الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان!

شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان!

تاريخ النشر: 2019-09-16 | 15:12

الحديث عن السلام والإستقرار والأمن الذي يصورة الأمريكان والإسرائيليون، يخفي في طياته حقائق دامغة تكفي لإدانة التاريخ الإسرائيلي السياسي بأكمله وتقديمه لمحاكم دولية، فتاريخ إسرائيل متصل من الهمجية ومعاداة العرب وإضطهادهم وتحكيم منطق القوة والاغتصاب بدلاً من منطق الحوار والتفاهم والتعايش السلمي جنبا الى جنب، فهي أي إسرائيل قتلت عبر نصف قرن الآلاف من المدنيين العرب العزل ودمرت منازلهم التي تأويهم وإقتلعت الثمر الذي يعتاشون منه مما أدى الى تشريد الملايين من الفلسطينيين على وجه الخصوص اضافة الى اشقاء "سوريين ولبنانيين وعراقيين ومصريين"
اختارت إسرائيل منذ تسليم اول رئيس وزراء فيها "بن غوريون" بالعام 1948 أهم البرامج العقائدية لتحقيق الأهداف الصهيونية وتنفيذ برامجها التوسعية في فلسطين وفرض الإستيطان كأمر واقعي على كامل التراب الفلسطيني، فعمدت على إرتكاب الإعتداءات والمجازر المنظمة من قبل عصاباتها بالتعاون مع جيشها المدجج بأعتى انواع الاسلحة ضد أهالي القرى والمدن الفلسطينية العزل لترحيلهم وتشريدهم من أراضيهم التى ولدوا عليها، لذلك جاءت عبارة بن غوريون الشهيرة التي قال فيها "إن الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية". وهذا أكبر دليل على بربرية اسرائيل وجنرالتهم وقيادتهم.
وعلى هذا الأساس فأي حكومة اسرائيلة جلبها ويجلبها الناخب الإسرائيلي مستقبلا ومنذ تأسيس ما يسمى "بالكيان الاسرائيلي" تعني ببساطة قيام حكومة دكتاتورية العسكر الاسرائيلية، رموزها القيادية من جنرالات الحرب الذين تشبعوا بروح المغامرة والانتقام، فرئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي "نتنياهو" لم يصعد الى سدة الحكم في هذا الكيان المأزوم بخبرتة السياسية بل على سيرتة الذاتية المحملة على تاريخ المجازر الدموية والتي كان آخرها المجازر التي ارتكبها جيشة البربري ضد شعبنا في قطاع غزة.
لذلك نرى ان رؤساء حكومات اسرائيل الاموات منهم والاحياء "زيفوا ويزيفون" الحقائق من فرط المساحيق الدعائية لتحجب الرؤية عن المجتمع الاسرائيلي، اذ يستغل هؤلاء الجنرالات ابتداءا من"بن غوريون"و موشي دايان" و غولدا مائير" مرورا "بشامير" ورابين" وبيريس" وانتهاءا "بشارون" و براك" و اولمرت " ونتنياهو"يستغلون الضعف الرئيسي في المجتمع الاسرائيلي التي يسمونها بالعبرية "بيتاحون" اى الامن، تلك الدائرة المغلقة التقليدية هي التي استطاع بواستطها "نتن ياهو" وغيره من نظراءه السابقين الدخول الى مكتب رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بعد ان لفظتهم مجريات وتطورات الصراع العربي الاسرائيلي كأشخاص موتورين تغلب على سلوكهم النزعة العسكرية المغامرة.
وهنا لابد من التذكير ان رئيس الوزراء السابق"أيهود ألمرت" كان امتطى صهوة الأمن، لنسف عملية السلام من جذورها، فباسم الحفاظ على امن المستوطنات اطلق لجيش الاحتلال والمستوطنين باطلاق النار على الفلسطينيين العزل، وتدمير منازلهم وممتلكاتهم والاستيلاء على الاف الدونمات الزراعية، ملغيا بذلك عشر سنوات من عمر عملية السلام التي انتهت بلا مواربة الى طريق مسدود بصعود "نتنياهو" على رأس المستوى السياسي الاسرائيلي.
ان الانجاز الوحيد الذي حققة اولمرت وغيره في كل مسيرتهم السياسية الفاشلة هو تحويل المواجهة السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين الى ساحة"مواجهة عسكرية"بعد ان استباح دم الفلسطينيين بصورة مرعبة اذ اسفرت الحرب التى شنها على غزة الى اكثر من الفي شهيد وجريح وتدمير مئات الالاف من البيوت والمصانع والمزارع.
وهذه النتيجة ليست الا المقدمة التي اعدها "اولمرت" بغية نسف اتفاقية اوسلو بكل مقوماتها"مسلما" السيف الاسرائيلي لزميلة" نتنياهو" ليجهز على ما تبقى من قيمة معنوية لعملية السلام، وهنا تبدو لعبه تبادل الادوار بين ابناء المؤسسة السياسية والعسكرية اكثر وضوحا بعد كشف المؤامرة التي خطط لها "اولمرت ونتنياهو" ومن قبلهم "باراك وشارون" بعناية والتي تستهدف"قلب الطاولة" واستبدال شعار "الارض مقابل السلام"، "بالأمن مقابل السلام".، اذا فالخطر يتصاعد في ظل اغلاق "الجنرالات الإسرائيليين" بوابة الامل بتنكرهم الواضح لكل ما توصل اليه الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي.
ان ما يجري داخل "الكيان الاسرائيلي" حاليا مثير للقلق حول مستقبل المنطقة برمتها لان "الكيان الاسرائيلي" يعيش في حالة طوارئ امنية على امتداد خمسة وستون عاما مضت وهو حتى الان بلا حدود معلنة ولا هوية ولا مبادئ ثابتة، اذ اعترف زعيم المستوطنين الاول "شارون"بان استيطان غزة كان امرا خاطئا كلفت الشعبين عشرات بل الاف القتلى والجرحى، وهذا يدلل على عدم وصول الزعامات الاسرائيلية الى مرحلة الادراك السياسي الحقيقى.
من المثير حقا ان الأحزب الاسرائيلية هي في الحقيقة أحزاب "رمادية" تشبة "شوربة الخضار متعددة الألوان" يستطيع المواطن الاسرائيلي ان يجد فيه شعارا عن السلام والأمن ولكن مع وقف التنفيذ، هكذا تكون كل الشعارات التي تضعها كل الاحزاب الاسرائيلية مع بدأ الانتخابات الاسرائيلية السابقة ، ولن تكون اللاحقة بافضل منها الا اذا برهنت الولايات المتحدة الامريكية على قدرتها الحاسمة على فرض السلام على الطرفين المتصارعين في ظل الاعتماد الاسرائيلي المطلق على امريكا اقتصاديا وعسكريا، لان اسرائيل لا تتراجع ابدا عن مواقفها المتصلبة الا بعد اراقة الدماء.
ان الأمر الذي يثير السخرية حقا أن الرئيس المريكي ترامب يحاول أن يلائم خططة وسياساتة الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط على معايير فهم القيادات الإسرائيلية وتصوراتها لحسم الصراع، ولهذا يمكننا القول أن "دونالد ترامب" لن يجبر القيادة السرائيلية أيا كان لونها الحزبي على دفع إستحقاقات السلام العادل والشامل في المنطقة، متلهيا بأرجوحة ما يسمية "مكافحة الارهاب" وذلك بصورة مقصودة للقفز عن المحرك الأساس لكل أعمال العنف في منطقة الشرق الاوسط وهو "الكيان الإسرائيلي بالتحديد".
هذا التجاهل الأمريكي قد يسعر المنطقة في المستقبل، ويبدو أن الرئيس الامريكي لا يرى الواقع الا بعين واحدة بعد ان دك الشعب الفلسطيني في الحرب الاخيرة علية ومزقت جرافات الاحتلال خارطة الطريق التي وضعها سلفة "اوباما" وسقط الاف الشهداء والجرحى من الفلسطينيين، وهذه بحد ذاتها كافية لرفع وتيرة الكراهية مما يذخر الأجيال القادمة بالطاقة اللازمة لإستمرار الصراع الدموي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

*إعلامي وباحث سياسي

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط