطال؛ وتبييض السجون من الأسرى؛ وستظل المعركة متواصلة مع الاحتلال ما دام موجودا فوق الأرض الفلسطينية.
الحرب النفسية والإعلامية تشتعل الآن بين المقاومة في غزة وبين "نتنياهو"؛ صحيح أن "نتنياهو" يملك ترسانة عسكرية هائلة لم تنفعه في عدوانه على غزة؛ ولكنه لا يملك مثلها في الحرب النفسية والإعلامية؛ كون المقاومة تؤمن بعدالة قضيتها؛ و"نتنياهو" على باطل في احتلال شعب وتهجيره وطرده؛ وعليه أن يدفع ثمن احتلاله كنوع من معادلة كونية؛ وهو ما جرى في حرب "العصف المأكول" من قتل وجرح مئات الجنود من جيش الاحتلال.
موضوع إجراء صفقة تبادل جديدة لا يكون بكبسة زر؛ بل يحتاج لسنوات ونفس طويل؛ وحرب أعصاب قوية؛ راحت كتائب القسام تتقنها وتتلاعب ب"نتنياهو" وجيشه، لتوجد رأي عام ضاغط على "نتنياهو" من قبل جمهوره لإجراء الصفقة، ووقف تضليل جمهوره والكذب عليهم؛ كذبا بواحا.
كل التحية لكل مقاوم يحمل روحه على كفه؛ ليرفع الظلم الواقع على شعبه ويحرر الأسرى الأبطال؛ وكل التحية لكل من يستوعب الآخر ويقبل بالتعددية السياسية؛ وكل التحية لكل القوى الفلسطينية التي تقبل بروح رياضية نتائج الديمقراطية، سواء في الجامعات او غيرها التي نأمل أن تعم تجربتها بقية الوطن وفي مختلف المجالات.
الوطن هو الفائز بإجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية، ومبروك لكل من سيفوز من القوى بالانتخابات سلفا؛ وتبقى الانتخابات أفضل مليون مرة من القتل والتشويه والفبركات وهدر الطاقات، ومن يفوز اليوم قد يخسر غدا أن لم يحسن الأداء، ولم يتق الله في فترته الانتخابية التي هي المحك العملي لقدرته على تنفيذ برنامجه.