عطفاً على ما كتبته في مقالي السابق من وجهة نظر بخصوص صرف مكافأة الخدمة للعسكريين المتقاعدين الأحياء والتي قمت بكتابتها بتاريخ 28/5/2004م، فقد عاتبني أحد الأصدقاء وهو ابن لشهيد بعد أن قرأ هذه المقالة برسالة على جوالي حيث قال فيها أن هناك شهداء كثر لم يذكرهم الكتاب ولا أصحاب القرار ولا هيئة التقاعد العام وذلك بخصوص صرف مكافأتهم المالية بعد رحيلهم عن هذه الدنيا وقضوا نحبهم قبل صدور قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الفلسطيني وكذلك قانون الخدمة العسكرية.
بقيت أتفحص هذه الرسالة وقلبي يقطر ألماً لفراق هؤلاء الأحبة الشهداء، وأقول لصديقي أن هناك مثلاً فلسطينيناً يقول ( لو صبر القاتل على المقتول لمات لوحده) وعليه عندما قمت بالكتابة في مقالي الأول كانت تجول في خاطري هذه الفكرة حيث مر شريط طويل من الذكريات، تذكرت فيه على سبيل المثال لا الحصر كل من الأحبة الشهداء/ العميد أحمد أبو طير (أبو أنور) اللواء/ زياد الأطرش، اللواء/ ياسين سعادة، العميد/ صلاح القدوة، اللواء/ سمير البردويل، اللواء/ عبد المعطي السبعاوي، العميد/ راجح أبو لحية، اللواء أحمد حسن فوج (أبو حميد)، اللواء/ عبد الفتاح الجعيدي، اللواء/ عبود أبو إبراهيم، العميد/ عبد الحميد غانم، العقيد/ هاني أبو زينة، والعميد/ سعيد حمد سليمان (بدر) المقدم/ زهير الخالدي، المقدم حسن شبات وكثيرون أمثالهم لا يتسع المجال لذكرهم، كذلك تذكرت كوكبة أخرى من الشهداء الذين قضوا نحبهم قبل وصول السلطة الوطنية إلى أرض الوطن تذكرت منهم العميد/ جمعة الجملة (أبو هاني) المقدم/ فتحي الغول، المقدم/ فؤاد أبو الفتح، الأخ شكيب، المقدم شاستري أبو العبد، المقدم/ نور الأخ جميل أبو غوش شهداء غارة حمام الشط عام 1985م والعقيد طيار/ جمال اللحام (طارق) والعميد/ منذر أبو غزالة، وآخرين هؤلاء الشهداء الأكرم منا جميعاً لهم فضل علينا وعلى الاستمرارية في هذه الحركة والسلطة والمنظمة، ولولاهم لما وصلنا إلى أرض الوطن.
عندما سقط هؤلاء الشهداء لم يكن لدينا قانون للتقاعد العام ولا قانون للتأمين والمعاشات وعليه فقد أصدر الرئيس الراحل/ ياسر عرفات قراراً باعتمادهم لحين صدور قانون التأمين والمعاشات وبالفعل تم اعتمادهم شهداء وذلك بكتب صادرة عن هيئة التنظيم والإدارة وكان يكتب في الأمر الإداري يصرف راتب المذكور على مرتب المقر العام/ غزة/ كشف الشهداء لصالح أسرته.
وهذا يعني أن يستمر صرف هذا الراتب لحين صدور قانون التأمين والمعاشات، وعليه وعندما صدر قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الفلسطيني رقم (16) لسنة 2004م وقانون الخدمة لقوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لسنة 2005م طالبنا بتحويل هؤلاء الشهداء على دفعات إلى هيئة التقاعد العام لكي تستفيد أسرهم من مكافأة نهاية الخدمة ولكن دون جدوى وكأن هناك كانت أيدي خفية غير راغبة ولا تحبذ بتحويلهم إلى هيئة التقاعد العام.
لقد نصت المادة (18) من الفصل الخامس من قانون التأمين والمعاشات رقم (16) لسنة 2004 تستحق مبالغ التأمين التي يؤديها الصندوق إلى المنتفعين بأحكام هذا القانون، أو المستحقين عنهم في الحالتين الآتيتين كما جاء في الفقرة (1) من هذه المادة والتي تنص على ما يلي:
(وفاة المنتفع وهو في الخدمة قبل بلوغه سن التقاعد في هذه الحالة يؤدي مبلغ التأمين إلى الورثة الشرعيين وفي حالة عدم وجود ورثة شرعيين يؤدي مبلغ التأمين إلى الذي يعينهم المنتفع).
وعليه فإن جميع من سقطوا شهداء قبل هذا القانون كانوا يقومون بدفع ما عليهم من استقطاعات التأمين والمعاش.
لذا فإنني أطالب بتحويل هؤلاء الشهداء من كشوفات (الشؤون الاجتماعية) إلى هيئة التقاعد العام، ونناشد الأخوة المسؤولين وبأعلى أصواتنا أن يتم اتخاذ قرار فوري وبدون تأخير لحصر جميع الشهداء العسكريين الذين لم يستفيدوا من صرف مكافأة نهاية الخدمة حسب كشوفات هيئة التنظيم والإدارة وتحويلهم إلى هيئة التقاعد العام ليتم صرف كافة مستحقاتهم ومكافأة نهاية الخدمة.
هذا ليس بالمطلب المستحيل بل أنه مطلب شرعي فعائلات هؤلاء الشهداء بانتظار ردكم أيها الأخوة المسؤولين يا أصحاب القرار على ما نطالب به.
رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته.