بخلاف كل التوقعات واستطلاعات الرأي؛ اكتسح "نتنياهو" الانتخابات في كنيست الاحتلال؛ وصدم الجميع؛ ممن عولوا على خسارته؛ وراح ينفش ريشه – كديك المزابل - مزهوا بنفسه وانجازه؛ ليتوج ملك "اسرائيل" بلا منازع؛ وحقق انجازا بمعرفته العميقة بنفسية الناخب الصهيوني التي تميل للإجرام والعنف؛ والتي أثبتت إنها أكثر تطرفا من داعش نفسها؛ ولتشعل المنطقة أكثر فأكثر.
إن كانت هناك حسنة لفوز "نتنياهو"؛ فهي إجراء صفقة تبادل أسرى جديدة على غرار صفقة وفاء الأحرار "صفقة شاليط"؛ كون " نتنياهو" من أجراها؛ وكذلك افهام الفلسطينيين الدرس جيدا؛ بأن لا بديل لكم عن الوحدة في مواجهة التطرف المتزايد في دولة الاحتلال.
كتبنا سابقا وقلنا انه في كل الأحوال؛ الاحتلال ماض في سياساته سواء خسر "نتنياهو" أو كسب الانتخابات؛ وألان كسب الانتخابات؛ وهو ما سيجعله يعتقد أن ذلك بسبب تضييقه على الشعب الفلسطيني؛ وهو ما يعني بالنسبة له المزيد من هذه السياسة.
ألان بعد عودة نتنياهو من جديد وفوزه بشكل أكبر من ذي قبل؛ فهذا يعني مواصلة خطة تهويد وتقسيم الأقصى والاستيطان والضغط وابتزاز كبير على السلطة، وحرب جديدة على غزة؛ وهو ما يعني أن على الجميع أن ينتظر الأسوأ؛ ما لم يجري وعلى وجه السرعة؛ سرعة التوحد فلسطينيا؛ لمواجهة التحديات المتعاظمة والمتصاعدة؛ وإلا الجميع في سفينة الشعب الفلسطيني سيغرق.
من نكد الدهر؛ ومن الأشياء والحوادث الصعبة؛ هو ما يحصل مع أهلنا في ال 48؛ فالأصل في العلاقة مع المحتل تاريخيا ومنطقيا هو رفضه ومقاومته؛ لا أن يحتوينا في برامجه وانتخاباته وأحداثه؛ فلا يجوز العيش مع محتل غاصب مهما كانت الظروف؛ ولا توجد حالة في التاريخ أن تعايش الإنسان مع مغتصبه ومهجره ومحتل أرضه.
ما حصل من فوز "نتنياهو" شكل صدمة قوية لمن عولوا على نتائج انتخابات الاحتلال؛ ففوز نتنياهو يعني أن دولة الاحتلال ماضية في سياسة التصعيد ضد الشعب الفلسطيني؛ ويعني أن المنطقة تتجه لحرب دامية؛ كون الصهاينة يتجهوا بقوة نحو التطرف والغلو.
برغم أن الاحتلال عدونا؛ إلا أن هناك ما يثير الانتباه ويمكن لنا أن نأخذ العبرة منه؛ وهو أن الخاسر يعترف وينسحب ويستقيل؛ وليس كالعرب يزداد رفعة وشانا ويلتصق بكرسيه؛ فزعيمة حزب ميرتس "زهافا غلئون " تعلن استقالتها بعد الهزيمة وخسارة حزبها مقعدين مقارنة مع نتائج انتخابات عام 2013 .
الأرجح أن يستطيع "نتنياهو" تشكيل الحكومة القادمة؛ وقد لا ينجح؛ وفي كل الأحوال من كان يظن من الشعب الفلسطيني أن المراهنة على التغيرات والتحولات وانتظار الأحداث سيحدث تحول لصالح القضية الفلسطينية ؛ فهو واهم.
من أراد أن يغير الأحداث ويتخلص من ضعفه واحتلاله؛ فعليه أن يشمر عن ساعديه؛ ويضع الخطط والبرامج وينطلق. وحان الوقت الذهبي لحركتي فتح وحماس؛ أن تتوحدا على برنامج المقاومة، وطي خلافات الماضي؛ ف"نتنياهو" سيقضي على كليهما من خلال سياسة فرق تسد؛ ما لم يفوتا الفرصة عليه؛ ويتحدا، وينطلقا معا في تحدي الاحتلال ومخططاته العدوانية.